مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

المؤامرة – أمين الساطي

أنا خريج جامعة دمشق ، قسم اللغة العربية، و مدرس لها في المدارس الثانوية منذ خمس سنوات ، لقد مللت من التدريس ومن الإعادة والتكرار لنفس المواضيع في كل عام .

كنت احلم ان اترك التدريس، وأشتري سيارة تاكسي ، لكن المشكلة التي كانت تواجهني هو ثمن هذه السيارة.

خطر لي اسم هنيدة. انها ابنة خالتي وحبيبتي القديمة، كنت قد أقمت علاقة معها في سن المراهقة ولم أتزوجها كما وعدتها، لسوء أحوالي المادية. فزوجها أهلها من تاجر ثري يكبرها بخمسة وعشرين عاماً. كنت واثقاً أنه إذا مات زوجها فلن تجد أفضل مني زوجاً.

بعد أيام اتصلت بها فجأة. سألتها عن أحوالها، فأخذت تشتكي من بخل زوجها وقسوته. تكررت المكالمات، وعادت الكلمات القديمة بيننا. وفي إحدى الليالي قالت لي بصوت مرتجف:

ـ لو اختفى هذا الرجل من حياتي لتغير كل شيء.
-أجبتها، يمكنني مساعدتك في جعل رحيله أسرع .

لم أنم تلك الليلة.

بدأت أعيش داخل حلم جميل: هنيدة، وثروة التاجر، وسيارة الأجرة التي طالما تمنيتها، وحياة جديدة أترك فيها المدرسة إلى الأبد.

وبعد أسابيع أخبرتني أن زوجها يعاني من مرض في القلب، وأن طبيبه وصف له دواء جديداً. طلبت مني أن أشتري الدواء من صيدلية بعيدة بحجة أن أحداً لا يعرفني هناك.

فعلت ذلك بسرور.

وفي اليوم التالي مات التاجر.

لم أحزن عليه. بل بدأت أرتب في رأسي تفاصيل زواجي من هنيدة.

لكن الأحلام تبخرت بعد ثلاثة أيام فقط. عندما طرقت الشرطة بابي.

في مكتب التحقيق. عرض المحقق أمامي تسجيلات للمكالمات ورسائل بيني وبين هنيدة، ثم وضع على الطاولة تقرير المختبر.

كان الدواء الذي اشتريته يحتوي على مادة سامة.

قلت مذهولاً:

ـ لكنني لا أعرف شيئاً عن السم!

ابتسم المحقق وقال:

ـ نعرف ذلك. ولهذا اعتقدت هنيدة أنك الشخص المناسب.

سألته:

ـ أين هنيدة؟

فأجاب:

ـ سافرت صباح اليوم مع شاب يصغرها بعشر سنوات. وتركت لنا رسالة تقول فيها إنك أنت من خطط لكل شيء بدافع الغيرة والطمع.

عندها فقط تذكرت دروسي عن المبالغة في الشعر العربي.

كنت أضحك دائماً من بيت عمرو بن كلثوم:

«إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً تخر له الجبابر ساجدينا».

لكنني اكتشفت متأخراً أن أكثر القصائد مبالغة لم تكن معلقة عمرو بن كلثوم…

بل الوهم الذي جعلني أعتقد إني شريك في الجريمة، بينما كنت الضحية الوحيدة فيها .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading