قصص قصيرة مرعبة – أمين الساطي

*المريض الأخير
بينما كانت الدكتورة سها تهمُّ بمغادرة عيادتها الخاصة، لاحظت وجود مريضة في صالة الانتظار. شابة وجهها مألوف، غائرة العينين شاحبة البشرة، قالت لها الدكتورة، إن دوام اليوم قد انتهى، فأجابتها، أنت لا تتذكرينني، فأنا كنت آخر مريضة عالجتها اليوم قبل أن تموتي، ضحكت الدكتورة بعصبية من هذه النكتة، والتفتت إلى يسارها لتشاهد صورتها المنعكسة على زجاج الباب شاحبةً ممددةً على الأرض، والدم ينزف من أنفها نتيجة سقوطها وارتطام رأسها ببلاط العيادة.
*المقترض
في الفترة الأخيرة، اعتادت مريم الجلوس في المشفى طوال الليل بجانب أخيها المصاب بالغيبوبة، وهي تهمس في أذنه لتبقيه على اتصال بعالمنا، ولتشجيعه على العودة إليه. في إحدى الليالي فتح عينه اليسرى فجأة وكان منظرها مخيفاً بيضاء كالحليب، وقد اختفى البؤبؤ فيها، فتشوّش عقلها من الرعب، ثم أمسك معصمها بقوة بيده الباردة قائلاً: أنا بحاجة إلى مقايضة، فهزّت برأسها موافقة، ثم أحسّت بطلقة نارية تخترق صدرها، تبعها تيبّس في جسدها، حاولت الصراخ لكن الكلمات لم تخرج من فمها، ثم جلس أخوها على سريره بشكلٍ طبيعي، بينما تجمّدت مريم على الكرسي وعقلها يصرخ في جسدها الذي لم يعد ملكها.
*الشقة الفارغة
لاحظ المستأجر الجديد أن هناك رجلاً أنيقاً يخرج في كل يوم مبتسماً عند الساعة السابعة صباحاً مغادراً شقته 5d، وهو حاملٌ جريدة في يده، في أحد الأيام سأل جارته عن هذا الرجل، فأجابته بأن هذه الشقة فارغة منذ ستة أشهر بعد وفاة مالكها، فالتفت إلى مدخل البناء وأشار بأصبعه، انظري إليه، إنه يغادر المدخل الآن، وهو يلوح لنا بالجريدة التي عمرها ستة أشهر، جحظت عيناها وهزت رأسها، وهي تتذكر الحريق الذي دمّر هذا البناء، ومات جميع قاطنيه منذ ستة أشهر نتيجة انفجار أنبوب الغاز.
*البديلة
عندما استيقظ عدنان في الصباح، شعر بأن زوجته تتصرّف بغرابة، فابتسامتها عريضة جداً، وعيناها تلمعان وهي تدمدم بأغنية تكرهها، سألها ما القصة اليوم؟ فمالت برأسها بدلال قائلةً: لا شيء يا حبيبي. أخذ يراقبها في أثناء الليل وهي ممددة بالسرير إلى جانبه، فلاحظ أنها لا تتنفس، وفي الساعة الرابعة صباحاً أحسّ بها جاثمةً على صدره ويداها مطبقتان على رقبته وهي تصرخ، أنا لم أحلَّ مكانها، إنها مازالت عالقةً هناك.



