قصيدة “رماد وذهب” لـِ أنتيمانيا- ترجمة: نداء يونس

من بلدانٍ
– لا تتقنُ التعلّمَ إلا بوصفه عجزًا
ويُقال: أن سكّانها
ينامون في أبجديةٍ مكسورة
ويموتون في أمّيةٍ تكتبهم –
لا شيء أكثر طراوة من الموت.
الموتُ حرفةٌ ألمانية
كتبها إنسانٌ بدمه: بول سيلان
في تلك البلاد
حيثُ المعرفةُ تُقصى إلى هامشها
يُقال: إنّ السكّان
يلمعون:
شظايا مرآةٍ بعد الانفجار.
أتهاجموننا؟
أتعيدون درسَ الصيف
كي تُخرِجوا من دفاترنا
تلاميذَ يتقمّصون وجوهَ الجلّادين؟
حسابٌ يتلعثم:
9211 هيكلًا عظميًا لطالب2377+ هيكلًا عظميًا لمعلّم
= حجم الذهب الذي يلمع في المقابر؟
لنمحُ جذورَ المعرفة؛
=4×4 نسيان.
في الذروة التي لا تُرى
“ستحفرون في اللغة
ولن تُنقذكم”.
قال إنسانٌ كان يتهجّى الهاوية:
حربٌ لا تُغلق جفنها؛
كم قطيعًا من الخراب في غزة؟
الأرضُ خارجَ حدِّ موتاها
ونحن…
لا نرى سوى بكائنا … يتكاثر.
شَعْرُ شُولاميت،
رمادٌ يتسرّب من الضوء،
أفعى
تدور حول فراغها
وتعضُّ اكتمالها.
مؤرّخو الرماد والذهب
ينحنون في هواءٍ مصقول
ويتهامسون:
شذراتٍ…
كأنها بقايا فكرٍ نجا من الحريق.
__________________________________
أنتيمانيا: شاعرة فرنسية ألمانية ومؤدية ثنائية اللغة. نُشرت لها عدة دواوين شعرية، وقُرئت نصوصها في العديد من الحفلات واللقاءات في أوروبا والولايات المتحدة، حيث قدّمت قراءات بلغات متعددة. تُنشئ عوالم شعرية تنبع من قلب أوروبا، وتمزج بين الموسيقى والرسم والتأمل.
ظهرت هذه القصيدة في مجموعتها كثافة طيور أبو الحنّاء La densité des rouges-gorges، الصادرة عن دار éditions Unicité نهاية عام 2025
نداء يونس: شاعرة وباحثة ومترجمة فلسطينية حاصلة على الدكتوراه والماجستير في الاعلام والاتصال والدبلوم العالي في الترجمة والبكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها/ فرعي لغة فرنسية. متخصصة في السيميائية والتحليل النقدي للخطاب، وباحثة مهتمة بالدراسات الثقافية والجندرية والسرديات، مع التركيز على دور الإعلام في النزاعات وتأثيره في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام. صدر لها سبعة دواوين شعرية بالعربية، وعدة مجموعات شعرية بعدة لغات. أعدت أنطولوجيا الشاعرات الفلسطينيات، وشاركت في عدة مهرجانات شعرية دولية حول العالم. ترجَمتْ لشاعرات عالميات، وتُرجمت أعمالها إلى عدة لغات.



