حوار مع الدكتور والمؤرخ العربي سيّار الجميل-أجرته أد. نفيسة دويدة

حواري مع سعادة الدكتور سيار الجميل مناسبة مميزة للتعرف عن قرب عن فكر ذلك الرجل الفاضل الذي يحمل همّ مكاشفة التاريخ العربي بكل جوانبه وثناياه، وهو فرصة للإبحار في عمق تحليلاته للواقع المهيمن على مستوى تطلعات الامة العربية من منطلق ثراء التجربة الحضارية والإنسانية وبعين الناقد الموضوعي.
ان التاريخ في تصوّر الدكتور سيّار الجميل سؤالٌ يُطرح باستمرار، فمن موقع المؤرخ والمفكر، نجده يقترب من الماضي بعين فاحصة لتعقيدات العلاقة بين الذاكرة والسلطة. وفي هذا الحوار، نناقش معه إشكاليات كتابة التاريخ العربي، وأزمة الوعي التاريخي، ودور المراكز البحثية في تجديد الفكر العربي، وغيرها من القضايا والمسائل المهمة.
– أولها في المسار الفكري والهوية العلمية؛ كيف تفضّلون أن يُقدَّم سيّار الجميل للقارئ اليوم: مؤرخًا، أم مفكرًا، أم ناقدًا “جريئًا” للتجربة التاريخية العربية؟
الحوار
– كيف تشكّل وعيكم التاريخي والفكري؟، وما أبرز المحطات والرّوافد التي أثّرت في مساركم العلمي؟
– لقد تشكّل الوعي التاريخي عندي منذ اكثر من خمسين عاماً ، ولكنه تطور مع توالي العقود الخمسة الماضية ، ففي كل مرحلة ينمو الفهم بعد مرحلة الادراك المتبادل ، واكتسب خبرات متنوعة مع جملة من التجارب والممارسة ومقاربة مناهج عدة في اكثر من بيئة جغرافية في العالم .. فاكتسبت خبرات فكرية وعلمية سواء من البريطانيين ( المدرسة الامبريقية ومنهجية التاريخ المقارن ويسمّى باللاتينية Apparatus Criticus ) وبعدهم من الالمان (كل من مدرستي فرانكفورت الفلسفية وهامبورك في التواريخ الاجتماعية ) وايضا من الفرنسيين ( سواء البنيويات وخصوصا مدرسة حوليات ) والمدرسة النقدية التفكيكية .. وأخيرا من الامريكان ( مدرسة التحقيب التاريخي ) فضلا عن مدرسة المؤرخ خليل انالجيك التركية في الكتابة الموسوعية المختزلة .. وعليه ، فان المحطات هي التي جعلتني أزاول خمسة مشروعات معرفية صرفة : 1) التكوينية التاريخية ، 2) الرؤيوية التاريخية وتاريخ المجتمعات ، 3) تحقيب التاريخ من خلال نظرية الأجيال ، 4) التفكيك والنقد التاريخي ، 5) المستقبليات ودراسة الظواهر التاريخانية .
– تشدّدون في أعمالكم على مركزية المنهج، فما أبرز الإشكالات المنهجية التي ترصدونها في الكتابة التاريخية العربية المعاصرة؟
– ضعف الاحتراف وانكماش المهنية وضعف الامكانات وندرة الاذكياء وضيق الرؤية ومحدودية الثقافة العامة وعدم الاستفادة من العلوم المساعدة والببغاوية وزيادة المتطفلين على الكتابة التاريخية وندرة من يقرأ في لغات اجنبية والنقولات اي الاستنساخات ومنح الشهادات العليا لغير من يستحقها بجدارة مع هزال اللغة وضياع المبدعين في كم كبير جدا من محدودي الافق . وأعجب من ركام كبير من الاصدارات العربية التي تخص “منهج البحث التاريخي” التي وصلت الى العشرات، ولكنني لا أجد حتى اليوم من يكتب التاريخ بمنهجية عالية المستوى .. المشكلة ان الكل يريد ان يجد له قدما ،ويبدأ بالتنظير والتفلسف ، ومسرداته منقولة أو منسوخة عن الاخرين ويكتب مجرد انشائيات لا نفع منها وهي بعيدة عن المنهج ! .
– هل ترون أن التاريخ العربي كُتب أكثر مما فُهِم؟ وما أسباب هذا الخلل في الفهم التاريخي؟
– نعم ، كتب ونشر الكثير وضاع الثمين بسعر الرخيص .. الكل غدوا يكتبون ولكن الكل لا يقرأ .. ومن لا يقرأ لا يفهم . ولكن هناك مشكلة تلازم كل مجتمعاتنا العربية ان الاغلب هو من يقرأ بلا فهم ، بل ينسخ او يحفظ على ظهر قلب .. فينسى وهناك من يقرأ ولا يفكّر في الذي يقرأه .. فاما يعيد انتاج ما حفظه ، واما يكرر ما يقوله الآخرون ، وقل من يبدع ، وقل من يمارس عملية النقد ، وقل من يكون امينا من الناحية البحثية ، فعمليات التدليس كبيرة ، وعمليات التشويه باتت دارجة .. ناهيكم عن ان هذا الميدان استخدم من قبل سلطات سياسية وسلطوية وتأسست اتحادات ومنظمات ومراكز بحوث لأغراض أيديولوجية وسياسية ومخابراتية وليست علمية ونخبوية ..
– كيف يمكن للمؤرخ العربي أن يكتب تاريخه بعيدًا عن ثنائية التمجيد المفرط أو النقد الهدّام، خاصة إذا تعلق الأمر بالشخصيات السياسية والوطنية؟
– الحيادية مفهوم كاذب ، لأن المؤرخ كأي انسان له عواطفه وميوله واعتقاداته ، وهنا تكون ” الموضوعية ” هي البديل الحقيقي سواء في فهم السير وتدقيق المعلومات واتباع نهج الامانة .. وأن يضع المؤرخ نفسه على مسافة واحدة من التاريخ الذي يعمل عليه ، وأن يدقّق كثيرا ولا يصدر الأحكام المطلقة بل يتقيّد بالنسبية في القياس .. ولا يمدح ولا يقدح ، ولا يعظّم شخوص ولا ينال من آخرين وان يعطي لكل حق حقه . وأن يفصح عن الأخطاء ويستقصي الصواب ..
– كيف تقرأون علاقة السّلطة بالتاريخ في التجربة العربية، وأثرها في تشكيل الوعي والذاكرة الجماعية؟
– كلّ سلطة في التاريخ تريد الاستحواذ ليس على صناعته حسب ، بل على كتابته أيضا ، وتبرز المحاسن والفضائل ، ويردد أعوانها من المؤرخين كيل المدائح وآيات التمجيد والتعظيم حتى لو قاموا بتشويه الحقائق . وعليه ، فان المؤرخ الجاد ينبغي ان يكون ذكيا في معرفة بواطن التاريخ وطبيعة تسجيلاته . المؤرخ ينبغي ان بيتعد عن السلطة مهما كان الثمن ، ولا يمكن الاعتماد على مذكرات سياسيين او مروجيّن اعلاميين وصحفيين لأنهم ليسوا ثقة في كتاباتهم للأحداث ، وربما تهويلها أو الانتقاص منها مما يخالف الحقيقة .
– ما رأيكم في ظاهرة تقديس الماضي في الثقافة العربية، وكيف تؤثر في تعطيل التفكير النقدي؟
– هذه مشكلة صعبة جدا ، ولها جذورها في تاريخ العرب وهي على طرفي نقيض بين التقديس والتدنيس .. بين تأليه الذات واحتقار الآخر ، بين الاحادية والتنوع .. وثمة تناقضات واسعة عطلت التفكير النقدي على امتداد عدة قرون مضت ، ويصعب علاجها جدا وهي خصلة متوارثة ترى في الماضوية كل التقديس وهي التي خلقت التواكلية في كل الحاضر وعدمت الرؤية للمستقبل وحرمت على الانسان التفكير والمغامرة والتجريبية الامبريقية وقبول المختلف واحترام الاخر ..
– إلى أي مدى تتحمل الذاكرة الجماعية مسؤولية تشويه التاريخ أو إعادة إنتاجه بصورة انتقائية؟
– نعم ، تتحمل هذه ” الذاكرة ” مسؤولية تشويه التاريخ ان خضعت لأية سلطات ايديولوجية او سياسية أو انظمة حكم .. او ان تناقلت المرويات والمسردات في المقاهي والمجالس والمنتديات بعيدا عن اروقة المدارس العلمية .. أو ان غاب المؤرخ الجاد من الساحة وانتهى النقد والرصد والتدقيق وضعف الجامعات وصولا الى ما يحدث اليوم عربيا ، فالتاريخ في ازمة عقيمة من خلال استخدام الوسائل الحديثة وتكنولوجيا المعرفة والفيسبوك واليوتيب وملتقيات الزووم اذ تكرّس الاخطاء وتطلق الاحكام بلا اية روادع .. ووصل الأمر الى ممارسة التاريخ من قبل متطفلين مع غياب المحترفين .
– هل تعتقدون أن أزمة الوعي التاريخي تمثل أحد أسباب تعثر المجتمعات العربية اليوم؟
– من دون شك .. نعم ، خصوصا وان تواريخنا بالذات معقدة ومركبة وتختلف مجتمعاتنا في تقييمها ، بل وثمة انقسامات متوارثة في الرؤية الى تاريخنا بطوله وعرضه .. فكل طرف يعتقد اعتقاده الراسخ بايجابية هذا ومثالب ذاك . بمعنى ان ليس هناك رؤية موحدّة للماضي مما خلق عثرات واضحة وجلية في كبح جماح الإرادة بتباين الرؤية الى الماضي وبناء كل طرف ما يراه ويعتقد به إزاء المستقبل . وتلك لعمري من اخطر ما يواجه مجتمعاتنا كلها .
– ما حدود تدخل المؤرخ في قضايا الحاضر، وكيف يمكنه الحفاظ على استقلاله المعرفي؟
– المؤرخ المحترف والمتمّرس له مهنيته التي تفصح عنها خبراته وتجاربه وما يمكن أن يقوله في الحاضر .. جراء ما تعلمّه من فهم للماضي . وعليه ، فان الأمم الذكية تحرص ان تضع المؤرخ في مكانه الطبيعي لتستفيد من خبراته في العلاقات الدبلوماسية وفي الشؤون الخارجية أو المؤسسات الدستورية.. الخ شريطة أن يحافظ على استقلاله المعرفي بابتعاده تماماً عن الأحزاب السياسية والتيارات الأيديولوجية والأهم ان لا يكون ربيب سلطة ، اية سلطة ابدا .
– هل يمكن الحديث عن مشروع نهضوي عربي من دون مراجعة نقدية جذرية للتاريخ؟ وما شروط هذه المراجعة؟
– ليس شرطا أساسيا .. لأن المراجعة النقدية للتاريخ هي عملية تطوّرية ولا تنتهي على منوال التاريخ .. ونجد ان المشروعات النهضوية في اماكن عدة في العالم شرقا وغربا امتدت عبر التاريخ الحديث وهي واسعة وشمولية منذ الاستكشافات الجغرافية وفهم العالم وصولا الى ثورة الفن وثورة الاصلاح الديني وصولا الى الثورة الماركنتالية والتنوير واستحداث المفاهيم والمدارس الفلسفية والاعتناء باللغات قاموسيا وانتقالا الى الثورة الصناعية في القرن 19 والثورة التكنولوجية في القرن 20 والثورة الرقمية في القرن 21 .. هذه ” الظواهر ” كلها تتطور وفي السياقات نفسها يتطور فهم التاريخ بمدارسه ومناهجه ضمن آليات التفكير الحديث .. نحن حاجتنا ملحّة لمراجعة نقدية جذرية للتاريخ معرفيا . السؤال الآن : هل هذا متوفر اليوم في كل بيئاتنا العربية؟ الجواب : للاسف الشديد ، لا .. فالتفكير لم يزل مكبلا بالقيود ، والانقسامات حول تاريخنا نفسه تزداد عمقا وشروخا ، والمناهج الحديثة غائبة .. والمسردات تغلب عليها الانتقاءات ، وإرادة المؤرخ الجاد تكبّلها سلطات الدولة وسلطات المجتمع ، وهي اقوى .
– كيف تقيمون حضور التاريخ في المناهج التعليمية العربية؟ وما الإصلاحات التي ترونها ضرورية في المرحلة الراهنة؟
– ضعيفة جدا سواء في المدارس ام الجامعات مع غلبة الكم على النوع ، واستخفاف البعض بعلم التاريخ وغياب الحوار العلمي والاعتماد على كراريس ومقررات مكررة ومتداولة منذ خمسين سنة .. مع عدم منح الفرصة للتلاميذ في المدارس او الطلبة في الجامعات كي يختاروا ما يمكن ان يقوّي شخصيتهم ، ويشحذ اذهانهم ، ويسمو بلغتهم ويوسّع ثقافتهم العامة. ومن المؤسف ان اقسام علم التاريخ في الجامعات العربية لم تزل تقليدية ورثّة ولم تعتن ببناء مؤرخين اذكياء بسبب وجود أساتذة ومعلمين ليسوا بمؤرخين حقيقيين للأسف الشديد .
– ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به المجلات الثقافية والفكرية في ترسيخ وعي تاريخي نقدي؟
– المجلات الثقافية والفكرية تعمل على توسيع دائرة الثقافة العامة ، ولكن الوعي التاريخي النقدي يترسخ لمن له هوى وشغف شديد بالقراءات التاريخية المعمقة والمقارنة اولا والوعي ينمو شيئا فشيئا مع الزمن ثانيا من خلال دوائر المعارف (الانسكلوبيديات) وقراءة البايوغرافيات اي السير والتراجم ، وثالثا ايضا الاطالس والخرائط ووسائل الايضاح تكنولوجياً ومعرفة الدول ومادة الفكر المقارن وتاريخ العلوم والفنون .. وقراءة الروايات التاريخية Historical Novels هذه اساسيات لمن ستتبلور عنده مع الايام جملة من المفاهيم والادوات التي تساعده ان يمتلك وعيا تاريخيا نقديا ..
– لكم حضور فاعل في عدد من المراكز البحثية والمعاهد الفكرية، كيف تنظرون إلى أهمية العمل المؤسسي في إنتاج المعرفة التاريخية؟، وفي هذا السياق، كيف تقيّمون تجربتكم في المعهد العالمي للتجديد العربي، وما هو برأيكم الدور الذي يسعى إلى أدائه في تجديد الفكر العربي؟
– في القرن العشرين ، كاد يموت العمل المؤسسي العربي في انتاج المعرفة التاريخية بسبب النزعة الفردانية اولا وبسبب هيمنة السياسة على المؤسسات ثانيا ، وأجد من خلال تجاربي المتواضعة في اماكن عدة في العالم ان المؤسسية قد انتجت اعمالا معرفية كبرى ونجحت نخب عدة في نشر موسوعات ، واعمال مؤتمرات ، وتقارير مهمة ، وأطالس تاريخية .. وتحقيق مخطوطات الخ هناك بعض المؤسسات والمعاهد والمنظمات العربية قد فشلت في القرن العشرين جراء التدخلات السياسية مثل الاتحاد العام للمؤرخين العرب وغيره . او ان بعضها فشل في جمع المؤرخين العرب في اصدار الكتاب المنهج لتاريخ الامة العربية جراء تباين السياسات العربية ليس في التمويل حسب، بل حتى في هيمنة الرأي الواحد.. اليوم ، اجد هناك استقلالية واضحة وتباينا كبيرا في القرن الحادي والعشرين سواء على مستوى مراكز البحوث مثل المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات الذي نجح من خلال طواقمه بانتاج موسوعات أم على مستوى المؤسسات الخاصة ومنها المعهد العالمي للتجديد العربي الذي ينطلق نخبويا بكل ذكاء في تشكيل وحدات علمية وطواقم معرفية ضمن خطط مستقبلية .. اتمنى له التوفيق في تجديد كل من الوعي المعرفي والتفكير العلمي والثقافة العليا وصولا الى الفكر العربي المعاصر.
– إلى أي مدى يمكن للمراكز البحثية المستقلة أن تسهم في تجاوز أزمة الفكر والتاريخ في العالم العربي؟
– نعم ، يمكنها النجاح والارتقاء من خلال تطورات متسارعة زمنيا ، ولكن قد يطول تجاوز ازمات العرب المتنوعة باعتماد النوع لا الكم ، واعتماد مناهج التقييم والدقة والامانة العلمية ، وحسن اختيار الكفاءات والارتقاء بمعالجة الموضوعات واستخدام اللغة السليمة والانفتاح على المدارس العلمية في العالم وتطوير آليات المعرفة وتكنولوجيا المعرفة والتخلص من المجاملات الشخصية وتحديد مواطن الضعف والخطأ من اجل التصويب وعدم اقحام تلك المراكز في الخلافات السياسية وان تكون في خدمة مجتمعاتنا واجيالنا القادمة .
– هل هناك لحظة تاريخية عربية ترون أنها ما تزال بحاجة إلى إعادة قراءة جادة؟ وما هو المشروع الفكري الذي ما زال سيّار الجميل يطمح إلى إنجازه؟
– نعم ، هناك لحظات تاريخية عربية بحاجة الى اعادة استكشاف من جديد ، وكشف الستار عنها .. ولكنها تستلزم مؤرخين محترفين للعمل عليها في مراحل عدة من التاريخ البشري . اما ما أطمح لانجازه يتمثل باكمال مشروعي بتطبيق نظرية الأجيال على تاريخ الثقافات البشرية .
– في الأخير ما النصيحة التي توجهونها للباحثين الشباب الراغبين في التخصص في التاريخ العربي؟ وكيف يواجهون تحديات ومأزق الكتابة التاريخية في عصر “تغوّل” التكنولوجيا؟.
– مهما بلغت تكنولوجيا المعرفة من تقدّم ومن خزائن الخوارزميات ، وما تقدّمه عبر وسائل متنوعة من خدمات ومعلومات وتعريفات .. الا انها تحوي الغث والسمين . وعليه ، فانني انصح الباحثين الشباب الذين يريدون تحصيل درجة علمية بأن يخضعوا كل ما يحصلون عليه من معلومات واخبار وارقام واسماء .. الخ الى الفحص والتدقيق والمقارنة بين المصادر والتوثيق سواء كانت تلك المصادر والمراجع تحريرية على الورق ام الكترونية .. أتمنى للجيل الجديد من الباحثين كل خير وتقدّم وازدهار .. ومن المؤكد ان الأجيال القادمة ستتعلم الكثير في ظل التحولات التاريخية .
وشكرا لك سيدتي مع التقدير.





