منتجعات التزلج على الثلوج تحت رحمة التغيرات المناخية – بنيامين يوخنا دانيال

من آثار ظاهرة الاحترار العالمي و تغير المناخ التي تضرب كرتنا الأرضية : تراجع التساقطات الثلجية و انحسار مساحات الغطاء الثلجي و تقلص حجم الكتل الجليدية و تغير توقعات بدء و انتهاء موسم الثلوج , الأمر الذي انعكس سلبا على النشاطات السياحية و الرياضات الشتوية التي تمارس في المحطات و المنتجعات الثلجية المنتشرة في الجبال بأمريكا الشمالية و أوروبا و غيرها , و خصوصا تلك الموجودة على مرتفعات منخفضة , مثل التزحلق على الجليد ( السكي ) و الانتقال بالتلفريك و ركوب الزلاجات التي تجرها الكلاب و غزلان الرنة و الهبوط بالمظلات و ركوب الدراجات ذات الاطارات العريضة و مشاهدة مختلف المسابقات و الاستمتاع بالمناظر الطبيعية .
و قد استخدمت قاذفات الثلج العملاقة العالية الكلفة في الكثير من المحطات و مناطق التزلج على مستوى العالم لتوفير الثلج الصناعي اللازم و بخاصة لمسارات التزلج ( نحو 95 % ) منها , و للتغلب على المشاكل أو التخفيف منها , و لتدارك الخسائر الجسيمة التي تمنى بها سنة بعد سنة . كما تفعل ( 80 ) في المائة من محطات التزلج السويدية غير المرتفعة خلال العقود الثلاثة الماضية بحسب ( الجمعية السويدية لمحطات التزلج 2015 ) التي تضم ( 200 ) منتجع و محطة موزعة في ( لابلاند , يامتلاند , أوه , دالارنا , هارييدالن ) و غيرها . أما المحطات التي لم تتحمل التكاليف الباهظة لهذه القاذفات فقد أقفلت و صارت تستقبل بعض السياح من هواة التزلج على الجليد . و لكن من أجل القيام بنزهات و الخروج بجولات اعتيادية فقط , لاسترجاع الذكريات بين ربوع الجبال التي اعتادوا على مشاهدتها موشحة بالثلوج البيضاء الخلابة . كما حصل بالنسبة لسبع محطات تزلج من أصل ( 30 ) في منطقة ( داليكارلي ) و منذ عام 2008 .
و يؤخذ على عملية تصنيع و توفير الثلوج على هذا النحو استهلاكها العالي للطاقة الكهربائية و المياه , و احتمالية تأثيرها سلبا على الغطاء النباتي و التربة .
أما الولايات المتحدة الامريكية فقد شهدت عمليات اغلاق نحو ( 600 ) منطقة تزلج خلال العقود السبعة الماضية , و بنسبة ( 20 % ) من اجمالي مناطق التزلج خلال ال ( 20 ) سنة الماضية بعد خسارتها لمساحات شاسعة من الثلوج . أما جبال الألب السويسرية فقد شهدت في شهر كانون الأول من عام 2016 جفافا غير مسبوق منذ قرن و نصف , و صارت تستقبل موسم الثلوج متأخرا بعد أيام بالمقارنة مع السبعينيات من القرن الماضي بحسب ( معهد أبحاث الثلوج و الانهيارات الثلجية ) . و قدرت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انحسار السياحة الشتوية في البلاد ب ( 1,2 – 1,6 ) مليار دولار أمريكي . و هكذا هو الحال في بقية سلسلة جبال الألب الممتدة عبر ( النمسا , سلوفينيا , إيطاليا , سويسرا , ليختنشتاين , المانيا , فرنسا ) . و بحسب صحيفة ( نيويورك تايمز 2014 ) فان الرياضات و الأنشطة الشتوية تدر سنويا نحو ( 66 ) مليار دولار على اقتصادات ( 38 ) دولة , و تولد فيها ما يقارب ( 980 ) الف وظيفة مختلفة .
و تشير البيانات و الاحصائيات إلى تراجع عدد الزوار في اسكتلندا لممارسة الرياضات الثلجية في المراكز الجبلية خلال الفترة 1989 – 2015 على نحو ملحوظ مع استقرار الطلب على الخدمات المقدمة من خلال المنحدرات الاصطناعية تقريبا , علما ( 99 ) بالمائة من هؤلاء تقريبا من اسكتلندا و ( 1 ) بالمائة من المملكة المتحدة . و قد شهدت البلاد انخفاضا في مستوى الثلوج في عام 2010 / 2011 و كذلك في عام 2016 / 2017 , و قد انعكس ذلك سلبا على هذا النمط من السياحة في البلاد و على نحو واضح .
و توجد في جمهورية الصين الشعبية الكثير من منتجعات التزلج على الجليد الموزعة في أنحاء عديدة من البلاد , وخصوصا في المناطق الشمالية الشرقية , و قد أعلنت الحكومة الصينية عن خطتها لتطوير نحو ( 800 ) منتجع تزلج بحلول عام 2022 و انشاء ( 1000 ) منتجع تزلج بحلول عام 2030 , و قد سجلت خلال الفترة 2013 – 2017 زيادات في عدد الزيارات بهدف ممارسة هواية التزلج بمعدل ( 16 ) بالمائة سنويا , مع تحقيق ( 17,5 ) مليون زيارة في عام 2017 وحده . و يتوقع أن يرتفع عدد سياح الجليد و الثلج فيها في عام 2025 إلى ( 500 ) مليون شخص , مع تحقيق إيرادات بقيمة ( 1,1 ) تريليون يوان صيني , أي ما يعادل ( 170 ) مليار دولار أمريكي . أما على المستوى الدولي فيوجد بين ( 300 – 350 ) مليون شخص يمارسون هواية التزلج على الثلج سنويا , و ينفقون خلالها مليارات الدولارات سنويا .
* للمزيد من الاطلاع ينظر ( آفاق سياحية ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2017 .





