التلاعب بالآخرين – أمين الساطي
أنا طالب في السنة الثانية بالجامعة، لم يعد باستطاعتي مؤخراً التركيز على دراستي، لقد أصبحت مدمناً على مشاهدة المواقع الإباحية على الإنترنت التي تؤجّج الشهوة في أعماقي، من خلال عرض صور عارية حميمية للنساء الجميلات، ما شجّعني على التفكير بسلوكيات منحرفة، كانت كامنة في عقلي الباطن، ولم أكن أجرؤ على الاعتراف بها، ربما نتيجة الكبت الجنسي الذي يعاني أكثرنا منه، بسبب معتقداتنا الثقافية.
في الفترة الأخيرة، بدأت أنجذب نحو ابنة خالتي التي تصغرني بنحو أربع سنوات، وانتابتني مشاعر جنسية قوية تجاهها، حاولت تقليص الوقت الذي أقضيه معها خلال زيارتها لبيتنا، لكنني لم أستطع السيطرة على تفكيري، أخذت في استدعاء صورة لبنت عارية، شاهدتها مؤخراً في أحد المواقع الإباحية، وربطتها بمخيلتي بها، فأصبحت أعيش في توتر وقلق دائمين، مع وسواس تأنيب الضمير.
حاولت التقرُّب منها خلال أحاديثنا، ولكنها لم تكن مهتمةً بي، فإمكانياتي المادية محدودة، ومستقبلي موظف صغير في الحكومة، بينما هي فكانت تتصور بأن جمالها هو تذكرة مرورها للزواج من رجل غني، فالمسائل المادية عندها أهم من قصص الحب والعلاقات الرومانسية، فالمال وسيلتها إلى حياة مرفّهة، تحقق فيه رغبتها في الاستقرار والأمان.
تحت تأثيرات الضغوطات النفسية التي أمرُّ بها، خطرت لي فكرة شيطانية، كنت قد شاهدتها في أحد الأفلام السينمائية، حينما لجأ الطبيب النفسي إلى إجراء التنويم المغناطيسي على سيدة كان معجباً بها وسيطر عليها، ولما كنت لا أعرف شيئاً عن التنويم المغناطيسي، فقد اشتريت كتاباً عنوانه تعلّم التنويم المغناطيسي خطوة بخطوة. ركزت على قراءة الكتاب بإمعان، كما شاهدت عدة فيديوهات لتعلُّم التنويم المغناطيسي على مواقع الإنترنت. بعد كل هذه المحاولات، أدركت أنه قد آن الأوان لتحقيق حلمي، ولأُجري تجربتي الخاصة بتنويم بنت خالتي مغناطيسياً.
في أحد الأيام، بينما كانت في زيارتنا، وأمي مشغولة بتحضير الطعام في المطبخ، وأختي صديقتها العزيزة خارج المنزل، اقتنعت بأنَّ هذه هي فرصتي التي قد لا تتكرر لإجراء تجربتي. اقترحت عليها أن أقوم بتنويمها مغناطيسياً، فأجابتني ضاحكة مزهوةً بنفسها: “إنه لا يوجد رجل في العالم يمكنه أن ينوِّمني مغناطيساً”، وكنت أتوقع منها هذا الجواب، فهي تقلّل من شأني دائماً، وتعتبرني شخصاً بسيطاً على نيَّاته.
اقترحت عليها أن نذهب إلى غرفة نوم أختي، لكي تتمدّد على السرير، وتسترخي، كما نشاهد في أفلام السينما، لكي أتمكن من تنويمها مغناطيسياً. خافت من هذا الاقتراح، وأصرّت على أن أعمل على تنويمها وهي جالسة على الكنبة في غرفة الجلوس، فأسدلت الستارة لأجعل الغرفة معتمةً قدر الإمكان.
استرخي.. استرخي.. همستُ بهدوء، كرّرتها عدة مرات، وأنا أحرِّك ببطء قلادة قديمة أمام عينيها بشكل دائري.
جسمكُ ثقيلٌ، تخيلي أنكِ غيمةٌ في السماء، أنتِ متعبة، استرخي لا تفكّري بالمستقبل.
انزلق الصوت إلى ذهنها مثل الدخان، ارتجفت عيناها، وتباطأ نفسها، فتابعتُ: بعمق أكثر …بعمق أكثر…
ردَّدتها بصوت واثق لكي أهدِّئها، انحنت شفتاها في ابتسامة صغيرة باردة، لم أشاهدها لها من قبل.
نامي بعمق، أخذتُ أكرر هذه الجملة باستمرار.
لكن، سمعت صوتها، أنتَ تحاول أن تسيطر عليَّ، وكأن صدى نغمة صوتها آتٍ من مكان بعيد، شعرت قليلاً بالخوف، لكنني تابعت حديثي مردّداً: نامي بعمق… نامي بعمق.
تصوَّرت بالنهاية بأنها غطَّت في نوم عميق، فاقتربتُ منها، وأحسستُ بنفسِها، وهي تبلع ريقها في أثناء حركة يدي، وهي تلامس صدرها، محاولاً فك أزرار قميصها، شعرت بتلك اللحظة بحرارة جسدها، وفقدت السيطرة على نفسي، جرَّبت أن أهبط بأصابعي لأتحسَّس جسدها، فجأة غابت العتمة الخافتة، ولمحت أن المقعد الذي أمامي خالٍ من بنت خالتي، وأني أنا الذي يجلس هناك.
شاهدتُ أمي وهي تضع منشفة مبلّلة بالماء على رأسي، وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية قائلة بهلع: “وقف قلبي لمّا جاءت ابنة خالتك إلى المطبخ، وقالت لي، إنه يمكن قد أصابتك جلطة، وإنك وقعت ونمت فجأة على الكرسي”. في البداية لم أستوعب حديثها، لأني شعرت بأنني عائدٌ من عالم آخر غير مألوف. بعدها بقليل أدركتُ أنني أنا الذي قام بتنويم نفسه مغناطيسياً.






