لأول مرة في التاريخ تغلق أبواب بيوت الله بوجه الناس في العراق !سيّار الجميل
الدين لا يحتكره رجال التابو والوقف والسلطة
رجال التابو في العراق هم مجاميع من الذين يعلنون تديّنهم ويخفون تدخلاتهم من خلال هيمنتهم واستخدام سلطاتهم ويمتلكون تأثيرًا ثقافيًا واجتماعيًا كبيرًا في مجتمعاتهم التي تدور في فلكهم . ويظهر دورهم بشكل بارز في العديد من المجتمعات التقليدية حيث يهيمنون على بعض القيم والمعتقدات التي تعتبر “مقدسة” أو محظورة، وهذه المعتقدات تسمى “التابو”. في السياق العراقي، يمكن أن يكون هؤلاء شخصيات دينية، تقليدية، أو اجتماعية أو سياسية تحمل سلطات رسمية أو غير رسمية على الناس وتتحكّم في الممارسات الثقافية والدينية وهي بمنتهى الجهالة . ومثل هذا لا يمارس في دول لها مؤسساتها المدنية المتقدمّة وتقاليدها الحضارية الراسخة. وان يستخف بعض العراقيين بهذا الأمر، فهم المسؤولون عن البلاد وانقسامات العباد فيها أمام الله والتاريخ .
1/ دورهم في انقسامات المجتمع العراقي:
يمتلك رجال التابو في العراق سلطة رسمية وقدرة على توجيه المجتمع في مسائل الدين والسياسة تلك ” السلطة ” التي تتعارض مع معتقدات الناس والتدخل القسري في شؤونهم مما تؤدي خلافاتهم الفاضحة إلى انقسامات اجتماعية عميقة في دواخل المجتمع العراقي، مما يعزز التوترات بين الطوائف المختلفة أو بين المكونات القومية . لا يمكن محاسبة شخص تافه تولى الامر من خلال منصبه على رأس الوقف السني ، بل ان ما جرى في العراق يعدّ خرقاً فاضحاً من قبل الدولة بحق المجتمع ، اذ لم هناك أية قيم اخلاقية لاحترام معتقداته ووحدة نسيجه وذلك بالتأثير بالضد على معتقداته ، وينبغي التحسّب من أية انقسامات تصيب المجتمع . ان أخطر ما يضطلع به أكثر رجال الدين ( معممّين أم أفندية ) هو القيام بالتفرقة والفتنة بين الأفراد ، مما يخلق تباينًا بين الأجيال أو بين البيئات العراقية المختلفة حيث يتم تحفيز الطائفة أو الجماعة الاجتماعية على دعم أيديولوجية معينة، مما يؤدي إلى تزايد التوترات بين الفئات المختلفة، خاصة في ظل الظروف السياسية المضطربة.
2/ ما حدث في العراق يثير السخرية حقاً !
ان ما حدث في العراق لا يمكن السكوت عليه امام استهزاء العالم وسخريته لما حدث ، بحيث لا ينفع أي تبرير يقدّمه اولئك الذين لعبوا هذه اللعبة أو تلك بارغام الناس بعد ساعتين فقط من الاعلان عن ان يوم الأحد اول ايام عيد الفطر المبارك اذ تأجل ذلك حتى يوم الاثنين ليكون أول يوم لعيد الفطر ، فهل يعقل دنيويا ان يحتفل شعب واحد بالعيد في يومين مختلفين ؟ فكيف بالنهي الديني عن ذلك ، اذ لا يجوز الصوم في اول يوم من العيد . ان تبديل توقيت عيد الفطر في العراق والضجة التي حدثت بقفل الجوامع يوم الاحد صباحا ، أمر يعد مروقا شرعيا وقانونيا ينبغي انزال العقاب بمن كان وراء ذلك .. قال الله تعالى في محكم كتابه : ” بسم الله الرحمن الرحيم
” وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “
. أما الأمر الآخر الذي ألفه المجتمع فيتمثل بتبديل توقيت المناسبات الدينية الكبرى حسب الأمزجة ، وكان ولم يزل موضوعا مثيرا للجدل والضجة.. واليوم تجري كل هذه الألاعيب ليغدو موضوعا للجدل والضجة لتغدو قضية سياسية مثيرة في مجتمع منقسم كما هو واضح لكل ذي عينين ولا يمكن قبول تبريرات البعض تحت حجج ملفقة وتسويغات لا أساس لها من الصحة . ان اندفاع الالاف المؤلفة كي يعلنوا عيدهم الأحد بدل الأثنين ورفضهم لتلك المبادرة التي غدت فضيحة بغلق ابواب الجوامع أمام الناس دعاهم الى ان يصلّوا صلاة العيد في الشوارع والباحات! السؤال : من يتحمل هذا الوزر الكبير؟ من ظلم الناس من ممارسة عبادتهم ؟ هل من الحكمة ان تتدخل اية جهة رسمية ادارية لخلق فتنة اجتماعية ؟ أين فقهاء العراق الكبار؟ ما معنى ان يفترق عرب العراق من المسلمين في عيدهم في حين يكون الناس في كردستان يتبادلون التبريكات بعيد الفطر المبارك ؟
3/ للضرورات أحكام بعيداً عن احتكار الاسلام
رؤية الهلال كما نعرف منذ ازمان هو من صلب عمل قاضي بغدا د الأول ، فما دخل مدير الوقف السني بالموضوع ؟ ما هذا الاستهتار ؟ وهنا أريد أسأل : هل أن رؤية الهلال منحصرة بابناء كل دولة من دول اليوم ؟ وهل من حقنا سحب الاسلام لتوزيعه على هذا الدولة وتلك جغرافياً ؟ فهذه الدول لم تكن موجودة عند نزول الاسلام ..فلماذا لا تؤخذ شهادة الرؤية عن اي طرف من الأطراف من دول المنطقة.. بدل هذا اللغط والفوضى كي يخرج البعض التافه يتشفّى ويتشمّت ؟
الى متى سيبقى اختلاف التقديرات بين الجهات الدينية في العراق بصدد التوقيتات ،؟ ولماذا تبقى اختلافاتهم في كيفية رؤية الهلال. بعض العلماء يعتمدون على الحساب الفلكي لتحديد بداية الشهر، بينما يفضل آخرون الرؤية الشرعية للهلال، التي تتطلب أن يُرى الهلال بالعين المجردة. هذا الاختلاف في الرأي كان سببًا للجدل حول تحديد توقيتات المناسبات الدينية وشعائرها التي يتمسك بها الناس . اذا كان العلم قد اثبت بالضبط متى يولد الهلال في كل شهر ، فلماذا لم يؤخذ ما اثبته العلم .. ويصوم الناس ويعيدّون وفق مقاييس صحيحة لا خلاف عليها البتة ؟ وان لم يتقبّل البعض ذلك فان للضرورات أحكام ، وان لحمة المجتمع أهم بكثير من شقاقاته وانقسامه التي يرقص عليها رجال التابو وذوي المناصب الدينية ومن بيده السلطة .
ان قفل الجوامع أمام الناس وهم أحرار في عباداتهم وصلواتهم في معابدهم يعد خطيئة كبرى وسابقة خطيرة لابد من محاسبة من قام بها حتى لا تتكرر ثانية ، خصوصا وانها غدت إحدى الحالات المثيرة للجدل، حدث قرار مفاجئ بإغلاق الجوامع في صباح يوم الأحد (موافق لأول أيام عيد الفطر حسب بعض التقديرات الفلكية) ، مما أثار استياء عارم بين المواطنين. وقد تم تبرير هذا القرار بأنه كان بسبب الترتيبات الأمنية أو التحضيرات الخاصة بالعيد، ولكن البعض ربط هذا القرار بالاختلاف في تحديد موعد العيد، مما زاد من التوترات بين الأشخاص الذين كانوا ينتظرون الإعلان الرسمي عن العيد.
4/ الانعكاسات تخلق ردود الفعل والاحتقانات
كانت الضجة أيضًا مدفوعة بالتأثيرات الاجتماعية والسياسية. ففي العراق، حيث تلعب الأبعاد الدينية والطائفية دورًا كبيرًا، ان أي جدل حول توقيت العيد يمكن أن يتأثر بالخلافات بين الأطياف المذهبية المختلفة والسلطات الدينية المختلفة. مما يجعل الموضوع حساسًا للغاية ويثير ردود فعل قوية من المواطنين. وان الآثار الثقافية والاجتماعية في تغيير توقيت عيد الفطر يحدث هزّات عنيفة تؤثر بشكل مباشر على العديد من العادات الاجتماعية والثقافية ، مثل تجميع العائلة وتبادل الزيارات، وكذلك أداء الصلاة في الجوامع. هذه التغيرات قد تؤدي إلى حالة من الارتباك والرفض من قبل بعض الأفراد والمجتمعات التي تشعر بأن التوقيت تم فرضه عليهم دون أخذ آرائهم في الاعتبار.
5/ خلاصة : الدين النصيحة
يمكن القول إن رجال التابو من ملالي ومعممين وسياسيين من ذوي اللحى والسبحات والخواتم الكبيرة في العراق يلعبون دورًا مهمًا في تشكيل الانقسامات المجتمعية من خلال تأثيرهم على القيم الدينية، الاجتماعية والسياسية. هذا الدور يمكن أن يكون إيجابيًا إذا استخدموا سلطاتهم لتعزيز الوحدة والتسامح والكلمة الطيبة والامتناع عن التجريح ، لكنه قد يسهم أيضًا في تعزيز الانقسامات والصراعات عندما يكون هناك تعارض في القيم والمعتقدات بين الأفراد والمجتمعات.
ان تبديل توقيت عيد الفطر في العراق والضجة التي حدثت حول اغلاق وقفل الجوامع يوم الأحد صباحًا بوجه الناس يعكسان التحديات المعقدة التي تواجه المجتمع العراقي في مسائل دينية وثقافية مختلقة، بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية والاحتقانات الطائفية، جعل من هذا الموضوع حساسًا للغاية وأدى إلى وقوع الانقسامات والضغوط داخل المجتمع. فهل يتفق معي اغلب العراقيين أم يبقون على صمتهم ؟ هل سيبقى التلاعب بشأن المعتقدات الدينية سائدا ؟ وأين حكماء العراق اليوم وهم يسمعون ويرون ما يحدث بشأن مجتمعهم ومصير أجيالهم ؟






