القصة القصيرة

ست قصص قصيرة جداً – أمين الساطي

7FACFE40 E836 11EC 9310 121A9970CCFD

دخل منزله وأغلق الباب خلفه، وهو يشعر بالتعب الشديد، كل شيءٍ على حاله كما تركه في الصباح، فالكنب مصفوفة على الطاولة، والصور مازالت معلقة على الحائط، ثم سمع صوتاً قادماً من المطبخ، إنه صوت أمه التي توفيت منذ عشر سنوات، وهي تسأله، لماذا وصلت متأخراً؟ فأنا بانتظارك منذ ثلاث ساعات.

خرجت مع خطيبها من مطار شارل ديغول، وجلسا في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة لتقلّهم إلى فندق الريتز، وأغلقت عينيها مستمتعةً بقبلاته الناعمة تنهمر على عنقها. فجأة اهتزَّ كيانها وسادت عتمة كاملة، وبصعوبة فتحت عينها اليسرى، لتجد نفسها ممددةً وفوقها ضوءٌ أبيض ساطعٌ، حاولت أن تقول يا إلهي ماذا حدث؟! أين أنا الآن؟

لما مسحت سليمى قطرات بخار الماء من على مرآة الحمام، انكشف انعكاس تقاطيع جسمها النحيل، وبدا وجهها مترهلاً، وظهرت حلقات سوداء حول عينيها، فزمَّت شفتيها، لكن خيالها لم يتحرك، فتصوّرت بأنها تتوهم هذه الأشياء، فرفعت يدها، وضغطت بأصبعها على المرآة، فتوقفت أنفاسها من الخوف، فيدها مازالت تظهر على المرآة إلى جانبها، وسمعت صدى صوتها قائلاً: أخرجيني من المرآة.

بينما عصام مستلقٍ في فراشه، سمع صوت زوجته تقول له: تصبح على خير، فابتسم والتفت إليها ليجد أن مكانها بجانبه مازال فارغاً، وأحسَّ بتيار من الهواء البارد يغمر الغرفة، فتذكّر أن زوجته كانت قد نامت على الأريكة في غرفة الجلوس وهي تتابع فيلماً على التلفزيون. خطر له أنها ربما قد استيقظت ومرت لتطمئن عليه، فأشعل ضوء هاتفه الجوال، فوجد الغرفة خاليةً، ثم سمع الهمسات نفسها تقول: لم أكن أتحدث معك.

كانت لمياء تخاف أن تنام، وباب خزانة ملابسها مفتوح، فالظلام داخل الخزائن يثير هواجسها. في الساعة الثانية ليلاً، استيقظت على صوت صرير فتح باب الخزانة، وشاهدت شبحاً لا يتحرك منتصباً داخل الخزانة، حاولت أن تأخذ هاتفها الجوال، فأحسَّت بأصابع قويةٍ تنتزع الهاتف من يدها، وبصوت يقول لها: أنا مازلت بانتظارك.

منذ أيام صغره، وهو لا يجرؤ أن ينام وحيداً بالغرفة. في تلك الليلة كانت أسرته في سهرة خارج المنزل، بعد أن استلقى بالفراش محاولاً النوم، سمع صوت أنفاس متقطعة صادرة من تحت سريره، توهم أن خوفه قد دفعه لتخيّل هذه الأصوات، لكن الأصوات لم تتوقف، وببطء جلس على حافة السرير، ثم نظر تحت السرير، فشاهد عينين خضراوين تلمعان، تبحلقان به، وسمع صوتاً مبحوحاً، إنه الآن في سريرك، وأنا مازلت مختبئاً.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading