النظرة الفاضحة-منير أمين الساطي

كان المطبخ دافئاً، جلستْ زوجتي إلى الطاولة، ويوسف الرجل الذي يدير عملي، جلس معها، تحدثتُ عن قبح أن تخون المرأة زوجها، إنها جريمة الجبناء.
ذهبتُ إلى الثلاجة لأحضر اللبن، رأيتُه من زاوية عيني، نظر يوسف إلى زوجتي، لم تكن نظرة عادية، لقد كان لديه سؤال، عيناه تسألها: هل يعرف؟ عرفتُ في تلك اللحظة، أن شيئاً ما ليس على ما يرام.
كان لي صديق اعتزل العمل في المباحث منذ زمن بعيد، كان يعرف كيف يراقب الناس، اتصلتُ به، وقلتُ له أحتاج أن أراك، سأل الآن؟ قلت له نعم.
التقينا، حكيت له شكوكي، استمع مني، لقد كان يصغي جيداً، وفي نهاية اللقاء، قال لي تريّث، فقط أعطني أسبوعين، قال: سأستمع إلى هاتفيهما، وسأرصد تحركاتهما.
أعطيته أسبوعين، اتصل بي بعدها، طلب مني الحضور إلى المقهى تحت شقته، كان مشهوراً بالمنطقة، ذهبت إليه، وكان جالساً عند طاولة صغيرة، بدا عليه الحزن والغضب، قال لي: لديك طفلان جميلان، هذه نعمة من الله، لا تنسها، ثم أخبرني بأن كل شيء كان صحيحاً، عندما أسافر للعمل، كانا يلتقيان في بيته، كانت لديه صور، كما كانت لديه تسجيلات.
كان الأمر كما لو أن كل الهواء قد افتُقد من العالم، قرّرت ألا أخبرها، سأضع خطةً، على الرجل أن تكون له خطة، هناك مثل يقول: “لا تتغوَّط حيث تأكل”، لقد تغوَّطتْ حيث كنا نأكل.
في ذلك المساء، بدأت الحديث معها، حدثتها عن عملية سطو في البلدة المجاورة، عائلة تعرّضت للأذى، أصيبوا بجروح بالغة، في اليوم التالي، حدثتها بقصة ثانية، ثم ثالثة، شرحتُ لها كيف تمسك السكين للدفاع عن النفس، بيّنتُ لها أفضل طريقة لطعنه من أسفل إلى الأعلى، تحت الأضلع.
انتظرتُ ليلةً بلا قمر، طلبتُ من يوسف أن يأتي إلى المنزل، قلتُ له: إننا سنمزح مع صديقي الذي ينزل عندنا، طلبتُ منه أن يرتدي ملابس سوداء وقناعاً مرعباً، أعجبه الأمر، كان أحمق.
تركت سكين الصيد على طاولة الطعام، رأتها هناك في أثناء العشاء، تركت الباب الخلفي، ذاك الذي خلف المطبخ، غير مقفل، كان يوسف يعرف مكان صندوق الكهرباء، ليقطع النور.
بعد العشاء، قلت: اسمعي، أعتقد أنني سمعت شيئاً، هي أيضاً سمعته، أو ظنت أنها سمعت، التقطتْ السكين، مفاصل أصابعها بيضاء من القبض عليها، اختبأت في غرفة الضيوف، الغرفة نفسها التي طلبت من يوسف أن ينتظر فيها.
سمعته يدخل، سمعت وقع قدميه على الأرض، ثم سمعت صوتاً مختلفاً، صوتاً مكتوماً، ثم صوتاً ثقيلاً، ثم لا شيء، ذهبت إلى صندوق الكهرباء وأشعلت الأنوار.
دخلت الغرفة، كانت واقفةً هناك، القناع الأسود مخلوع، يوسف على الأرض، كانت هناك كميّة كبيرة من الدم، كان داكناً، كانت لا تزال تمسك بالسكين، نظرتْ إليّ، ثم نظرتْ إليه، بدأتْ حينها الصراخ.
بعد قليل جاءت الشرطة، سألوها أسئلةً:
هل تعرفين هذا الرجل؟ لم تستطع الكلام، ما علاقتك به؟ لم تستطع الإجابة،
كان وجهها أبيض، كما كانت عيناها واسعتين، كان منظراً يُشرّف النفس.
القانون هنا واضح، إذا ألحقت الأذى بسارق، وخاصة إذا كان غير مسلح، تذهب إلى السجن، أخذوها، لم تطل المحاكمة، حُكم عليها بثمانية عشر عاماً.
لفترة طويلة لم أذهب لرؤيتها، ولو لمرة واحدة.
بعد أربع سنوات، أرسلتُ رسالةً كتبتُ عليها: أعطيتك الدنيا، فاخترتِ أن تتغوَّطي حيث تأكلين، والآن صار لك مكان ضيّق، فتغوَّطي فيه، لا تقلقي على الأطفال، سأحكي لهم حكايات جميلة، من أجلهم، ليس من أجلك، سترينهم عندما تخرجين، إذا هم أرادوا رؤيتك.



