قصتان✍أمين الساطي

الحياة
استلقى تحت شجرة التين، مستمتعًا بمناظر الأراضي الخضراء الممتدة حول منزل عائلته، وبأشعة شمس نيسان الدافئة. مرّ والده بجانبه وسأله:
– ألم تذهب اليوم إلى المدرسة؟
نظر إليه بهدوء وقال:
– قررت اليوم أن أستمتع بهذه المناظر الجميلة التي تبعث السعادة في النفس.
رمقه والده بنظرة غاضبة وقال:
– ألا تريد أن تحصل على البكالوريا وتدخل كلية الطب مثل أخيك محمود؟
اعتدل في جلسته، وقبل أن يجيب، تابع الأب حديثه:
– محمود سيتخرج بعد ثلاث سنوات، وبما أنه الأول على دفعته، سترسله الجامعة بمنحة إلى فرنسا. وبعد أربع سنوات من التخصص، سيعود محاضرًا في كلية الطب بجامعة دمشق، ويفتح عيادته الخاصة. وبعد خمس سنوات سيصبح أستاذًا، وتزداد شهرته، ويكثر المرضى في عيادته.
تنهد قليلًا وأكمل:
– وبعد عشر سنوات من العمل، سيتمكن من ادخار مبلغ محترم، يدخل به شراكة لافتتاح مستشفى خاص. وأنت تعرف أرباح المستشفيات هذه الأيام. ثم، بعد سنوات أخرى، سيصبح دخله ثابتًا وعاليًا، فيترك العمل ويأخذ إجازة دائمة… ليستمتع بالحياة.
نظر الابن إلى أبيه مبتسمًا وقال:
– هذا ما أفعله الآن… تمامًا.
الطبيب
جلس أمام الطبيب، متلهفًا لمعرفة نتيجة صورة الأشعة التي أجراها أمس. كان صوت الطبيب مترددًا، كأنه يمهّد لكارثة، فازداد خوفه، وندم لأنه لم يستمع لنصيحة زوجته. لرفض اخذ صورة شعاعية لمنطقة الألم.
أخيرًا قال الطبيب:
سرطان في البنكرياس .
تجمّعت شجاعته وسأل كم بقي لي؟
ربما شهران أو ثلاثة. والأعمار بيد الله .
خرج من المستشفى مقتنعًا أن حماته هي السبب. منذ الخطبة وهي تكرهه كراهية عمياء وترفضه، وتدفع ابنتها للزواج من ابن أخيها ممدوح، سائق التاكسي الفهلوي الناجح ،أما هو فمجرد موظف بنك براتب ثابت.
لم يخف من الموت، بل مما سيحدث لزوجته وابنته الصغيرة. كان واثقًا أن حماته ستعيد ترتيب حياتهم فورًا. من جديد.
في تلك الليلة، اشترى مسدسًا بكاتم صوت، وقرّر أن ينهي الأمر. لكن زيارة مفاجئة من أخته أخّرت خطته.
في الصباح، اتصل به المستشفى:
حدث خطأ في النتائج… أنت سليم تمامًا.
صمت طويل ثم ابتسم. هذا هوّ مستوى المستشفيات والأطباء في هذه الأيام.
في المساء، طرق باب حماته.
استقبلته ببرود.
رفع المسدس بثقة وأطلق النار.
وعندما أحاط به الجيران، جلس بهدوء، وأخرج هاتفه، وقرأ رسالة المستشفى مرة أخرى:
“أنت سليم تمامًا.”
ابتسم وقال:
الخطأ الوحيد… لم يكن في التحاليل





