مقالات فكرية

في نقد أدونيس ومشكلاته :ا.د. سيّار الجميل- كندا (1)

” أنا أفّضل عدّوا ذكياً وذا خلق عال على صديق جاهل “!!

أدونيس

أعود ثانية الى أدونيس بعد أن كتبت نقداً مفصّلا في آرائه التي باتت لا نفع فيها منذ سنوات ، فالعالم كله يتغّير بخطوات سريعة وادونيس باق يغّرد باسطوانته نفسها .. كلّما يمضي الزمن والأجيال الجديدة تتخلّص من ركام الأحقاد والضغائن والكراهية، وتنفتح على قيم الانسان وتعيد التفكير بكلّ ما هو سلبي وايجابي معاً .. وبقايا القرن العشرين لم تزل تحمل شحناتها الموروثة بوقوفها حتى ضدّ الدين . جوقات لم تعرف سوى الانشائيات والخطابيات رحلت مع اجيالها لتفتح الاجيال الجديدة نوافذ أخرى في التأمل والتفكير وهي منزوعة الكراهية وتخلو عقولها من المؤدلجات والاعتقادات الباطنية والتربويات المتوارثة .

وقع بيدي صدفة فيديو لمحاضرة قدمها الشاعر ادونيس في المنبر الليبرالي الذي يترأسه الدكتور السيد حميد الكفائي، وقد حضر اللقاء لفيف من المثقفين العراقيين الكبار.. وقد اقترح أدونيس ان يتكّلم عن “الثمرة والشجرة ” فوافقه الحاضرون .. وبدأ الرجل يحاضر كعادته وتكّلم على سجيته كلاماً مثيراً وقدّم أحكاماً لا تليق بمن في سنّه وأتانا بأفكار ما أنزل الله بها من سلطان .. ووقع لأكثر من مرة باخطاء لا تغتفر أبدا ، ومنها ما كنت قد نبّهته عليها قبل سنوات ، وبدا الرجل أنه لا يقرأ ما يكتبه الآخرون أولاً ، ولم يراجع ما كان قد أخطأ فيه ثانياً ، ولم يزل تتملّكه فردانية طاغية كونه المفكر العربي الوحيد في الساحة ثالثاً وعدم اعترافه بجهود غيره رابعاً .. محاضرته لا مقدمة لها ولا توضيخ لاشكاليات عنها وخبط في المضمون بلا شواهد او قرائن وخروج بلا استنتاجات وهو خلاف ما جرت العادة عليه لدى المحاضرين الاكاديميين .

دعوني أعالج نقد ما قاله متمنيا ان يتسّع صدره اولاً ، ويوسّع عقله وتدبيره ثانياً ، ويتدارك اخطاءه ثالثاً .. لقد أراد بعض المثقفين العراقيين الأذكياء محاورته بعد القائه ( محاضرته) ، وطرحوا عليه اسئلة ذكية ، لكنه تأتأ ولم يجب على اي سؤال ، بل راح يدور في دوامات أخرى تخلصا مما أثاره في فضاء أزمته ، وتجاهل اسئلة أخرى متهربا وهو لا يعرف بماذا يجيب ! المفكر الحقيقي ليست مهمته القاء التساؤلات دون معرفة أجوبتها .. والأخطر المجازفة في القاء أحكام ليس باستطاعته الدفاع عنها .. ليس من النباهة ان تستعرض العضلات بالشجاعة ، وتنتقد كل المفكرين العرب والمسلمين انهم ليسوا بشجعان، وانت تفر من الميدان الذي تغامر بالعوم فيه وكأنك ألقيت نفسك في اليم مكتوفا وانت لا تجيد العوم ! وكم نبّهك السيد رئيس الجلسة أن تجيب على ما طرح عليك من أسئلة وانت تهرب منها ، بحيث لا يفعلها أمامي اي طالب عندي في الدراسات العليا !

لقد عشتُ يا ادونيس في بيئات عدة في هذا العالم طوال حياتي العلمية ، ولكنني لست ابن مؤسسة فقهية ، فأنا طالب علم ومعرفة في أي مكان أحلّ فيه ، وقرأت تواريخ متنوعة للبشرية وقمت بتدريسها ، ولكن بقيت رؤيتي نسبية للأمور ، ولا انطلق من أيّة زاوية محّددة واحدة ضد دين أو مذهب أو مجتمع أو انسان .. ولا أحكم على الواقع والمستقبل من خلال رؤية مثالية وفوقية ومحدودة الأفق ، بل على المثقف ان يعالج الواقع ويحترم ما تؤمن به الجماعات بلا تنكيل عن قصد ونيّة مبيتة بدين معين أو مذهب معين أو عقيدة بعينها ، فهي ثوابت قد تتجدد وتتحوّل تاريخيا اذ لا يمكن لاشخاص بالقضاء عليها في يوم وليلة .. انني أثمن كلّ من عمل وأبدع وقال كلمته ومضى او لم يزل على قيد الحياة .. ان الترهّل الحضاري او حتى التوقف عن النمو اسبابه عديدة ، كما يقول ارنولد توينبي Sir Arnold Toyenbee 1989 – 1975م والدين مثلا لا يمكنه أن يكون عبئاً أو هو السبب والعائق الوحيد أمام التقدّم وتجارب مجتمعات اسلامية اليوم أخذت بالتطور ، فلماذا هذا الاصرار منك ضد الاسلام ؟ لقد اخترت يا ادونيس الاسلام عدوا لك وهذا من شأنك ، مرة تقول المشكلة في الاسلام وكرة اخرى تقول المشكلة في المسلمين الذين صنعهم الغرب ؟؟ ان التبشير بمثل هكذا تناقضات وافكار مهووسة يدلنا ان قصدك بات مبيتا وواضحا لكلّ ذي عينين.. فالملايين لا تهتم لما يصدر عنك وأجده بحاجة الى اعادة نظر خصوصا وانك لست فيلسوفاً ولا مؤرخاً بل شاعراً وكاتباً كما بدأت وحتى اليوم .

انني احترم كلّ انسان حرّ له القدرة على المطاولة والقدرة على الرد ، ولكن ان غدا ما يصدره هوساً وخربطةً فلابدّ من قرع الأجراس فوق رأسه مع احترامي لكلّ معجبيك والهائمين بك والمجاملين لك ، وثق بأن من يقرع الأجراس لك هو أوفى اليك من الذين ليس لهم الا المجاملات الرخيصة التي لا تعني شيئاً .. ثم أسألك : ان كنت تفضّل تقرأ ما يكتبه نقادك عنك ، فلماذا تسرق أفكارهم وتسوقّها باسمك ؟ ولديّ ما يثبت ذلك . لماذا تريد ان( تبهدل ) نفسك وانت قد تجاوزت الخامسة والثمانين من العمر يا عزيزي وكلّ العمر لك ؟ لقد أنهيت محاضرتك بالقول القاطع بأنّ العرب لا تقوم لهم قائمة ، وانهم سينقرضون ، وقلت بأن ليس عندي أيّ حلّ او مشروع .. فان لم يكن لديك أية فكرة واقعية لا مخيالية ، فلماذا تزرع الأوهام في النفوس؟ لماذا تكيل التهم جزافا ؟ لماذا هذا التحريض ؟ كلنا نؤمن بالتحولات الاجتماعية والفكرية والثقافية ، ولكن الثوابت العقدية ليس باستطاعتك نزعها من مجتمعات بالملايين .. وحتى هذا الغرب الذي يبهرك ، لم تستطع اية قوى طاغية انتزاع الثوابت من مجتمعاتها ، اذ تحترمها بالرغم من عدم الايمان بها . هل كانت المؤسسة الفقهية في مجتمعاتنا مسؤولة عن كلّ ما حدث منذ ستة قرون ؟ وهل كانت المؤسسة الفقهية هي التي صنعت الاحزاب الليبرالية والقومية والراديكالية والاسلاموية ؟ هل كانت وراء الايديولوجيات والتيارات السياسية التي صفق لها الملايين؟ هل جاء الزعماء العرب البناة والطغاة من الاصلاحيين والثوريين والضباط الانقلابيين وثوار الشوارع والمراهقين من حاضنة المؤسسة الفقهية ؟ هل كان هؤلاء واولئك جميعاً من الملائكة لا يعرفون العنف أبداً ؟ فلماذا تنكل بالمؤسسة الدينية العربية لوحدها ؟ انا لست مع الاسلام السياسي ، ولكن لا يمكنك أبداً الغاء النزعة الروحية في المجتمع .. علماً بأنها موجودة ومغروسة في كلّ المجتمعات البشرية وهي محترمة من قبل الجميع . هل قرأت تواريخ أمم أخرى وكيف نهضت بعد توّقف طويل عن النمو ؟ الم تقرأ سلاسل الاجيال والدورات الحلزونية في التاريخ وكتاب منوال التاريخ The Loom of History لمؤلفه هربرت مولر 1905- 1980 ، فلماذا تزرع هذا الاحباط عند ملايين الشباب العرب ؟

