تلك هي مُتعتها السريَّة :للأديبة المجرية: كاتا چورداش-ترجمها عن اللغة المجرية: عامر كامل السامرائي

أبدأ بظهورهنَّ، كما لو أنهنَّ جئنَ لأجل ذلك فقط. غير إننا جميعاً شخوص لهذا العرض المسرحي. ثم أقوم بتدليك فخذيهنَّ بحركات دائرية بطيئة حتى أصل إلى الأعلى. أتوقف قليلاً مركزاً في منحنى المؤخرة. أعلم أنه يجب أن اطيل هنا، حتى أطفال الروضة يعرفون ذلك.. أدخل إبهامي الأيمن تحت اللِّباس، ثم أدفعه أكثر بقدر ما أستطيع. أفعل ذلك حتى بلوغ لحظة الشعور بالإمناء.
في هذه الأثناء أكبح جماح نفسي. أركز على الشعور وحفظ كل شيء في ذاكرتي. وحين أكون لوحدي في البيت، أستحضر إحدى جلسات التدليك. أتخيل كل التفاصيل الصغيرة، الطريقة التي يدخل فيها اللِّباس بين فردتي المؤخرة، والزغب الناعم، والشُعيرات، والأوردة. عندئذٍ ينتصب قضيبي في يدي. الأكثر إثارة هو عدم اكتمال المشهد.
نحن لا نتحدث أبدًا مع الزبونات حول ما يحدث. لا قبل ولا بعد العملية. يشكرنك على التدليك، ويلبسنَ ملابسهنّ، ويدفعنَ لكَ الأجر. حينها، يبدو عليهنَّ الإحراج، ويخفضنَ رؤوسهنَّ.
كانت هناك في البداية بالطبع بعض النسوة اللاتي استغربن من عدم رغبتي في مضاجعتهن. فتوقفنَ عن المجيء مرة أخرى. رغم أن هذا حقي الذي أحتفظ به لزوجتي فقط. ومع ذلك، توسعتْ دائرة زبوناتي تدريجيًا، لا أدري كيف. فربما قامت النساء بتبادل عنوان بريدي الكتروني.
أجلس أمام الحاسوب مرة أخرى وقلبي ينبض بشدة. أمسك بالفأرة وأضع المؤشر في زاوية الشاشة حتى أتمكن من إغلاقها على الفور إذا لزم الأمر. القلق يلازمني دائماً، وتبدأ راحتي بالتعرق حتى عندما تحضر زبونة جديدة. يمكن لزوجتي أن تأتي في أي وقت من الغرفة الأخرى. أجلس وظهري إلى الباب، وأول ما ستراه هو شاشتي. أتنصت بانتباه، خطواتها تقترب، أنقر بسرعة. لكن حذري لم يكن في محله، فقد ذهبت إلى المطبخ، أسمع صوت فرقعة الأواني وهي تُغسلها. ليس لدي وقت آخر لفعل ذلك إلا في المساء عندما تكون هي أيضاً في المنزل. فحين أكون في مكان عملي، لن أخاطر بذلك. يقول أحد زملائي إن مسؤول النظام يعرف بالضبط ما هي الصفحات التي نتصفحها. عندما تسألني زوجتي ماذا أفعل في هذه الأثناء، أجيب بأنني أقرأ الأخبار فقط. دائماً لديَّ بعض الأخبار المروعة في جُعبتي لمثل هذه الحالات. الآن مثلا سأقول: في الصين يوجد الكثير من البشر، وقريباً سيتعذر دفنهم، وسيقومون بحرقهم وذر رمادهم. عدد الموتى يزداد، تعقب زوجتي. سيُقبل الناس على الانتحار لكي يدفنوا بطريقة تليق بهم. سأواصل الكلام، ولكن مثل هذه الأمور لا تثير اهتمامها.
أحب زوجتي. أحب جسدها، فكأنه غطاء ناعم ودافئ. أحب رائحتنا المشتركة في المنزل. نحن على الأرجح مثل الحيوانات. هي قطيعي. وعصابتي. الحياة مريحة معها. لذلك أنا ممتن لها. لن أتركها أبدًا، على الرغم من أنها لم تعد شابة، ولم تكن حقًا جميلة. امرأة عادية، لكن العادية ليست شيئًا سيئًا، بل هي الراحة والسلام ذاته.
