كتابات حرة
الخيانة .. جريمة ! غدت الخيانة ممارسة عادية في مجتمعاتنا القلقة : لماذا غدت “الخيانة “مألوفة جداً في تاريخ العرب المعاصر؟ سيّار الجميل
التعريف
يقال أن الخيانة
(بالانكليزية= Treason)،
والمصطلح مهم فهمه ومعرفته بدقة، فهو شائع وقديم ، وقد سمعناه كثيراً في البيانات
الانقلابية وخطابات المجانين والمستبدّين والاذاعات والتلفزيونات العربية من أجل
ادانة الخصوم ، فيصدّق بهم الناس. فما
تعريفه؟ الخيانة جريمة من كبائرها الاضرار بالوطن سرّاً وعلناً، أو أية محاولة
للإطاحة بحكومة شرعية أو تخريب مؤسسات الصالح العام ،ويتعاظم الأمر ان كان الخونة
من ابناء تلك المؤسسات والخائن ايضا من يلحق أي ضرر شخصي بالسيادة ونهب الموارد ،
وأيضاً خيانة الأمانة والتلاعب بالمال العام ، أيضاً: الطعن الخلفي والغدر والفتنة
والتخريب والتجسس بنقل الاسرار (وخصوصا العسكرية) الى الاخرين من الاعداء والخصوم
. لقد استخدم مفهوم الخيانة منذ أزمنة طوال .
الخيانة ” ؟
وتختصر حتى يمكن
فهمها بأنها “أوراق ذابلة متساقطة من شجرة وطنية قديمة ومكتنزة “!
وتعّرف” الخيانة “في مكان آخر، بأنها جريمة محاولة الإطاحة بحكومة بلد
أو مساعدة أعداء البلد أثناء الحرب بنقل الاسرار والمعلومات. أما التعريف القانوني
للخيانة، فهي جرم محاولة الإطاحة بحكومة بلد من قبل عناصرها المدنية والعسكرية أو
مساعدة خصومها في الحرب. وعلى وجه التحديد: القيام بشن أيّة حركة أو مؤامرة أو
انقلاب أو اشعال حرب ضدّ أي بلد من البلدان، أو الالتزام أو تقديم المساعدة
والراحة لأعدائها من قبل شخوص يدينون لها بالولاء. بمعنى ان منح الانسان ولاءه
لاعدائه وخصومه فهو خائن بالضرورة. وتعدّ خيانة الوطن هي العظمى . وقد حدثت خيانات
كبرى وخصوصاً في تواريخنا ، كما حدثت في تاريخنا المعاصر مئات التمرّدات
والانقلابات والمؤامرات وافشاء الاسرار
والتعاون مع الاعداء والخصوم ، فكلّها خيانات لا محالة ، وخصوصاً ان كان أي
خائن قد أقسم يمين الولاء امام الله وبشرفه على ان يحافظ على الامانة ويصون العهد
! كما يقول رجل القانون الدستوري الشهير
جي راندال .
مجال الخيانة
لدى الخونة الغادرين
والخيانة صفة
غادرة ولها صلتها بالجرائم الحاصلة
في أي بلد معين ، ومتى خان المواطن الأمانة ، فقد تخلّى
عن مواطنته الحقيقية وشعبه، وهناك جرائم
أخرى من الخيانة بمقاضاة المال ( أي: الرشوة )، اذ تعدّ تنكيلاً بالمجتمع
وايذاء الشعب.. وتتفشى عدّة أنواع من
الخيانات التي غدت طبيعية في عدد كبير من المجتمعات مثل الخيانة الزوجية، وخيانة
الوالدين ، وخيانة الاصدقاء ،وخيانة الماضي ، وخيانة المعتقد ،وخيانة العمل
والمؤسسة، وخيانة الطلبة لاساتذتهم ..
الخ وتجد هناك من يبرر هذه او تلك تحت
مسوّغات شتى !
وهناك الانشقاق
سواء كان وطنياً او سياسياً وحزبياً، وقد اعتبرت
بعض الدول الشيوعية (خاصة خلال الحرب الباردة) عدم الولاء للنظام الحاكم
خيانة وطنية، في حين تعدّ عند الاخرين قيمة نضالية ضد الطغاة . ومن اسوأ انواع
الخيانة : التجسس ، وإهانة رموز البلاد ..
وتعد جريمة اخفاء الخيانة في بعض البلدان جريمة
كبرى. وان دول المؤسسات الراسخة تعدّ التحريض على الفتنة أو
على الاضطرابات المدنية أو التمرّد أو تقويض الحكم جميعها خيانات ، فالخيانة
أنواع: خيانة عادية وخيانة عظمى وجرائم مشتقة في اطار الخيانة، ومنها العمالة والارتزاق والانشقاقات والارتباطات
الايديولوجية والولاءات السياسية للآخرين ومحاولات الانقلابيين والمتمردين والمتعاونين مع الاعداء سراً وعلناً
.. الخ وتبرّرها الاحزاب
الثورية كونها تمارسها، ولكنها تعدّ محرمة في دول المؤسسات سواء كانت فردية
أو شاملة لمجموعات وعصابات ومليشيات ومافيات
تتلّبس بمسميات شتى ولكنها كلها
خؤونة فاسدة .
مفاهيم الخيانة
لدى الخونة الجدد
من يقرأ تاريخ
الخيانات في العالم ، سيجد ان هذه ” الظاهرة” قد تحولّت مفاهيمها منذ العصور الوسطى حتى
اليوم ، فالذي كان محرّماً في الماضي ، أخذت بعض المجتمعات توظيفه في الحاضر اذ
يتمّ استخدام “الخيانة” سّرا وتجد حكومات كاملة تمارس وظائف مافيات مع
خيانات داخلية وخارجية كما تتعاون سلطات رسمية مع مليشيات قذرة ضد مصالح البلاد،
وتكون مموّلة من دول اخرى بعيداً عن الوطن والوطنية وتبرر لآسباب دينية او مذهبية
او عرقية او جهوية ، ولكنها قانونياً تعد خيانة جزاؤها الموت. أستطيع القول أن أكثر بلد
استعمل فيه مصطلح “الخيانة”
و ” الخونة ” وتردد عبر العهود
هو العراق !! وثمة اسئلة عن تراشق كل
المسؤولين والحكومات بالخيانة في العراق على امتداد عشرات السنين من القرن
العشرين ولم يزل . لقد ألف العراقيون
مصطلح الخيانة والخائن كثيراً جراء سماعه
لها كثيراً منذ أكثر من ستين عاما ! فهناك أبرياء لا حصر لهم اعدموا بتهمة الخيانة
وهم منها براء !






