📰 آخر الأخبار
مقطوعتان / حياة بن تمنصورتأصداء الجمر في محاريب السكون/أ. حسناوي سيلميحوار مع غدير حميدان الزبون في برنامج لقاء مع الإبداع والمبدعينأمل عايد البابلي - الخطأُ الذي سمَّوه امرأةوشم على خاصرة الضوء / رياض عبدالواحد السعد ما رآه نجيب محفوظ في الحلم / د. حسن مدنأمّ شعري/ محمد جلال الصائغكان يحمل بداخله ألمًا كبيرًا/ سارة القصبيالمضمون والأسلوب:مرايا الضمير (5 )-د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلوالفينيقيون في نورا (١٤) /٦- ملفينا توفيق ابو مراد /لبنانزمن التنافر قد ولى / سالم الياس مدالوبعد العبور/ رانية مرجيةفِي مِحْرَابِ فخ خطى أنثى ! محمد مبارك الوحدانيعناق / عارف عبد الرحمنTwilight Variations /Kim Bubaeترمب يحيي قوانين من القرن الماضي ليضغط على التجارة/عبد الفتاح خطابثروةٌ بلا عمّال: الاقتصاد الذي لم يعد يحتاج إلى البشر/هشام فرجيThe Earthen Form By Sheikh Moniruzzaman Shawon, Bangladeshفجـر بـلا أمـل للفنان البريطاني فـرانك بـراملـي 1888درس سريـريّ للفنّان الفرنسي بييـر اندريـه بروييـهالأصدقاء الثلاثة للفنّان الصيني دون هونـغ واي، 1989 حين يصبح الضجيج أيديولوجيا: كيف اغتالت الهواتف الذكية الحق في الصمت؟عبد العزيز الخبشي- المغربغواية/نبيل حامد - القاهرةالدُّعَارَةُ فِي الفَضَاءِ الرَّقْمِيِّ/كتابة و إعداد : محمد مبارك الوحدانيفي رحيل قاسم زبيدة: آخر نجوم الإنشاد اليمني/ صدام الزيدي
مقطوعتان / حياة بن تمنصورتأصداء الجمر في محاريب السكون/أ. حسناوي سيلميحوار مع غدير حميدان الزبون في برنامج لقاء مع الإبداع والمبدعينأمل عايد البابلي - الخطأُ الذي سمَّوه امرأةوشم على خاصرة الضوء / رياض عبدالواحد السعد ما رآه نجيب محفوظ في الحلم / د. حسن مدنأمّ شعري/ محمد جلال الصائغكان يحمل بداخله ألمًا كبيرًا/ سارة القصبيالمضمون والأسلوب:مرايا الضمير (5 )-د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلوالفينيقيون في نورا (١٤) /٦- ملفينا توفيق ابو مراد /لبنانزمن التنافر قد ولى / سالم الياس مدالوبعد العبور/ رانية مرجيةفِي مِحْرَابِ فخ خطى أنثى ! محمد مبارك الوحدانيعناق / عارف عبد الرحمنTwilight Variations /Kim Bubaeترمب يحيي قوانين من القرن الماضي ليضغط على التجارة/عبد الفتاح خطابثروةٌ بلا عمّال: الاقتصاد الذي لم يعد يحتاج إلى البشر/هشام فرجيThe Earthen Form By Sheikh Moniruzzaman Shawon, Bangladeshفجـر بـلا أمـل للفنان البريطاني فـرانك بـراملـي 1888درس سريـريّ للفنّان الفرنسي بييـر اندريـه بروييـهالأصدقاء الثلاثة للفنّان الصيني دون هونـغ واي، 1989 حين يصبح الضجيج أيديولوجيا: كيف اغتالت الهواتف الذكية الحق في الصمت؟عبد العزيز الخبشي- المغربغواية/نبيل حامد - القاهرةالدُّعَارَةُ فِي الفَضَاءِ الرَّقْمِيِّ/كتابة و إعداد : محمد مبارك الوحدانيفي رحيل قاسم زبيدة: آخر نجوم الإنشاد اليمني/ صدام الزيدي

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

قراءةٌ وتأويلٌ في نصّ: (رسالةٌ من ضلعٍ لا ينكسر ) لـ مجيدة محمدي✍رياض عبدالواحد

امرأة ترتدي الحجاب وملابس داكنة تحمل حقيبة حمراء، وتقف أمام جدار أسود.

حين يصير الضلع قوسا للنجاة  

المقدمة 

 النصّ بوصفه إعادة كتابة للكينونة: 

يقدّم هذا النصّ نفسه بوصفه بيانًا وجوديًا يشرئب على تفكيك صورة متوارثة، لا ليكتفي بنقضها، بل ليعيد تشكيلها ضمن نظام دلالي جديد. إنّ /الضلع/ هنا لا يعود مجرّد استعارة تقليدية متداولة في الخطاب الثقافي، بل يتحوّل إلى كيان ناطق، ذاتٌ واعية بذاتها، تمارس فعل الكتابة بوصفه مقاومة رمزية لقراءات نمطية رسّخت ثنائية الضعف/القوة. من هذا المنطلق، ينفتح النصّ على أفق تأويلي عميق إذ اللغة ليست وسيطًا بل أداة إعادة خلق.

 سيمياء النصيص وتفكيك الموروث: 

النصيص  (رسالةٌ من ضلعٍ لا ينكسر) ينهض على مفارقة دلالية مركّبة إذ يجمع بين عنصرين متعارضين في الوعي الجمعي: /الضلع/ بوصفه علامة الانحناء، و/عدم الانكسار/ بوصفه ذروة الصلابة. إنّ هذه البنية النصيصية  تشتغل وفق آلية قلب الدلالة إذ تنزع الشحنة السلبية من /الاعوجاج/ وإعادة ترميزها بوصفها شرطًا للحماية.

الرسالة هنا ليست خطابًا عابرًا، بل فعل إبلاغ يتجاوز المخاطَب المباشر إلى منظومة ثقافية بأكملها، وكأن النصّ يكتب ضدّ أرشيف طويل من التأويلات التي اختزلت الأنثى في صورة ضلعٍ ناقص.

البنية السردية وصوت الذات المتكلمة:

يتكئ النصّ على ضمير المتكلم بوصفه مركزًا للقول: /أنا ضلعٌ/ وهذه الجملة ليست تعريفًا بقدر ما هي إعلان وجود. تتكرّر هذه الصيغة بوصفها لازمة بنائية تؤسس إيقاعًا تداوليًا يُذكّر بخطاب الاعتراف، غير أنّه اعتراف مقلوب، إذ لا يسعى إلى تبرير الذات، بل إلى إعادة تعريفها.

إنّ الصوت – هنا – يتشكّل بوصفه ذاتًا حارسة: (أحوطُ قلبًا، وأقفُ بين النبض والعالم) مما يجعل /الضلع/ وسيطًا بين الداخل والخارج، بين الهشاشة المفترضة والخطر الخارجي، وهو ما يمنح النصّ بعدًا أنطولوجيًا يتجاوز الجسد إلى معنى الحماية كفعل وجودي.

التحويل الدلالي: من الاعوجاج إلى هندسة العناية:

يبلغ النصّ ذروته التأويلية في إعادة تعريف (الاعوجاج):

(بل هو منحنى الحماية، قوس الحياة)

هنا يتحوّل الانحناء من علامة نقص إلى بنية هندسية دقيقة، وهو ما يعمّق البعد السيميائي للنصّ، إذ يستبدل الخط المستقيم (رمز الصرامة والجمود) بالقوس (رمز الاحتواء والمرونة).

هذا التحويل لا يتم على مستوى اللغة فقط، بل على مستوى الرؤية: فالقيمة لم تعد في الصلابة الجامدة، بل في القدرة على الانثناء من دون انكسار. وهو ما يوازي، على المستوى النفسي، مفهوم المرونة الداخلية بوصفها شرط البقاء.

 البعد النفسي: الذات الحارسة ومعمار الصمود: 

يقدّم النصّ الضلع بوصفه كيانًا يتلقّى الألم نيابة عن القلب:

(أن تتلقّى الضربات الأولى، وأن تخفي ارتجافك كي لا يرتجف النبض)

هذا التوصيف يكشف عن بنية نفسية عميقة تقوم على الإرجاء والتضحية، إذ تتحمّل الذات العبء كي تحمي مركز الحياة.

يمكن قراءة ذلك ضمن أفق التحليل النفسي بوصفه تمثيلًا لـ/الأنا الحارسة/ التي تتكفّل بامتصاص الصدمات. غير أنّ النصّ لا يسقط في تمجيد المعاناة، بل يعيد تعريف الصمود:

(مهمّتي ليست الانتصار، بل الصمود)

وهنا تتحوّل الغاية من تحقيق الغلبة إلى الحفاظ على الاستمرار، وهو تحوّل دلالي بالغ الأهمية.

 البنية التداولية: خطاب موجّه ضدّ السلطة الرمزية:

النصّ موجّه بوضوح إلى /الذين ظنّوا/ أي إلى سلطة خطابية مسبقة. إنّه خطاب حجاجي يتوسّل التفنيد وإعادة التأويل، إذ تفكك الأسئلة المعيارية:

(لماذا لا تكونين مستقيمة؟)

ويُقابَل هذا السؤال بابتسامة، لا بوصفها استهزاءً، بل بوصفها موقفًا معرفيًا يرفض الانخراط في منطق السؤال نفسه.

هنا يمارس النصّ فعل مقاومة تداولية، إذ لا يجيب ضمن شروط الخطاب السائد، بل يعيد صياغة شروط المعنى.

 جمالية اللغة: بين الشاعرية والاقتصاد الدلالي: 

تتّسم اللغة بكثافة مجازية عالية، غير أنّها لا تنزلق إلى الغموض، بل تحافظ على شفافية تعبيرية. الصور مثل:

(النبض كطائر صغير)

و(الانحناء موسيقى)

تؤسس شبكة من الاستعارات الحيّة التي تربط الجسد بالطبيعة، والداخل بالخارج.

كما أنّ التكرار (أنا ضلعٌ) لا يؤدي وظيفة إيقاعية فقط، بل يرسّخ هوية النصّ بوصفه خطاب تثبيت للذات.

 البعد الأنطولوجي: الكينونة بوصفها علاقة

في خاتمة النصّ، يتحوّل الضلع من كيان فردي إلى جزء من كلّ:

(أنا جزءٌ من قفصٍ يحوطُ سرّ الحياة)

هنا تتجلّى رؤية وجودية تقوم على الترابط، حيث لا تُفهم الذات إلا ضمن شبكة علاقات.

القوة، وفق هذا المنظور، ليست استقلالًا مطلقًا، بل انسجامًا دقيقًا:

(قوّتي ليست في التفرّد، بل في الانسجام)

وهذا يعيد تعريف مفهوم القوة ضمن أفق جماعي تكاملي.

الخاتمة: 

نحو إعادة كتابة معنى القوة: 

ينجح النصّ ايما نجاح في تحويل /الضلع/ من علامة نقص إلى أيقونة صمود، ومن استعارة مستهلكة إلى بنية دلالية متجدّدة. إنّه نصّ لا يكتفي بالدفاع عن الذات، بل يعيد بناء المعايير التي تُقاس بها هذه الذات.

بهذا المعنى، لا يكتب النصّ عن الضلع بقدر ما يكتب عن الإنسان في جوهره: ذلك الكائن الذي لا تُقاس صلابته بمدى استقامته، بل بقدرته على الانحناء من دون أن يفقد جوهره.

إنها كتابة تنحت المعنى كما يُنحت الحجر، لا لتجمّله، بل لتكشف ما فيه من قوّة كامنة، صامتة وعنيدة.

النص الأصلي

 رسالةٌ من ضلعٍ لا ينكسر

إلى الذين ظنّوا أن الضلعَ استعارةُ ضعف، وأن انحناءَه علامةُ هشاشة،

أكتبُ إليكم من عظمٍ تعلّم سرَّه جيّدًا. أنا ضلعٌ، نعم، لكنني لستُ ذلك الذي يُستعار لتبرير الخضوع، ولا ذلك الذي يُستدعى كلّما احتاجوا حكايةً ناقصة.

أنا ضلعٌ لأنني أحوطُ قلبًا، ولأنني أقفُ بين النبضِ والعالم، حارسًا لا ينام.

يقولون: الضلعُ أعوج. وأقول: بل هو منحنى الحماية، قوسُ الحياة حين تنحني لتصون سرَّها. لو كان مستقيمًا حدَّ السيف، لما احتمل صدرًا يتّسع للحبّ والخوف معًا، لما عرف كيف يلين دون أن ينكسر، وكيف ينثني ليمنح القلب فسحةً من أمان.

أنا ضلعٌ لا ينكسر، لأنني تعلّمتُ من الريح كيف أتمايل، ومن الشجر كيف أُرسّخ جذوري في التراب.

رأيتُ عواصفَ تمرّ بي، وأصابعَ تشير إليّ بوصفِ الخلل، لكنني كنتُ أعرف أن الخلل الحقيقي هو في عينٍ لا تُبصر جمال القوس،

وفي عقلٍ يخشى كلّ ما لا يشبه الخطوط الحادّة.

نشأتُ في صدرٍ يختبر الحياة كلّ يوم،

أسمعُ الخيباتِ وهي ترتطم بالجدار الداخليّ،

وأشعرُ بالفرح حين يقفز النبضُ كطائرٍ صغير.

كنتُ أتّسعُ وأضيق، أحتملُ الوجع بصمتٍ،

وأتعلّم أن الصلابة ليست صراخًا، بل قدرةٌ على البقاء حين يتمنّى الجميع سقوطك….

أنا ضلعٌ لا ينكسر، لأنني لا أُعرّف نفسي عبر الحكايات القديمة، بل عبر اختياري اليوميّ أن أكون سياجًا للحياة. لا أغضبُ من اسمي،

ولا أتبرّأ من انحنائي ، ففي انحنائي موسيقى،

وفي قوسي فضاءٌ لنبضٍ دافئ.

كم مرّةً حاولوا أن يُقيموا عليّ محكمة، يسألون ، لماذا لا تكونين مستقيمةً كما ينبغي؟ فأبتسمُ، لأن الاستقامة التي يريدونها

قيدٌ بلا معنى، وسياجٌ بلا قلب. أما أنا، فانحنائي ليس نقصًا، بل هندسةُ عنايةٍ دقيقة.

أعترفُ أنني تعبتُ أحيانًا، فحراسةُ القلب ليست مهمّةً عابرة ، أن تقف بينه وبين العالم

يعني أن تتلقّى الضربات الأولى، وأن تخفي ارتجافك كي لا يرتجف النبض.

لكنني، كلّما أحسستُ بوهنٍ عابر، تذكّرتُ أن مهمّتي ليست الانتصار، بل الصمود.

أنا ضلعٌ لا ينكسر، لأنني لا أعيش وحدي ،

أنا جزءٌ من قفصٍ يحوطُ سرَّ الحياة، من دائرةٍ متكاملةٍ لا يقوم بعضها إلا ببعض.

قوّتي ليست في التفرّد، بل في الانسجام، في ذلك التوازن الدقيق بين الشدّة والرأفة. فإن رأيتم انحنائي، فلا تظنّوه عجزًا ، إنه شكلُ الاحتضان. وإن لمحتم صمتي، فلا تحسبوه خوفًا ، إنه تركيزُ الحارس حين يشتدّ الخطر.

هذه رسالتي ، أن ما يُظنّ ضعفًا قد يكون أعظم أشكال القوّة، وأن الانحناء الذي يحمي قلبًا أشرفُ من استقامةٍ تجرحه.

أنا ضلعٌ لا ينكسر،

لأنني اخترتُ أن أكون سياجًا للنبض، وقوسًا للرحمة، وعظمًا يعرف أن سرَّ صلابته

ليس في التصلّب، بل في الإيمان بأن القلب الذي يحميه يستحقّ الحياة….

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة