كتابات حرة
الكاتب المغترب – بقلم أمين الساطي
الآخرين، والبصمات وتميزها في كل فرد عن جميع الناس أكبر شاهد على ذلك. أما أنا
فقد لعبتْ قراءة القصص ومشاهدة الأفلام السينمائية دوراً كبيراً في تكوين شخصيتي
في سنّ الطفولة والمراهقة، ما جعلتني أعيش في عالم أحلام اليقظة، واجتزت الخط
الفاصل بين الواقع والخيال، لعل حبَّ الظهور هو الذي دفعني لكتابة أول مقالة لي في
المجلة الشهرية التي كانت تصدرها ثانوية أسعد عبد الله في مرحلة من مراحل دراستي
فيها، وعلى ما أذكر أنني كنت وقتها في الصف السابع. لقد شعرت أمي بالفخر عندما قرأت
اسمي على عنوان المقالة، ومن حينها بدأت أكتب لأختي وظيفة الإنشاء المدرسية، وكانت
حينها في الصف الرابع الابتدائي، لقد أصبح جميع أفراد أسرتي ينظرون إليّ كشخص
متميّز في الأسرة.
جيلنا السابق. لقد تفتحت عيوننا بوساطة الإذاعات والجرائد والسينما على حضارة
العالم الغربي وقيمه الأخلاقية، ما خلق اختلافاً كبيراً بيننا وبين أهلنا، في
الآراء والأفكار والأذواق والمعتقدات السياسية، التي بدأت في تلك الفترة تتمحور
حول القومية العربية.
خلالها بالغربة أبداً، فالغربة شعور الفرد بعدم انتمائه إلى مكان وجوده. لقد بدأت
غربتي فعلياً بعد أن غادرت سوريا إلى أمريكا، واستمرت لفترة قصيرة، أمضيت حياتي
متنقلاً بين أمريكا والسعودية والمغرب العربي، وحلّ ترحالي الآن في مدينة دبي في
الإمارات، فالغربة هي الشعور بعزلة الذات والفراغ وعدم القدرة على التفاعل مع
الأشخاص المحيطين بالفرد، ولعلي كنت محظوظاً أكثر من الآخرين، فلقد تفاعلت مع
العوامل المحيطة بطرق مختلفة.
بعد أكثر من أربعين عاماً في الغربة، وبعد أن تقاعدت في عملي كمهندس مدني في
السعودية، انتقلت لأعيش مع ابني في مدينة دبي،
دفعني الفراغ لأنغمس بالكتابة بشكل كامل. لقد نشرت خلال السنوات السبع الماضية ستة كتب بين روايات
ومجموعات قصصية، إضافة إلى كتاب إلكتروني على الإنترنت، لقد أنقذتني الكتابة من
الضجر واليأس، وأعادت لي الأمل والشعور بالذات من جديد، وبدلاً من أن أكون عضواً
في نقابة المهندسين، أصبحت الآن عضواً في اتحاد الكتاب العرب.






