مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

تدهور السواحل و البيئة البحرية بغياب التنمية السياحية المستدامة ✍️بنيامين يوخنا دانيال

صورة توضح تلوث البحر، حيث يظهر أنبوب يصب النفايات في المياه مع عناصر مختلفة من القمامة漂浮. في الخلفية، توجد سفينة تمر في المياه. العنوان المكتوب هو 'تلوث بحري'.

  تعتبر السواحل و البيئة البحرية من أهم عناصر الجذب السياحي الطبيعية , لما تزخر به من موارد و عناصر و معطيات فعالة و مؤثرة على السواح و جاذبة لهم من جهة , و على أصحاب القرارات السيادية للمشاريع السياحية ( المستثمرون ) من جهة ثانية . و لما توفره من فرص و احتمالات لتأسيس و بناء و استمرار أهم أنواع و أشكال و أنماط السياحة و النشاطات السياحية و الرياضات المائية , مثل السياحة البحرية و سياحة الغوص و السياحة العلاجية و سياحة مشاهدة المرجان و الكائنات البحرية و مراقبة الحيتان و الدلافين , و الصيد و السباحة و ركوب الأمواج و التزحلق الشراعي و السباقات بالزوارق و الخروج برحلات بواسطة القوارب الشراعية و السفن و الفنادق العائمة و غيرها كثيرة . و كلها توفر ( منتجات سياحية ) متميزة و نشاطات مستدامة تقدمها مراكز الغوص و المراسي و القرى السياحية و الفنادق العائمة و الفنادق المطلة على البحر و مراكز خدمات السياحة و الشاليهات و غيرها , و تتمع بها ( صناعة السياحة ) في الكثير من البلدان التي وظفت و استغلت هذه الموارد و المعطيات في العمليات و النشاطات السياحية و احسنت استثمارها على نحو مستدام وفقا لقواعد و أسس الاستدامة المعروفة , و تبنت الخطط السياحية الرشيدة المتكاملة المطلوبة , و أخذت بخطط ( تنمية مستدامة ) , مثل إسبانيا و اليونان و تركيا و قبرص و فرنسا و إيطاليا و الدنمارك و البرتغال و جمهورية جنوب أفريقيا و الباهاما و الدومنيكان و بورتوريكو و المغرب التي تزدان الكثير من الشواطئ و المرافئ فيها ب ( الراية الزرقاء ) الممنوحة من قبل ( مؤسسة التعليم البيئي ) للدلالة على حسن ادارتها و استغلالها و نظافة مياهها و جودة الخدمات التي تقدمها للسواح و الزوار على مدار السنة .

و العكس صحيح , حيث يفضي التطور السياحي العشوائي و الفعاليات و النشطة السياحية التقليدية غير المدروسة و البعيدة عن خطط التنمية السياحية المحكمة و المتكاملة و المستدامة إلى استنزاف الموارد و العناصر و المعطيات التي تتمتع بها , و الاخلال بتوازن البيئة البحرية و الاضرار بالتنوع البيولوجي ( الحيوي ) و وظائف النظام البيئي و تدهور مؤكد في السواحل و على نحو يصعب تداركها و إصلاحها و اعادتها إلى وضعها السابق , و بما ينعكس على المنتجات السياحية التي تقدمها على المدى القريب و البعيد . و بإمكاننا أن نسوق هنا الكثير من الأمثلة على ذلك , و منها حالة السواحل المصرية على البحر الأحمر و خصوصا في الغردقة و سفاجا التي تمثل الأنشطة السياحية و الرياضات المائية المتنوعة فيها ( 40 ) بالمائة من اجمالي الإيرادات السياحية , و بوجود ( 3000 ) مركب و عائمة مسجلة لدى السلطات و ( 700 ) مركز غوص و أنشطة بحرية و غيرها كثيرة , و هي مهددة بفعل الكثير من السلوكيات و التصرفات غير المسؤولة , مثل كسر و ردم الشعاب المرجانية القريبة في سبيل التوسع و اعداد المساحات المطلوبة من أجل بناء و توسيع المنشآت الفندقية و السياحية المختلفة , و عمليات الصيد الجائرة للأسماك و الكائنات البحرية , و التلوث الناتج عن سوء إدارة المخلفات المتأتية من هذه المنشآت و المراكب , و عدم تنظيم عمليات الغوص وأكثرية الأنشطة و الرياضات على النحو المطلوب , الأمر الذي انعكس سلبا على مستعمرات الشعاب المرجانية و طبقات العشب البحري و الأنواع الفريدة التي تستوطن فيها .

و هناك دراسة علمية انجزها الباحث الدكتور أحمد برانية عام 2009 و أشارت إلى تدمير ( 4 ) ملايين م3 من الشعاب المرجانية و بقيمة ( 12 ) مليار دولار أمريكي في الغردقة و سفاجا فقط . كذلك شواطئ لبنان الذي تشهد شواطئ ( خليج جونيه , المتن , قبالة طرابلس ) فيه عمليات صيد عشوائية و نشاطات طمر و ردم و شفط رمال جائرة و على نحو عشوائي كثيف , بالرغم من اعتراض الجمعيات البيئية الوطنية , و ذلك من أجل انشاء مرافق و منشآت سياحية تفتقر إلى أبسط الشروط البيئية و الأمنية ( الأمن السياحي ) , الأمر الذي أخل بالحياة النباتية و الحيوانية في المنطقة و أضر بموارد و عناصر البيئة البحرية فيها على نحو بين , و أيضا في منطقة ( شرم ابحر ) بالمملكة العربية السعودية التي شهدت تنفيذ جملة مشاريع سياحية في الآعوام الأخيرة و لنفس الأسباب . و ( العقبة ) في الأردن و ( ديربان ) بجنوب أفريقيا التي جردن ( 4 ) شواطئ فيها من ( الراية الزرقاء ) في عام 2008 إثر تدهورها و فقدانها للمواصفات البيئية الدولية المحددة من قبل ( مؤسسة التغليم البيئي ) . و شواطئ الرباط و سلا و مالاباطا و ميامي و اصيلا الميناء و طنجة المدينة في المغرب التي جاءت ضمن ( 28 ) شاطئا غير صالح للسياحة و معظم الرياضات المائية جراء التلوث , وفقا للتقرير الصادر عن وزارة الماء و البيئة المغربية عام 2008 . و من الأمثلة الكثيرة أيضا على الضغوط التي تمثلها السياحة على البيئة البحرية  و السواحل التي تتسم بالكثافة السكانية أيضا حالة ( كيرنز ) و جزر ( ويتصنداي ) من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا البالغ عدد السكان فيهما نحو ( 130 ) ألف شخص بينما تستقبل سنويا نحو ( 1,8 ) مليون زائر لغرض السياحة . و أيضا حالة ( ميريسا ) في سريلانكا التي تعتبر وجهة سياحية نشطة و زاخرة بشتى المجذبات و الفرص مثل الغطس و مشاهدة الحيتان و السباحة و ركوب الأمواج و لكنها عانت من الضغط على الموارد على نحو كبير جدا , علما ان ( 80 ) بالمائة من النشاطات السياحية في البلاد موزعة على السواحل التي يقطنها نحو ( 4,5 ) ملايين شخص ( شاملة المناطق القريبة من السواحل ) . و عليه كان موضوع إدارة السواحل و الحفاظ عليها في اطار ( الاستدامة البيئية ) من المواضيع الرئيسية التي تناولتها الأدبيات السياحية من عدة جوانب , و ذلك من أجل إيجاد و خلق ( سياحة مستدامة ) تنعكس نتائجها إيجابا على البيئة و المجتمعات المحلية المستقبلة مع التقليل من العيوب و المثالب المتمخضة عنها إلى أدنى الحدود الممكنة .

* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading