الإخوة الأعداء✍️ أمين الساطي

هذه القصة أرويها كما قرأتها حرفياً في العام الفائت، في جريدة دي فوكس الإلكترونية التي تصدر في مدينة روتردام بهولندا، حيث كنت حينها طالباً في معهد الباو سنتروم في روتردام.
جاء في إحدى زوايا الجريدة، أنه منذ أسبوعين جرى شجار بين رجلين يعملان في تحميل البضايع على الرصيف رقم ستة في ميناء روتردام، بدأ الشجار بتلاسن بين عامل سوري وعامل لبناني، وتطور الأمر إلى عراك بينهما، استخدمت فيه القضبان الحديدية، وأشارت الجريدة إلى أن المعركة لم تنتهِ إلا بعد تدخل العمال الموجودين بالرصيف، ما أدى إلى توقف الحركة لمدة ساعة، بعدها جرى نقل العاملين المصابين إلى المستشفى الحكومي.
لاحقاً أُحيل العاملان إلى قاضي الأمور المستعجلة بتهمة الإرهاب ومحاولة تعطيل العمل في مرفأ روتردام، الذي يمثل شريان حياة اقتصاد هولندا. عند الاستجواب ادّعى العامل اللبناني بأنه هاجم العامل السوري بعد أن شتم العباس بن عبد المطلب، بينما ادّعى العامل السوري بأن خصمه هو الذي بدأ أولاً في سبِّ معاوية بن أبي سفيان.
بعد إحالة القضية إلى المحكمة، وأخذ أقوال المتهمَين، أدرك القاضي بأن هناك مجموعتين ارهابيتين خطيرتين تعملان على الأراضي الهولندية، الأولى يقودها العباس، والثانية يقودها معاوية، ما يشكل خطراً على سلامة أمن البلاد، فطلب من دائرة الشرطة إلقاء القبض على العباس ومعاوية، وإحضارهما إلى المحكمة في الجلسة القادمة التي حُدِّد موعدها بعد خمسة أيام.
في الساعة التاسعة صباحاً افتُتحت جلسة المحكمة، وقام المدعي العام وشرح للقاضي، بأن المتّهمَين العباس ومعاوية قد توفيا منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام، وكان في ذلك الزمن البعيد خلاف بينهما بالرأي حول من يستحق الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان.
دُهش القاضي من هذه الخبرية، ولم يتردَّد لثانية واحدة، وأصدر حكمه بإيداع العاملين السوري واللبناني في مستشفى الأمراض العقلية في روتردام.





