خمس قصص قصيرة جداً – أمين الساطي
الحفلة
نفخ على الستّ والثلاثين شمعةً الموضوعة فوق قالب الكاتو، فصفق له أصدقاؤه الجالسون حول الطاولة، طالبين منه بأن يتمنى أمنية، فسأل الله عن معجزة تغيّر مجرى حياته. ما هي إلا لحظات حتى وقعت الثريا الضخمة المعلقة بسقف المطعم عليهم، فمات مع ثلاثة من رفاقه المقرّبين.
المرآة
نظرت الصبية في الحمام أمامها إلى المرآة، ثم مسحت طبقة بخار الماء التي غطتها، انهارت لما شاهدت صورة انعكاس وجهها وقد غطته الدماء، فالتفتت برعب إلى الوراء، شاهدتها خلفها وهي تحملق مذعورةً مثلها في المرآة.
الصورة
وضع خلدون ابتسامةً عريضةً على وجهه، وهو ينظر إلى عدسة كاميرا هاتفه الجوال، ليلتقط لنفسه صورةً واقفاً على حافة الجبل، وقد ظهر خلفه منظر رائع لغروب الشمس وسط الغيوم البرتقالية، رجع بخطوة ثانية إلى الوراء، لكن قدمه لم تجد سوى الهواء، عندما وجدوا الصورة اكتشفوا كم كان سعيداً قبل أن يرحل. الانتقام
ضحك محمود لمّا بدأ المصعد بالرجفان، ساخراً “مصعد رخيص”. ومضت الأضواء، وسَمِع رنيناً مقززاً لانقطاع الكابل الفولاذي، كانت ضحكته هي آخر صوت بشري يُسمع قبل أن يسود المصعدَ ظلامٌ دامسٌ.
رسالة على المسنجر
الساعة الواحدة والنصف ليلاً، استيقظت نجلاء على صوت طرق محموم على باب شقتها، وبالوقت نفسه على نغمة إشعار على جوالها قادمة من بريدها الإلكتروني، وبعكس غريزتها، فتحت الباب أولاً فقط، ليجري سحبها إلى الخارج، ولتجد نفسها تدور في حفرة حالكة السواد، ومازالت الرسالة الإلكترونية تقول لها، لا تفتحي الباب.






