الهوية والذاكرة – ملفينا توفيق ابومراد

الهوية متعدّدة، تبدأ بالإنسان ومع الإنسان .
تقوم الهوية: على ثلاثة مكوّنات مترابطة، وإن كانت متمايزة، لإدراكنا لذواتنا.
وهي: الهوية الشخصية والاجتماعية (سبريكلز، ج.، وكوتهوف، هـ.، ٢٠٠٩)، والهوية الثقافية المشتركة .
في هذا القسم سنناقش هذه الهويات: الشخصية والاجتماعية، والثقافية المشتركة .
المرجع: الجزيرة نت
الهوية الشخصية والاجتماعية
القيد هوية
الإنسان بلا هوية يُصبح نكرة. وقد قال
ابن الوردي، الحكيم العربي – الحلبي ))
«لا تقل أصلي وفصلي أبدًا، إنما أصل الفتى ما قد حصل»
لكن، إذا كان الإنسان بلا هوية أو بلا قيد في دوائر النفوس، يصبح مجهول القيد. لا ينال علمًا، ولا عملًا مرموقًا، وحتى في الزواج لا يتزوّج من صاحبة حسب ونسب، لأن نسبه مجهول .
من هو الذي بلا هوية؟
هو كل لقيط مجهول الأب، أو معروف الأب لكن والده لم يعترف به
كما أن القيد هوية، فالوطن هوية، والقارة هوية .
الوطن هوية لعائلة الإنسان، والإنسان يحمل هوية عائلته
الهويات الشخصية والاجتماعية والثقافية المشتركة تتجلّى أيضًا في السمعة .
من يتمتع بصيت حسن، فسمعته هوية إضافية .
أمّا من يوصم بسيرة سيئة، فيُشار إليه باستهزاء: “هذا ابن فلان “.
وإذا كان مهاجرًا أو مهجّرًا أو مسافرًا، وشكّوا في سمعته، لا يُدان هو وحده، بل يُسقطون نقيصته على بلده وأهله، فتترسّخ صورة سلبية في الذاكرة الجماعية. ومع مرور الزمن، تصبح سمعة بلده في الحضيض، وتتحوّل إلى مادة سخرية وهزء حتى الكره ، مع منع مواطني بلد سيئ السمعة من العبور الى بلدانهم .
هكذا تُنسى أو تُتناسَى تلك البلدان ،مآثر وإبداعات أبناء هذا البلد، إذ تغلبُ السيئات على الحسنات، وتُطمس النجاحات والإبداعات. فتضمحل ذاكرة الجودة ، لتحلّ مكانها ذاكرة السوء وأهل المساوئ .
كم من أفراد، حين تشتّتت ذاكرتهم، ضاعوا وأضاعوا هويتهم الشخصية و حتى هويتهم الاجتماعي و الوطنية .
الهوية الثقافية
ليست الهوية محصورة بالإنسان وحده، بل تشمل أعماله وأفعاله ،
فإذا برز عمل ما، سُئل: من قام به؟ فالعمل هوية لعامله .
والإبداع، خاصة إذا كان مبتكرًا، يُسجّل في الوزارة المعنية باسم صاحبه ، فيضحى المبدع اسماً لامع و علماً من اعلام بلاده .
تلك هي هوية الفرد، والعمل، والوطن .
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين





