نهاياتنا صدى لحياتنا ✍️ياسين احمد خلف يحيى اوغلو – لاس ڤيگاس

أكاديمي عراقي شاعر واديب
هل نتذكر أحياناً ان واجباتنا لا تنتهي بالموت
كثيرون يظنون أن الموت هو أن نغادر فراشنا بهدوء، و سلام و أمان
و سكينة.
ولا أقصد أنني أبحث عن موتٍ صاخب بانفجار أو حادثة، بل عن موتٍ يليق بالإنسان، لا موتًا صامتًا يشبه الاستسلام.
الأبطال الذين كانوا يحاربون من أجل الحق والعدالة ودفاعا عن المباديء والقيم الانسانية والكرامة لم يكونوا يتمنّون موتةً طبيعية ،
كانوا يحلمون أن تكون نهاياتهم صدىً لحياتهم في ساحات القتال .
أما اليوم، فقد تلاشت البطولات كما يتلاشى المدّ بعد الجزر.ولم يعد هنالك ابطال وان الحروب لم تعد حروبا بل خدعة وخيانة وكذبا ،
أحياناً اجد في قصائد الشعراء أبياتا تمثل فلسفة الحياة بمعانيها وروعة كلماتها .
عمر ابو ريشة على سبيل المثال عبّر عنها بقصيدة معاتبا ومحاسبا باننا رغم قلة بطولاتنا لم نكن يوما ما نتباهى و نُمَجّد تضحيات ابطالنا او نحاول استعادة قيم البطولة .
“والبطولات على غُربتها في مغانينا جياع خشع”
وما تبقّى لنا اليوم هو هروبٌ من ذواتنا وصمتٌ يغلف علاقاتنا.وتجاهل لواجباتنا .
نبخل بزيارة الى أقرب أقربائنا الى أبائنا الى أُمهاتنا أو أعز أصدقائنا برسالة نصية أو اتصال هاتفي مجاني أو هدية بسيطة بمناسبات عزيزة ،لأولئك الذين شاركونا أجمل أيامنا وأصدق لحظاتنا.قبل ان يصلنا فجأة خبرٌ صادم:
رحل أبي ، أو انتقلت أُمي إلى دار الخلود، أو مات صديقي ، أو مات جاري .
نستغرب نتفاجأ و نكتفي بصمتٍ بارد، كأن الرحيل حدثٌُ عابر، وكأن الكلمات التي لم نقلها لم تكن يومًا حقًا مستحقًا.
فهل هذه هي قيمنا العليا ؟ او هل هذا هو الواجب الانساني؟
قيمنا العليا تحاسبنا وتطالبنا بالواجب والواجب ليس كلمة عابرة نقولها بعد الرحيل أو نكتبها ، أو دمعةً نذرفها على قبرٍ بارد،
بل هو أن نُبقي التواصل الانساني ونحن أحياء، أن نُوقد في الذاكرة دفئًا لا يخبو،وهمسات لاتنتهي .ومواقف نسجلها و نسعى لتحقيق ذواتنا ونكبر بمساعدة الاخرين ،وأن نُعطي من وقتنا وكلماتنا ما يليق بمن شاركونا دروب الحياة.
لنقل كل ما يجب أن نقول ونبيّن حبنا لمن نحبة ونبرهن على ذلك ،بكلمات تُسعد لا تؤذي .
الواجب أن لا نسمح للصمت أن يكون خاتمة الحكاية، بل جسرًا نعبر به نحو الآخر،والحياة محطات ،نصعد وننزل ،
حتى إذا جاء الموت، جاء وهو يجدنا قد قلنا كل ما يجب أن يُقال.
وعملنا كل ماهو واجب ان يُعمل . ونكون قد تركنا لمسة نسمٍة نُذّكر الاخرين باننا كنا هنا يوما ما ،ويتذكروننا ٠





