جرعة نبيذ – كوثر الصحراوي

في حانة عتيقة على طريق كلاسيكي
تتدلى من السقف ذاكرة الرقص
تتمايل في ممرات العطش
أرواح ذابلة بقطرات الحزن
الجدران ثوب امرأة مشيدة بأوراق كلماتها العمياء
يسميها الوقت جسد رجل بعيون سكارى في دفتره الممزق
أقداح تتطلع إلى الزبائن بعيون عطشى
تلهث خلف شفاه تسرق ومضات اللحظة
تسكب تفاصيل منسية مع كل جرعة
وتذوب ملامح الليل في وجه القلب
كل شيء باهت
حتى الشاعر يحدق في دموع الماء
باحثا عن حرف سقط من كتاب الغبار
رفيقه الوحيد في مهرجان السهو
الكل يريد أن ينسى
الأماكن مزدحمة بغيبوبات متشابكة
تتمايل سرية أمواجها في عتمة النفس
فقط الحانة يقظة في سبات العالم
تنثر ما تبقى من تفاصيلها لنبتة وحيدة
ترسم بيتا هشا لطائر جائع
يرتجف من أوهام البشر العارية
وفي النهاية القطرات عذراء
تسكب النبيذ عطر سماد لزهرات الوهم
سكر مزيف
يتدحرج في شرايين الغافلين
سم نزيف شفاف
موت بطيء
يلبس قناع الطرب
ويرقص تحت المطر الخائن
حتى تسقط الأرواح من سكرها
برد أوراق خريف لم تجد يدا تجمعها
وفي لحظة غامضة
يدرك الساقي أن كل كأس فراغ آخر يتنكر باللون الأحمر
لتدرك أن الحانة فتاة عذراء
تسافر بين الأساطير
في كفها أنفاس العشق المنسية من لهاث النائمين





