دعوة الى الغاء جامعة الدول العربية والبرلمان العربي وكل أجهزتهما من أجل تشكيل منظومة جديدة تعمل بروح العصر – ا.د سيّار الجميل
ألقيت مساء 22 تموز/ يوليو 2024 محاضرة في مؤسّسة شومان في
موضوع ” مآلات العرب ازاء التكتلات العالمية الجديدة “، ودعوت فيها الى
الغاء مؤسّسة جامعة الدول العربية وما يتبعها نظراً لخوائها وعجزها عن مجاراة
ما يحدث في الحياة العربية منذ أزمنة طويلة وفقدانها
الاهداف والرؤية .. وقلت : العرب للاسف
الشديد لم يتجاوزوا بعد فضاء القرن العشرين ، بل تأخّروا عنه ، ولم ينجحوا في
تفعيل أيّة اتفاقية أو يبرزوا بأيّ تكّتل.. كانوا وما زالوا في خندق لم يستطيعوا
الخروج منه : اتفاقية الدفاع المشترك حبراً على ورق ، السوق العربية المشتركة لا وجود لها على الارض ، جامعة الدول العربية،
منظمة مفلسة كنت قد طالبت بالغائها منذ أكثر من ربع قرن وقد مات دورها
منذ زمن بعيد ( نشرت كتابا عنوانه
: جامعة الدول العربية : شيخوخة مشروع عربي فاشل: اشتراطات التغيير في القرن
الحادي والعشرين ) .. وفيه بعض مقالاتي وكل مجادلاتي مع عمرو موسى بواسطة ممثله طلعت حامد) ، واقترحت
استحداث منظومة كتلوية عربية جديدة .
البرلمان العربي ولد ميتاً ، ولم
ينفع شيئاً أبداً ، وطالبت بالغائهِ منذ ولادته الكسيحة ! اتفاقيات التعاون
الاقتصادية لم ينتفع منها أيّ عربي ..
الخ مع صمت هذه المؤسسات على ما يحدث في
اوطاننا وهي جالسة تتفرّج وكأن الأمر لا يعنيها !! أقول هذا مقارنة بما جرى من
استحداثات في العالم اليوم وتبادل المصالح فضلاً عن موت منظمة عدم الانحياز التي
يخفي تاريخها أسراراً اذ لم يكن أعضاؤها
يؤمنون بالحياد الايجابي، بل انحاز كلّ عضو فيها الى طرف ، ثم رخو وضعف منظمة العالم الاسلامي وأيضا منظمة
الوحدة الافريقية .. الخ
اليوم ، هل نتعلّم شيئاً من التكتلات الجديدة ؟هل يمكننا أن
نبني منظومة داخلية عربية جديدة ( وامنيتي ان تكون كتلة كونفدرالية اقتصادية) للوقوف بوجه
التحدّيات والتكامل الجمعي العربي ووأد الأزمات والوقوف بوجه التحديات وبناء الثقة
في الدواخل قبل أن يغرّد كلّ طرف على هواه؟
هل نتعلّم شيئاً من مجلس أوروبا ومنظمة الدول الاميركية؟ أو من صيغة المجلس الشمالي ( النوردي ) الذي يجمع دول البلطيق ؟ هل نتعلّم شيئا من المجلس الاسيوي الباسيفيكي
؟ ومن السوق الاوربية المشتركة؟ ومن كتلة
البيلوتكس لكلّ من هولندا وبلجيكا ولوكسبورغ ؟أو من مجلس الكوميكون؟ كلها أفضل من
العرب المفككين هل يمكننا الاستقادة من تجربة الاتحاد الاوربي للتبادل الحر
وحتى من منظمة اميركا الوسطى
وجماعة اميركا اللاتينية .. الخ
لم نتعّلم من تجارب القرن العشرين شيئا ، وخسرنا الكثير بسبب
التراخي وعدم الثقة والحروب الباردة العربية والحروب الاهلية والاقليمية
والصراعات العربية التي لا معنى لها تاريخيا ليخرج هذا من الباب فيدخل الآخر من الشباك ! العالم يعتبرنا ضعفاء وهو يرانا
بصورتنا وتزداد ثقته باعدائنا
التاريخيين وقد بلغ التراخي بنا الى ان
يسكت 400 مليون عربي عن اشنع جريمة
ترتكبها اسرائيل بل ودخل علينا أعداء آخرون ليعبثوا بمجتمعاتنا وقيمنا
ونسيجنا الاجتماعي.. وقد انقسمت مجتمعاتنا على نفسها وهي لا تفكر بمصيرها
كونها تفكر بحاضرها وقسوته !
في بدايات القرن الحادي والعشرين، تبجّح البعض بالاصلاحات
وأصرّوا عليها في خطبهم وبياناتهم
وخصوصاً جامعة الدول العربية ولم يتحقّق شيئاً ، وعندما انتقدت مواقفها
الهزيلة هاجمني عمرو موسى مدافعاً
عن مؤسسته المشلولة ومصالحه كونهم شلّة تريد البقاء في المناصب والرقص على جراح الازمات
وكانوا وما زالوا يصرون ببقائهم في دائرة الاندثار ! ان العرب لم يتقبّلوا
اليوم أيّ مشروع عروبي جديد ولابدّ أن يدركوا أن العروبة الجديدة هي غير
القومية العربية ، فالاولى انسانية قديمة عمرها يتجاوز 2500 سنة. أما
القومّية العربية، فهي فكرة مستوردة عمرها 120 عاماً ! العرب ما عادوا بحاجة الى
اصلاحات وايديولوجيات بل بامس الضرورة الى التحوّلات الجذرية التي تعيد بنية
قوّتهم من خلال برامج وبراغماتيات كي
يصمدوا أمام الاعاصير القادمة وان
يقطعوا دابر العابثين والطارئين والمحنطين
والطفيليين والطائفيين ان يتغولوا على الجراحات ! وينبغي اعادة التوازن في علاج أوضاعنا العربية
المختلة وازالة التفاوت ورأب الصدوعات من أجل الدفاع عن مصالحنا العربية وأجيالنا
القادمة واعادة ترسيخ البنية الفكرية على
ركائز مشتركة والبدء ببناء منظومة كتلوية
عربية شريطة أن لا يتدّخل فيها أحد أ, طرف من دول الاقليم !
أعود لأقول : ان مستقبلنا لا يمكن له تحّمل بقاء جامعة الدول العربية وكلّ ما يتبعها ، فهي
اليوم تقف حجر عثرة أمام بناء منظومة جديدة تتّسق
وروح العصر ، وتعمل من اجل معالجة هذا الحاضر المتأزم
المريض وتمتلك الرؤية العلمية نحو
المستقبل .