تعرفت عليها خلال رحلة بحرية في بحيرة البالاتون. جلستُ إلى جانبها صدفة، لم يكن السبب أن نظري وقع عليها واخترتها. ولأن المكان كان ضيقاً اضطررت إلى لصق فخذي بفخذها. لم تحاول سحب نفسها بعيدًا عني. عندما التفتُ نحوها، رأيتها تراقبني. دعوتها إلى مقهى المقصورة، وثُم إلى حوض السفينة. لم أستطع سماع ما تقوله بسبب ضوضاء المحرك، ولكن كل شيء كان واضحاً بطريقة ما. كان واضحاً أننا سنتمشى معاً في طرقات مدينة تيهاني، وكان واضحاً أيضاً أنني سأذهب إلى غرفتها في الليل. “نحن من نفس الفصيلة”، قلت لها في اليوم التالي. فهِمتْ تماماً ماذا أعني، فما كان بإمكاني التقرب إليها بأي كلمات ذات مغزى غزلي.
لم ننجب أطفالاً، ولم يحدث وأن شعرنا بالحاجة إليهم. نحن لسنا من الذين لا يشعرون بالاكتمال إلا بوجود طفل يرفس برجليه. تقول زوجتي إنها مكتفية بوجود الكثير من الأطفال في عملها. تسمي طلاب صفها “أطفالي”. وتقول إنها لا تفتقد صراخهم ولا ركضهم في المنزل أيضاً. أفهم ذلك. عندما أذهب إلى المدرسة أحيانًا، يصيبني الصداع أنا أيضاً بسبب الضوضاء. في الحي الذي نعيش فيه، يوجد ملعب اسمنتي، وعادة، يركل الأطفال الكرة خارج الملعب. وإذا مررت بالقرب منهم، أحاول التظاهر بأنني لا أراهم، لكنهم في كثير من الأحيان يصرخون عبر السياج لأعيد لهم كرتهم. هذا يحرجني. فقد أضحت حركاتي غير مرنة عندما أنحني لأخذ الكرة، ولا أحاول حتى ركلها إليهم.
هناك أيقونه ظرف بريدي صغير وعليه رقم يشير إلى وجود رسالتين جديدتين. لم أفتحهما بعد، قد يكون أحدهما منها. إنها متعة الشك وعدم اليقين. عندما أتت إلي في المرة الأولى، لم تكن مرتبكة كالأخريات. بدلاً من ذلك، مدت يدها بثقة وكأن لديها خطط محددة. وبقيت أُردد اسمها مع نفسي حتى صار ذو نغمة غريبة، يشبه اسم كونتيسة بولندية. آرجيبت، آرجيبت، آرجيبت. بعد ذلك، ذهبت إلى متجر العقاقير واشتريت أغلى زيت للتدليك ولا زلت أحتفظ به لها. “للبشرة الناضجة”، هكذا كُتب على الزجاجة، وكلما أقرأه، أشعر بالإثارة.
هناك نساء لا يرغبن في معرفة شكلي، ربما يشعرن بالإحراج أو يتخيلنَ شخصاً آخر من ذاكرتهنَ، ممثل، أو رياضي، أو الزوج نفسه. هذا مفهوم. لست وسيماً، وما زلت مُصراً على ربط شعري إلى الخلف، على الرغم أني بدأت أصلّع منذ سنوات. ذراعي وكتفي نحيفان، ولديَّ بطن عنكبوتي. لكن يداي جميلتان، هي أفضل جزء من جسدي.
هؤلاء النسوة يستلقينَ على سرير المساج قبل أن أتوارى خلف الستارة. وحالما ننتهي، يطلبنَ مني الخروج، وعندما أعود، لم أجدهنَ هناك، يتركنَ المال على الشرشف. في البداية، كنت أرغب بعدم قبول المال، لكنهنَ سيتوقفنَ عن المجيء. يجب أن تجعل العلاقة تجارية لتقليل الضغط النفسي عليهنَّ. يدفعنَ لاستغلالي، بينما أنا الذي يستغلهنَّ حتى النهاية. يَدفعنَ أجراً يغطي تكلفة سرير المساج وإيجار الغرفة.
في مكان عملي، يحب الرجال تصنيف النساء من 1 إلى 10. الفتاة البالغة من العمر 20 عامًا، والتي تعمل في المقهى هي الرقم 10، زوجة رئيسنا رقمها 7، لكن بعضهم يمنحها 8 بسبب مؤخرتها. أما مديرتنا الإدارية، فلا يمكن تقييمها بأكثر من 6 في أفضل الأحوال، ولكنها تتخيل نفسها على إنها الرقم 9. كيف يا ترى يقيِّم هؤلاء أنفسهم؟ فالقاعدة الذهبية تقول: لا تعاشر امرأة أفضل منك بمقدار درجتين. تصنيف زوجتي 5، وأنا 4. هذه المرأة التي دخلت تواً تحصل على 10. إذا التقينا في أي مكان آخر، فلن أستطيع مَسَّها. هي الآن هنا مرة أخرى. لقد كنت أنتظرها طوال الأسبوع. تحرر شعرها وتنفشه قليلاً. الأساور الذهبية تصدر صوتًا عند معصمها. أتمنى لو كنت المشبك الذي يضمَّ شعرها. أفكر بهذا. أتمنى لو كنت من قام بتلميع أظافرها بهذا الكمال. الأوردة الزرقاء البنفسجية تظهر على ساقيها. لا يمكنني تحمل ذلك، أريد أن أُقَبِّلَ طَيَّة ركبتها.
في النهاية عندما تُسلمني المبلغ، تضحك. فتظهر تجاعيد حول عينيها كخطوط نحاسية دقيقة. لا يبدو أنها توشك على المغادرة، بل يبدو وكأنها تريد شيئًا آخر، أرى ذلك على وجهها. تأخذ حبة من الحلوى وتفرك غلافها بين يديها. ليتني أكون كلمة في هذا الفم المعطر برائحة الفراولة.
أسمع اسم زوجتي وهي تنطق به. تقول إن ابن أخيها تطور بشكل كبير منذ انتقاله لصفها، وأنها مُدرسة رائعة حقًا، ولكنها تظن أنها تتعب نفسها كثيرًا. لذلك ستقدم لها اقتراحًا لمدلك ماهر، والذي يمكنه القيام بمعجزات.
رغم أن صوتها لا يفصح عن شيء، لكنني أستطيع رؤية أنها تستمتع بما تقوم به. تراقبني من بعيد، مثل فراشة مثبتة على إبرة. تلك هي مُتعتها السريَّة. نحن نتقاسم سراً المُتعة، وقد يكون هذا مدعاة لسروري. ولكن عندما رحلت، شعرت بالضعف واضطررت للجلوس. ثم اتصلت بالزبون التالي، وألغيت الموعد بحجة أنني مرضت. أشعر أني عائم، ولا أقدر على شيء.
أعود إلى البيت سيراً، وكأنني أتوقع شيئًا من الهواء البارد. أريد أن أجهّزَ نفسي وأتخيل ما الذي سيحدث، لكنني لا أستطيع ذلك. كل سيناريو يبدو مجرد خيال يتلاشى في لحظات.
عندما أدخل الشقة، أراقب نظرات زوجتي، لكنها تتجاهلني. لا يمكنني قراءة أي شيء في عينيها. نتناول العشاء كما نفعل عادة. تسألني كيف كان يومي. أحاول استرجاع ذاكرتي لمعرفة كيف أجبتها سابقاً، ربما ينفع هذا الآن أيضاً. لا أعرف إذا كنا نلعب هذه اللعبة سوياً، أم أنني العبها وحدي. لو كانت آرجيبت تشاهدنا الآن، لكانت راضية بالتأكيد.
الأيام تَمُرّ بسرعة، تماماً كما كانت تمضي من قبل. أحاول عدم تجاهل نظرات زوجتي، ولم أعد أراقبها بسرية. لا يمكنني ترك التدليك، وقد حجز زبون جديد للأسبوع المقبل. أول لقاء هو الأكثر إثارة.
ربما لن يزعجها إذا لم التفت إليها، أسمع صوتها عندما اتوارى خلف الستارة. نعم، هذا شعرها المعقوف وظهرها. هناك وَحْمَةٌ على كتفها. أستطيع التعرف على لباسها، أفضل لباس عندها. اشتريته لها في الذكرى السنوية لزواجنا من أشهر علامة تجارية، مع حمالة الصدر المُعلَّقة على الكرسي الآن. أراه اليوم عليها، ربما للمرة الثالثة. يسعدني الآن إنها هنا، وإذا لم تلتفت نحوي، فسأجعلها سعيدة في دقائق.
نبذة عن الأديبة:
ولدت الأديبة في مدينة پيتش عام 1984 وتخرجت عام 2010 من قسم الآداب بدرجة علمية من جامعة پيتش للعلوم. بدأت بنشر أعمالها النقدية والشعرية والقصصية في عام 2008 في مجلات مختلفة ورقية ورقمي.





