مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

من تقاليد بعض الشعوب – ملفينا توفيق أبو مراد

280355888 5545472388819863 5804066670778792986 n 1 296x300 1

في القرن الماضي كان تقليد محير في المجتمع و هو الخطيفة ، او الشليفة .

 اي الخطف بنية الزواج

للخطيفة سبل متعددة منها :

شاب و فتاة يحبون بعضهما ، من بيئتين مختلفتين  ، اعتراض الاهل ، رفضهم لهذا الزواج الغير متكافئ ، ربما يكون ماديا ، دينيا ، فرق العمر ؛ كبير بالسن يهوى فتاة تصغره بالسن …

و قد تكون موافقة الاهل ضمنية ،للفتاة ،  حتى لا يتكبدوا مصاريف الزواج و الجهاز . 

و قد تكون الخطيفة بسبب رفض العروس للشاب و هو مولع بها (هذا موضوع اليوم ) .

تخطف الفتاة ، قد تكون عائدة من المدرسة ، لان في خمسينيات و ستنيات القرن الماضي و خاصة في القرى ، الفتاة لا تدخل الجامعة ، المهم ان تكون قد احسنت فك الحرف ، او نالت الشهادة التكميلية، ثم اصبحت معلمة . اهون السبل تتعلم الخياطة لتعمل في المنزل ، او اشغال هينة مثل التطريز ، مساعدة الاهل في جني المحاصيل ..

عمل البنت بغير اعمال ،  او الذهاب الى المدينة للعمل ، عند الاهل المتزمتين ، كذلك غير وارد ، في افكارهم و هي ممكنة : تعرض البنت للكلام المشين ، محاولة التعدي عليها ، و ماذا ستعمل في شهادة متوسطة ؟؟

الاعمال في المدن لهذا المستوى من التعليم : بائعة ، سكرتيرة بدون خبرة ، ترد على الهاتف ، او العمل في المعامل ؟

كم ستتقاضى من اجور ؟ مصاريفها قد تتخطى اجورها ، يعني بقائها في المنزل اجدى و أ أمن .

تخطف الفتاة و نوايا الشاب متعددة ، منها حبه و ولعه بهذه الفتاة اذا تم الزواج تعيش معه معززة مكرمة .

 او لكسر شوكتها و اجبارها على القبول ، برغم تدخل الوجهاء ،   لان ما كان سائدا في تلك الاونة ، من تترك بيتها تكون فتاة غير صالحة ، و اذا كانت خطفت بسبب الزواج ، و أُعيدت الى البيت الابوي و لم يتمم الزواج ، تصبح منبوذة ، الشك في رؤوسهم بحكم مسبق انه نالها ، برضاها و بغير رضاها ، و قد يشنع هو عليها ..

لم يكن مسموحا ان تتعرض فتاة عذراء للدخول عيادة طبيب نسائي ،للتأكد من حالتها و ازالت الشك  فهذا من المحرمات .

الفتاة هي الضحية ، و غباء الاهل هو السيف المسلط على عنقها ، كما السلاسل الغليظة تقيدها ، و لو عاشت بالقهر و الذل …

و الادهى ! ما من رجل يتقدم لخطبتها او يقبل الزواج بها ، مهما كانت غنية و مهما دفع اهلها من ( دوتة ) .

اما حكم القبول بالامر الواقع و قبل اتمام مراسم الزواج ، على ولي الامر القبول و التوقيع بالقبول .

و اذا كانت الفتاة تخطت سن الرشد ؟ موافقتها و لو كانت مرغمة تكفي .

كم من فتاة تزوجت بهذه الطريقة ، و بعد فترة إدعت في المحاكم الروحية  ، حسب طائفتها بانها اجبرت على الزواج ،  موافقتها كانت بالضغط ( مسدس هددت به سرا ) ، لا يكون لادعائها صدً ، لانها وافقت و مهرت موافقتها بتوقيعها ، تعود خائبة ، تراكم حقدا على حقد منها لزوجها ، و من زوجها و اهله لها ، و ما ينتج عن هذا الحقد من اضطهاد لها ..

كم كانت الحياة معقدة في تلك الفترة من الزمن .كانت الفتاة الضحية ، مهما تقلبت الظروف و الأحوال. 

عكس ما هي عليه اليوم.

عضو اتحاد الكتاب اللبنانين

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading