رواية الأمير والحوت الزهري – أمين الساطي

وُلدتُ في الخامس من آذار، وكأن هذا التاريخ قد دفعني، منذ البداية، إلى علاقة خفية مع برج الحوت المائي، وإلى انجذابٍ غير معلن لعوالم البحر واتساعه. وفي المقابل، ظلّ التاريخ حاضراً في تكويني الداخلي، لا بوصفه معرفةً فقط، بل كقوةٍ تُلهم الرؤية؛ فقد ظلّت شخصية يوليوس قيصر، بما تحمله من صعودٍ درامي وسقوطٍ مفاجئ في “الخامس من مارس”، علامةً فارقة في تأملي لمسار القيادة في التاريخ الإنساني.
من هذا التقاطع بين الخيال المائي وهاجس السلطة والتاريخ، وُلدت روايتي الأولى للأطفال “الأمير والحوت الزهري”، والتي صدرت نسختها الإنجليزية قبل خمسة أشهر عن دار سليم للنشر في الإمارات.
لم تكن الكتابة للطفل بالنسبة لي خياراً عابراً أو تجربةً هامشية، بل كانت محاولة واعية لصياغة خطابٍ موجه إلى الوعي الطفولي، يحذّر من خطورة الصيد الجائر للحيتان وما يخلّفه من اختلال عميق في التوازن البيئي للكوكب.
فالعالم اليوم يمرّ بمرحلة بيئية حرجة، تتسارع فيها التحولات المناخية وتتصاعد فيها آثار التلوث، بما يجعل من توجيه وعي الجيل الجديد نحو حماية الغابات والكائنات الحية مسؤولية ثقافية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل، ويضع الإنسان أمام حقيقة واضحة: إن لم يتحرك الآن، فإن الخسارة ستكون شاملة وغير قابلة للتدارك.
وما يمنح هذه التجربة بعدها الإنساني الأعمق، أنها لم تكن عملاً فردياً خالصاً، بل تحولت إلى مشروع عائلي مشترك؛ إذ ساهم حفيدي العزيز( أمين )، في رسم اللوحات التي جسدت عوالم الرواية، فغدت “الأمير والحوت الزهري” جسراً يمتد من خيال طفل إلى وعي أطفال العالم.