من حقك يا ادونيس ان تتساءل شتى التساؤلات ، شريطة أن تكون اسئلة عقلانية وشاملة لا تتوقف عند عنصر واحد أو سبب واحد فقط ولا اصل لما تقول من الصحة بتاتاً ، فانت قصدت ثقافتنا الحالية هي الثمرة ، متسائلاً : ليس هناك سؤال واحد عن الشجرة ؟ وقلت بأنّ كلّ ما كتبه المفكرون العرب جميعهم هو نوع من اعادة الكتابة ! واتهمت الرؤية الوحدانية وكأن العرب وحدهم من تمسّك بها دون العالم وقبلها لم يكن هناك فصل بين الطبيعة والانسان وبعدها طبيعة مرئية مجسّدة السلطة لما وراء الطبيعة .. فهل كان العرب وحدهم اصحاب رؤية وحدانية حتى تقسو عليهم بضراوة دون غيرهم؟ ولماذا جسدّتها في الاسلام ؟ وان له رؤية وحدانية واستثنيت السيد المسيح الذي لم يعترف بالوحدانية – كما تقول – بدليل الاب والابن وروح القدس ، اذ وصفت ذلك بكينونة شخص واحد . وهذا خطأ كبير ، فان الحواريين اختلفوا في ما بينهم وغدا لكلّ واحد منهم كنيسته التي تمأسست وعانت من خلافات حادة منذ اريوس واثناسيوس . أنت لا تعرف تاريخ اللاهوت وما جرى عبر2000 سنة لأنك ليس مؤرخاً متوغلا في الأعماق وبالاخص من مجمع نيقية عام 325 م حتى انتشار المذاهب الحديثة ! انت يا ادونيس لا تعرف التاريخ ولا تعرف كيف الوصول الى جذور الشجرة ، ولم تقرأ التاريخ المقارن ولم تتوغل في أطواره حتى تقدّم أحكامك الخاطئة في الذي جرى وتوزعها على هواك دون أن يحاسبك أحد والكل يسمعونك ويهزون رؤوسهم مؤيدين دون ان يدركوا خطل ما تقول .. وقد تساءلت : ما العلاقة بين الوحدانيات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام؟ وانتقلت الى الاسلام بلا حيادية ولا موضوعية للتنكيل به فقط ، فهذا ليس من حقك أبدا .. وليس كلّ من يدافع عن الاسلام يغدو عندك متمأسساً فقهياً ولا هو من الوعاظ ولا من رجال الدين وقد انتقدت رجال التابو نقدا مبرحا منذ سنين .. أدافع عن الاسلام لأنه ليس كما تظن أنه دين شرور او جمود او عنف بل دين رحمة ومودة وتعايش وفضائل وانفتاح على العالمين فهو دين حضاري لا سياسي ولم يكن مسؤولا عن مؤسساته الفقهية وانقسامات المذاهب أو عنف الجماعات، بل ان تدارست مؤسساته الخيرية وتواريخه اللامعة عبر مئات السنين لوجدته بغير الصورة التي رسمتها عنه .. وتساءلت : لماذا أصبح الاسلام مؤسسياً في حين لم نجد نصا يشرّع ذلك ؟ وهل تعتقد أن ليس للاديان الأخرى مأسسة ومؤسسّيات ؟ اناقشك الان بلا انفعال وبروح رياضية لأنك عممّت القول ان كل من يعارضك هو من المنفعلين .. قلت : ثقافتنا في أصولها الأولى يهودية قائمة على أنبياء التوراة ! لو توغلت جيداً في أعماق تاريخنا لوجدت ان الآراميين هم الاصل لا العبرانيين ، وان ثقافتنا العربية في جذورها قد تجاوزتهما ، وغدا حتى العبرانيين والآراميين يستخدمون العربية منذ القدم ، وهي اللغة التي انتشرت بجمالياتها وتوسّعت على حساب الاثنتين كشجرة وارفة كما يجمع العلماء واشهر المؤرخين في العالم .

انك تشكّك في خاتم النبوة وخاتم الوحي ، وتقول : لم يعد عند الله شيئ يقوله ! من حقك ان تقول ما تشاء ، وقد سبقك الى ذلك غيرك ، ولكنهم لم يغيّروا شيئاً .. وتكمل بأن هذه الرؤية تحوّلت الى “مؤسسة” وكيف الغيت الحرية الغاء كاملا ؟ وانت تؤمن بالفردانية والاسلام يدعو الى الجماعة ، وتستطرد تقول : اذا لم نفهم هذه الأمور لم نفهم شيئاً ! هذا هراء ، أسألك بالله : هل الحضارات تقوم على ( فردانية ) أفراد ، أم هي سيرورة حيوية متفاعلة لأزمنة طوال لقوى ونخب وجماعات وفئات وجماهير منتجة .. وفي كل تجارب الأمم الحية . فما هي هذه الفردانية التي تتغزّل بها ؟ هنا ، ينبغي ان نسألك: ان درست تاريخ الأديان قاطبة ستجد انها كلها تحولّت الى مؤسسات مستبدة .. في الشرق ام الغرب ، فهل المؤسسية الاسلامية هي المستبدة الوحيدة في التاريخ ؟ الم تقرأ ممارسات اليهود بغيرهم ؟ الم تقرأ عن محاكم التفتيش شيئا ؟ الا تعرف المؤسسية الزرادشتية التي انفرد بها عبدة النار والاحجار ؟ ألم تكن هناك مؤسسية يهودية وصولا الى الصهيونية ؟ حتى في الكونفوشيوسية والبوذية برغم دعوة الأخيرة الى المحبة ؟ وحداثتك التي كنت ولم تزل معجباً بها، ألم تقرأ عن مؤسسّية النازيست والفاشيست والكومنيست ؟ الم تتدارس حجم الكراهية المؤسسية للهرطقة كما اسموها ؟ وما فعلوه على مدى قرون من الزمن . نعم ، انت معجب بالاوربيين في القرن العشرين ولم تعرف ما الذي حدث على امتداد الفي سنة من حياتهم ، وخصوصا في العصور الوسطى! وتعيد وتكرر فكرة الانقراض للعرب وحدهم ولم تشرك معهم غيرهم ، وكأن المجتمعات الأخرى في الشرق الاوسط متطورة تطورا مذهلا !!! وهي فكرة خاطئة تماما فالمجتمعات في عالمنا سواء كانت عربية ام غيرها لا تنقرض بمثل هذه السرعة التي يبشر بها ادونيس ، فما بالك بمتغيرات أجيال جديدة لا يمكن الخوف عليها أبداً ، وهي اليوم تعتبر ما ظهر من مفكري القرن العشرين العرب مجرد غثاء لا نفع فيه ! وتقول بأنك ليس ضد المؤمنين والمتدينين .. طيب لماذا تجرح مشاعر الناس ما داموا يؤدون اعمالهم ويبدعون في ميادينهم .. لقد رددّت كثيرا مبدأ ” فصل الدين عن الدولة ” ، وهو أمر لا غبار عليه ، ولكن انت تطالب بـ ” فصل الدين عن المجتمع ” وهذا لم يزاوله أحد الا الاتحاد السوفييتي وبعض دول المنظومة الاشتراكية .. وباءت التجربة بالفشل ، وقد عادت المجتمعات الى طبيعتها التاريخية .

ان الحرية لم تلغ الغاء كاملا في المؤسسية الاسلامية فقط ، بل الغيت في كل المؤسسيات الأخرى وتعلق قائلا : ” اذا لم نفهم هذه الأمور لم نفهم شيئاً ” ! ومن قال لك ان ثقافتنا كانت محددة ومعزولة عن العالم .. ولم تشهد نضوجاً فكرياً لدى كبار المفكرين والفلاسفة المسلمين منذ اكثر من الف سنة وحتى اليوم ، فهي غير منتظرة وصيّاً عليها اسمه ادونيس حتى يفتي فيها !

التصّوف الاسلامي ليس كما تفهمه من تجربتك الشعرية يا صاحبي ، فهو ظاهرة تاريخية قديمة جذوره في الشرق والهند اساساً ، ثم انتقل الى عوالم أخرى .. التصوّف لم يولد فجأة في حياتنا الاسلامية ، بل سبقه الزهد والزهاد على مدى مائتي عام ، ولكن التصوّف الذي وصفته بأنه غيّر الاسلام كلياً ، ولكن بأي اتجاه ؟ هل مجرّد تجربة شاعر يجعلنا ننفي حقائق التاريخ ؟ التصوف أغلق العقل وعاش العالم الاسلامي عدّة قرون يتوارث الطرائق الصوفية التي غدت مجموعة اباطيل وخزعبلات وأوهام لأناس يدورون حول أنفسهم .. في حين بقيت طرائق اخرى متسامية تعتني بالروح والموسيقى والابتهالات والغناء وحتى الرقص .. فلا يحقّ لك ان تصف الظاهرة بأنها غيرّت معنى الله كثورة عظيمة – كما قلت – !

دعني اقول أن من الأفضل على ادونيس أن يبقى شاعراً مبهما وسوريالياً ملغزاً في ما يقول بدل ان يجلس ينظّر في الدين او التاريخ كونه صفر على الشمال فيهما ، وانه ينطلق من زاوية محدّدة ويتخّيل الثوابت لا متغّيرة ، لا ببطء ولا بسرعة ، وكأن الحياة في مجتمعاتنا لم تزل متوقفة وغير قابلة للنمو .. وكأن مجتمعاتنا لم تعرف التغيير ابدا ، وانها لم تزل تقبع في ظل الخلافة بلا قوانين مدنية ولا تعليم رسمي ولا تفكير حديث ، وان مجتمعاتنا كما وصفها بحيرات اسماك ميتة ! ولماذا هذا العداء للقرآن الكريم ؟ ومتى حكم رجال التابو مجتمعاتنا الا في زمن الاسلامات السياسية ؟ قل ماذا تريد يا عزيزي ؟ فلم تزل كليات اللاهوت في الغرب تتدارس كل من العهد القديم والعهد الجديد حتى اليوم .. وبالرغم من استخفاف البعض بهما الا ان ثمة احترام لهما تقديرا لمن يؤمن بهما .. فلماذا هي الاساءة للاسلام ؟ عليك ان تنتقد رجال الدين على تدخلاتهم باسم الدين في شؤون الآخرين وتنتقدهم جميعا بلا استثناءات. وعليك ان تفصل بين الدين والايديولوجية الدينية ، أي بين الاسلام كدين وبين الاسلام السياسي كعقيدة سياسية .. واذا كنتُ قد نشرتُ قبل سنوات طوال بأنّ الاسلام قد غدا اسلامات : العربي والتركي والايراني في الشرق الاوسط ، فجئت تردّد هذه الفكرة وتنزل غضبك على الاسلام العربي وتتهمه بشتى الاتهامات دون الاسلام الايراني أو التركي ..

علينا أن نحترم مجتمعاتنا باحترام الاديان والمعتقدات ، فالتجريح لا ينفع أبدا ، وهو يثير الاحقاد ويشيع الكراهية .. وعلينا ان ندرك ان الحياة اليوم لا تسيّرها فقط الاحكام الفقهية الّا في الأحوال الشخصية وهذا أمر مشاع في كلّ المجتمعات الأخرى .. واسألك يا صاحبي : لماذا تثير اليوم هكذا موضوعات ولم تثرها قبل ستين سنة مضت ؟ بمعنى ان مرحلة زمنية ستمر أيضاً وتتغير الأحوال وسيغيب رجال التابو شاؤوا أم أبوا .. وخلاصة القول ، ان المؤسسة الفقهية ليست وحدها القابضة على الحريات والأنفاس ، بل هناك عدة عوامل أخرى حالت دون فضاء الحريات هي الأكثر تعقيدا ممّا تتصوّر .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading