قصائد تانكا نسوية يابانية من فترة هييآن – ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

شهدت فترة ( هييآن ) ( 794 – 1185 م ) ازدهارا ثقافيا هائلا و متميزا , اقترن بالتحرر البين من التأثيرات الصينية , و ذلك بتكييف هذه التأثيرات على نحو تدريجي مع تعزيز و تثبيت مبادىء الثقافة اليابانية الفريدة . و يرى البعض أن ثقافة ( هييآن ) قد بلغت أوج تطورها و ازدهارها في القرن الثاني عشر الميلادي برعاية ( فوجيوارا نو ميتشيناغا ) ( 966 – 1028 م ) كاتب يوميات ( ميدوكانباكوكي ) و أقوى رجل دولة ياباني في تلك الفترة بتزويج بناته لأربعة أباطرة , و منهم الإمبراطور ( إيتشيجيو ) . و يعرف عنه أيضا الاعتناء الكبير بالجوانب الثقافية مع ولادة أعظم النتاجات الأدبية اليابانية خلال فترة حكمه , و منها ( حكاية غينجي – غينجي مونوغاتاري ) ل ( موراساكي شيكيبو ) و ( كتاب الوسادة – ماكورا نو سوشي ) ل ( سي شوناغون ) و المختارات الشعرية المسماة ( كوكين واكاشو – كوكينشو – مجموعة أشعار اليابان الماضية و الحاضرة ) .
1 – أوتو جيجو ( السيدة ساغامي ) ( 998 / 1000 –1061 / 1068 م ؟ تقريبا )
آه , أيها الفؤاد
فؤادي المفطور الذي تعاظم همه
ليصبح كم ثوبي مبللا بالدموع الأجاج
و لا يذكر اسمي الآن
إلا للاستهزاء و الاستخفاف الشرير
( كان السائد في اليابان القديمة أن تقوم النساء من ذوات النسب الرفيع بمسح دموعهن بأكمامهن , و عليه فإن ( الأكمام المبللة ) استعارة شائعة للحزن و خيبة الأمل العاطفية . و قد أستخدمت هذه العبارة من قبل الشاعرات اليابانيات بشكل كبير لرغبتهن بعدم الافصاح عن حزنهن على نحو مباشر , فكانت موضوعا مكررا في شعر التانكا و عموم الأدب الياباني الكلاسيكي للتعبير عن الشجن والندم و المعاناة و غيرها )
عصفت الريح
على حين غرة
و تفكك نسيج العنكبوت المديد
هل ينبغي أن تسير الأمور بيننا
على هذا النحو ؟
***
لا تغضبوا مني , بل سامحوني
إذا كانت دموعي لا تزال تنساب
لقد جفاني حبيبي
و أخشى أن تجرح بعده
سمعتي الحسنة التي أعتز بها كثيرا
( اشتركت الشاعرة بهذه القصيدة في مسابقة شعرية أقيمت عام 1051 ميلادية )
***
لا يكاد يجف كم ثوبي أبدا
بسبب الدموع السواجم
الناتجة عن الحزن المختلط بالمرارة
ما أندم عليه يقينا
هو اسمي الذي شانه الهوى
( نظرا لطبيعة مجتمع البلاط في ذلك الوقت و انغلاقه و خصوصيته , فقد كان موضوع هجرة الحبيب و ما تدور حوله من شائعات و أقاويل كافيا لتشويه سمعة المرأة و قد نظمت حوله الكثير من القصائد بأقلام نساء عانين من هجرة الأحباب و الألم الشديد و الحرقة العميقة في الفؤاد التي تنشأ عن غياب الحبيب أو البعد عنه ) .
2 – كوكامونين نو بيتو ( القرن الثاني عشر ) .
ليلة حميمية واحدة لا أكثر نقضيها معا
و لتكن قصيرة بقدر المسافات التي بين أعواد القصب
المحصودة في خليج نانيوا
لا غنى عنها من أجل هذا الحب الرقيق
هل أفدي بنفسي في سبيل ذلك ؟
( خليج نانيوا : التسمية القديمة لخليج أوساكا الياباني , و ترتبط بالأسم القديم لمدينة أوساكا التي كانت عاصمة إمبراطورية قديمة و موقعا لقصر الإمبراطور لفترات وجيزة في القرنين السابع و الثامن , و كانت أيضا مركزا اقتصاديا و سياسيا هاما , خصوصا في القرن السادس عشر أي فترة تويوتومي هيده – يوشي ) .
3 – تايكينمون في هوريكاوا ( القرن الثاني عشر ) .
لا أعلم كم من الوقت ظل فؤادي يعاني
و لكن في أواخر الصباح
كان شعري الأسود المتشابك
في حالة فوضى
ثمة شيء آخر يشغل بالي الآن
***
لا أعرف هل ستثبت في قلبك
المشاعر التي تكنها تجاهي ؟
عندما نفترق هذا الصباح
فسيكون شعري في حالة فوضى
و سوف يختلج فؤادي
4 – سو نو نايشي
سيكربني الغم
إن لحق العار بسمعتي الحسنة
لو توسدت ذراعه
فقط للحظة عابرة
مثل حلم في ليلة ربيعية
( و لم يقتصر استخدام تلك الستائر في البلاط الإمبراطوري الياباني على ضمان الخصوصية و توفير الظل , بل تعدى ذلك لتكون من العناصر الفنية و الرمزية الأساسية التي تحدد بموجبها المكانة و الرتبة , و لتعكس أسلوب الحياة الراقي لأستقراطية هييان . و كانت رقيقة و عالية الجودة , و تصنع في الغالب من القصب أو الخيزران أو الخشب ( سوداري ) و مزينة بحواف جميلة من القماش و منسوجة بخيوط حريرية متينة و خفيفة الوزن . و قد جرت العادة أن تتستر سيدة البلاط خلف الستارة عند تبادلها الحديث مع شخص من خارج أسرتها , كان ينبغي له الوقوف على مسافة معينة منها , و دون أن يحق له الاقتراب منها أو النظر إليها إلا بموافقتها , و بخلاف ذلك فإن أي تصرفات لا مسوغ لها كانت تعتبر انتهاكا للأعراف و تهديدا لخصوصية تلك السيدة ) .
5 – سي شوناغون ( 966 – 1017 / 1025 )
لقد خدع الديك بصياحة
كل من سمعه
وسط الليل
باستثناء الحراس عند بوابة أوساكا
الذين لا يمكنه خداعهم على الإطلاق
( تعاتب الشاعرة هنا زوجها الذي كان يسهر و يعود للبيت دوما متأخرا في منتصف الليل . و تذكره بقصة صينية معروفة عن رجل مطلوب للعدالة , فقلد صوت الغراب ليتحايل على الحراس . و لكن لا يمكن أن تنطلي هذه الحيلة على حراس بوابة أوساكا إن حاول أن يجربها ) .
تتناثر ندف الثلج
الناعمة
بفعل النسيم
على نحو متقطع
إنها تثير الأسى
***
شاخت بي السنون
مع انقضاء الزمن
و لكنني عندما أشاهد
هذه الزهرة الآسرة
أغفل عن العمر و الوقت
6 – إيسي نو تايفو ( نحو 990 – 1060 )
تتناثر أوراق الشجر المتساقطة
لتجرفها المياه المتدفقة أسفلها
في جدول منسي
لا يكاد يعرف
و لا يشاهد إلا نادرا
***
أمعن النظر في الظلمة شيئا فشيئا
و قد جفاني الكرى
وتثبت نظرتي الساهية على قطرات الندى
التي تغطي أوراق البرسيم الشجيري
بفعل النسيم في ليلة خريفية
( البرسيم الشجيري ( ليسبيديزا ) : نبات عشبي معمر أو شجيرة صغيرة من فصيلة البقوليات بأوراق مركبة من ثلاث وريقات . له أزهار ناعمة بألوان عديدة . يزرع في المناطق الدافئة و المناخات المعتدلة ) .
7 – أكازومي إيمون ( نحو 956 – 1041 )
من الأجدر
أن يكون قد أوى إلى فراشه الآن
و دون تأخير
لقد احلولكت ظلمة الليل
و أنا أراقب القمر حتى أفل
8 – دايني نو سانمي ( ربما 999 – بعد 1078 )
تهب الريح
و تنساب عبر أعواد القصب
المتمايلة و الثابتة في في حقول ( إينا )
بالقرب من سفح جبل أريما
سأثبت مثلها و لن أغفل عنك لحظة واحدة
( جبل أريما : أو جبل ( روكو ) , يطل على مدينة ( كوبي ) , و يزخر بينابيع المياه الساخنة النابعة من عدة مصادر و المعروفة منذ أكثر من ألف عام ) .
9 – تاكاشينا نو تاكاكو ( ؟ – 996 م )
لن أنسى أبدا العهد الصارم
الذي قطعته على نفسك
و لأنه لا يبدو شيئا يمكنني التعويل عليه
إلى الأبد
ليكن هذا اليوم هو الأخير في حياتي
10 – أوكون ( 936 – 966 م )
لا أكترث البتة
و إن كان قد جافاني
بعد أن عاهدني على حبه الأبدي
أمام السماء ذات يوم
يا له من بائس
11 – فوجيوارا نو ميتشيتسونا لا هاها ( 936 أو 937 – 995 ؟ )
شخص مثلك
قد لا يعرف أبدا
كم يمكن أن يطول الليل
لمن تشتاق لحبيبها
ربما حتى طلوع الفجر
12 – كوداي نو كيمي
بإمكاننا الافتتان بألوان
أشجار الكرز البري المزهرة
كما يروق لنا
في زمن تنعدم فيه الرياح الهوجاء
التي تنثر الأزهار
( الكرز البري : يعرف أيضا بالكرز الحلو و الكرز الأخضر و المحلب و سان لوسي , شجرة تشتهر بأزهارها البيضاء الجميلة و ثمارها الناعمة . لها عدة استخدامات ) .
———————-
* مترجمة عن الإنكليزية .





