5- الكتابة وسلطة اللغة..محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب
إهداء:- إلى سي مصطفى بخلا، ومن خلاله إلى كل من ربطتني بهم علاقة المهنة من أطر المراقبة التربوية، الذين رفعوا سلطة المعرفة على سلطة المهمة!
(…)
يقودني هذا المسرب من رقصي على إيقاع الذاكرة، إلى واحد من أكبر التحديات التي واجهتها في حياتي:- إنه التحدي الذي واجهتني به اللغة العربية الفصيحة! وهو تحدٍّ لم يكن الباعث إليه الرغبة في امتلاك مهارة «فعل الكتابة».. لأن هذا الباعث لم يكن قد تبلور لدي كاهتمام وميل.. بل كان الباعث مرتبطا بمهنة التدريس!
(…)
فلظروف سياسية قاسية على البلد، ولأخرى ترتبط بقساوة الحياة، قررت أن أوقف تعليمي الجامعي بشعبة الفلسفة، وألج مدرسة تكون المعلمين؛ كي أضمن لقمة الخبز أولا، ثم أنطلق في دورتي الحياتية على مستوى تكوين أسرتي الخاصة.. ومن بعد أعود إلى تعليمي الجامعي لاستكمال مشواره!
(…)
وذلك ما فعلت، لكن ليس كما خططت له.. إذ وبعد حصولي على الشهادة الجامعية في الدراسات الأدبية شعبة فلسفة عامة، تقدمت بطلب تغيير سلك التدريس من الابتدائي إلى الثانوي الإعدادي.. حصلت على الموافقة، والأغرب أن طلبي هذا كان آخر طلب بالمغرب ينتقل على إثره موظف في التعليم بدبلوم السلك الأول من التعليم الجامعي، من معلم إلى أستاذ، بدون ولوج معهدٍ للتكوين. ولم يكن أمامي إلا منصب واحد كان شاغرا، لا لتدريس الفلسفة، بل لتدريس اللغة العربية.. وما كان لي إلا أن أقبل به، وأركب أمواج هذه المغامرة!
(…)
فأن تأتي من حقل صناعة الأفكار، التي تشكل اللغة فيه وعاء للتواصل بالأفكار، إلى حقل تدريس اللغة بصفتها وعاء، فذلك لم يكن بالنسبة لي سهلا ولا يسيرا بالمرة! فحقل صناعة الأفكار له ألغامه، وحقل تدريس اللغة كناقل للأفكار والأحاسيس والمشاعر، وكوعاء للتعبير عن الأغراض؛ له هو أيضا ما يكفيه من ألغام. الأول تمرست على ألغامه بفضل فلاسفة ومناطقة بلادي الذين أكن لهم كل الحب والاحترام والتقدير، لما بدلوه من جهود وطنية مذهلة، لتنشئة أجيال مسلحة بالحس والفكر النقديين. أما الثاني فلم أتعود على ألغامه، وأنا أقف وجها لوجه أمام تلامذتي!
(…)
أما أن تكون من المقتنعين بأن التعليم ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة وطنية ومجتمعية وإنسانية نبيلة، فإن هول التدريس لا يخف لديك إلا إذا اجتهدت وثابرت بجهد مضنٍ، كي تكون في مستوى الرسالة! خاصة إن كنت مؤمنا بأن إصلاح التعليم في بلدنا، يبدأ من المدرس وينتهي إليه.. وللاضطلاع بمهمتك، على هذا النحو، عليك وأنت تلج حجرة الدرس، أن تنسى أهوال الكون وأهوال الجيب وأهوال ظروف العمل ووسائله؛ وأن تنكب على صياغة ذهنية تلامذتك الذين هم أمانة على عاتقك من مجتمعك! أما مطالب تحسين الأجر وظروف العمل ووسائله وتغيير المناهج والبرامج، فتلك أمور مجالها خارج فصل الدرس.. إنه في حقول أخرى داخل البلد، بعضها سياسي يرتبط بالديموقراطية، وبعضها نقابي يرتبط بالمطالب الاجتماعية!
(…)
وبما أن اللغة أسبق على قواعدها، فلا يكفي استعمالها لدرء مغبة الخطإ في استعمالها. لذلك، كان علي إذن، أن أبطل مفعول لغم مركزي أمامي، لتحسين أدائي التعليمي- التعلمي.. وهذا اللغم تجلى لي بوضوح تام في جهلي التام بقواعد اللغة وأساليب البلاغة!
(…)
-فكيف واجهت هذا التحدي لهذا اللغم؟! وكيف ركبت زورقي لأمخر عباب الموج بلا مجداف وأتجه نحو اللغم مباشرة لأبطل مفعوله أولا، ثم أواصل طريقي البحري في لجة اللغة؟!
(…)
وعملا بالقول «ما خاب من طلب المشورة من مجرب»، استشرت صديقا حاز على شهادة الإجازة في الأدب العربي واشتغل في حقل التدريس لمدة سنتين..
قلت له بوضوح تام:
-«أعرف أن الفاعل حكمه الرفع، ولا أعرف من علامات رفعه إلا الضمة الظاهرة إن ظهرت، وأعرف أن حكم المفعول به النصب، ولا أعرف أنواعه ولا علامات نصبه إن لم تكن العلامة ظاهرة، كما أميز إلى حد ما بين الفعل والاسم والحرف، لكنني أجهل ما معنى الفعل وما معنى الاسم وما هي معاني الحروف.. وهكذا.. فكيف لي أن أدرس اللغة لتلامذتي وأنا آت إليها من أرض أخرى؟!
ضحكنا ضحك طفلين معا، فطمأنني ليقصر لي مدى العدْوِ في المسافة لأسابق ظلي، حين أجابني (١):
-«سآتي لك بالعدة والعتاد غدا، وسنبلور معا خطة لتدليل هذه الصعوبة.»
وفي الغد أتاني بشرح ألفية ابن مالك في جزأين، ثم قال:
-«منهاج تدريس قواعد اللغة يضم درسا كل أسبوع خلال حصتين، واحدة مخصصة لدرس الظاهرة والثانية مخصصة للتطبيق، بغاية تمرين التلاميذ على حسن استيعابها. وبناء عليه، فأنت مطالب بدراسة ظاهرة نحوية واحدة كل أسبوع لتفهمها وتلم بكل تفصيلاتها. ثم عليك أن تحول الحصيلة إلى درس يلائم مستوى إدراك تلامذتك للتجريد وأنت تخرج بهم من ممارسة اللغة إلى وصفها بما يصون اللسان من قواعدها. وامض على هذا النهج خلال هذه السنة. خاصة وأن المستوى المسند لك هذا العام هو السنة الأولى من التعليم الإعدادي. وخلال العطلة الصيفية استمر في المنهجية نفسها، مع مقرر قواعد اللغة الخاص بالمستوى الثاني والثالث..»
ثم أضاف ونحن نودع بعضنا:
-«وحاول أيضا أن تحفظ بعض الأشعار التي تشدك إليها صورها ومحمولها المضموني، أو الأشعار الحكمية التي تحمل تنظيرات حياتية. وخصص مجهودا مواظبا للنصوص القرآنية، بحفظ ما تيسر، وبالسماع لما تيسر عبر مقرئين كبار ترتيلا وتجويدا..»
وليعلل هذا المقترح قال ما لم أنسه أبدا:
-«إن القرآن حفظا وسمعا، والشعر قراءة وحفظا، عمليتان تجعلان مهارة استعمال اللغة أشد صفاء!!»
(…)
اقتنعت بالمنهج الاقتراحي من هذا الصديق المجرب، والتزمت به. لكنني لم ألتزم بجدول توزيع الاشتغال. فقررت بعد اختبار المنهجية ونجاعتها بالنسبة لي، أن أحرق المراحل وأنجز العمل خلال سنة واحدة، ليشمل مقرر السنوات التعليمية الثلاث. على أن أخصص عطلة الصيف للتغلب على صعوبات أخرى..
(…)
ومع الدروس الأولى لقواعد اللغة، وأنا أشتغل عليها مع تلامذتي، لم أكن في حاجة إلى تعديل هذه المنهجية كافتراض خطة، بممارسة الفيدباك الإيجابي عليها عند نقلها من التخطيط إلى الممارسة العملية! لأن نجاعتها كانت فاعلة. فتجاوبهم وتفاعلهم وتحولهم، كان معيارا، عليه كنت أقيس مدى نجاعة الخطة أو ضعفها، لأغير وأعدل ما يجب تغييره أو تعديله! فلم أعدل ولم أغير بل كنت أضيف، وكنت بعد كل شوط من العمل أجدني أتغير في علاقتي باللغة!
(…)
وعندما أستحضر الآن تلك الفصول الثلاثة التي أسند لي تدرسيها ذاك العام، أجد فيها ميزة لم تكن في غيرها من فصول تلامذة المستوى نفسه في الإعدادية. كانت هذه الفصول الثلاثة مشكلة من الإناث أولا، وكن من اللواتي لم يجتزن عتبة القسم الخامس ابتدائي إلا بعد تثليث. وكان النظام التعليمي في هذه الحالة يمكن الناجح بعد التكرار ثلاث مرات، من الشهادة الابتدائية فقط، مع عدم السماح له بمتابعة الدروس في الإعدادي! وهذه السنة تم إلغاء هذا القرار. لذلك، وجدت نفسي أمام تلميذات أكبر من سن غيرهن في المستوى الدراسي نفسه. فلم أجد معهن مشكلة في التجريد مع دروس قواعد اللغة، ووجدت فيهن من الإرادة والعزم والحماس، ما كان ييسر لي عملي واشتغالي معهن. وأشهد اليوم، على نفسي أولا، بأنني وأنا أعلمهن كنت أتعلم معهن. وبفضلهن رسمت لنفسي وشما في ذاكرتي كي أهتدي به في مشواري المهني، وهذا الرسم هو:- علي أن أتعلم أكثر لأعلم أفضل! وعلي أن أنطلق من الممكن لأصنع أفضل ممكن تعلق الأمر بي أم تعلق بهن!
(…)
لكن ما رأي «الرقيب اللغوي»؟!
(…)
للإجابة على هذا السؤال، تحضرني أجواء ممارسة مهنة التعليم في بلدي. وهي أجواء تتعلق تحديدا بطبيعة العلاقة بين نظام التعليم والنظام السياسي. فبعض الناس ينظرون إلى المدرسة، من خلال سبب حمل أبنائهم على ولوجها. وهدفهم الأسمى أن يعود إليهم أبناؤهم بمعارف جديدة وبمهارات تزداد تبلورا كل يوم وكل عام. وهذا حق من حقوقهم تجاه مؤسسة تقوم على الضرائب التي يؤدونها. أما ماذا يدرس أبناؤهم وكيف يدرسون وما علاقة ذلك بالمناهج والبرامج، فهذه أمور تضطلع بها الدولة- في نظرهم- من خلال أطرها المختصة. وإذا كانت هذه النظرة الشعبية للمدرسة على هذا النحو، فإن نظرة الدولة كانت مختلفة، وكانت لها حسابات أخرى. بحيث شكلت المدرسة بالنسبة لها منذ انطلاق الصراع السياسي بالبلاد حول استكمال التحرير باعتماد الديموقراطية، كما لو أن المدرسة «فزاعة» تستوجب الضبط والتحكم، وإن لم يحصل ذلك، فبمزيد من الضبط والتحكم عبر متوالية من الإصلاحات. وعلى ضوء هذه النظرة، كان السؤال الذي يؤرق مضجع الدولة:- كيف ينتج النظام التعليمي بدل «مواطنين صالحين» «مواطنون غير صالحين»؟! فالصالح من المواطنين في فهمها هو من يقول (نعم) لسياستها في كافة حقول المواطنة، أما من يقول (لا) فهو مواطن جانح ومتمرد.- وكيف تنتج المدرسة الرفض لسياستها رغم أن الغايات هي التي تحددها، وتحدد لها ما يلائمها من المناهج والبرامج، وتوظف للضبط رأسمالا بشريا إداريا ورقابيا؟! في سياق هذه الأجواء، أنشأت الوزارة الوصية على القطاع منذ بدايته، هيئة المراقبة التربوية، التي سمت أعضاءها بلقب «المفتش»! وحددت له مهمة مراقبة عمل المدرس داخل حجرة الدرس وهو في خلوته مع تلامذته. للإجابة على أسئلة مثل:- هل هو ملتزم بالتعليمات والتوجيهات وينفذها على أحسن وجه، أم يحيد عنها ولا يلتزم بها؟! لكن هذه المهمة، وهذه الهيئة، لم يكن أعضاؤها بالتماثل الذي كانت تأمله الوزارات المتعاقبة.. كان البعض منهم يمتثل للسلطة السياسية على القطاع، ويقبل أن يكون ممثلا لها، يأمر ولا يقبل الحوار. فيم كان البعض الآخر لا يمتثل إلا لسلطة المعرفة.. مما كان يحملهم على تجنب تكريس التنميط، ودعم الإبداعية التربوية..
(…)
أما «المفتش» الذي كنت أنتظر زيارته لمراقبة سير عملي مع تلميذاتي، فقد كان من الصنف الثاني. وكانت سمعته المعرفية تسبقه! ومع ذلك، قدرت أن زيارته لي لن تكون إلا أثناء حصة تدريس قواعد اللغة. وتصورت أنه بعد الاطلاع على ملفي الإداري، سيجدني آت من سماء الفلسفة إلى أرض اللغة. وليتأكد إن كان نزولي على أرض اللغة سليما ومفيدا لتلميذاتي، أم كان نزولا فظيعا عليهن. وعليه أن يراهن على قواعد اللغة لا على تحليل النصوص.. ولأعزز توقعي، قلت لنفسي:- أوليس هذا ما يجب أن أقوم به لو كنت مكانه؟! فدارس الفلسفة يحتك بحقل صناعة الأفكار وتحليلها، أما دارس اللغة فيحتك بقواعد صون اللسان بالسبك النحوي والحبك الدلالي..
(…)
وما توقعت حصوله وقع بالفعل!!
(…)
هيأت السبورة لحمل تلميذاتي على إنجاز تطبيقات على أركان الجملة الفعلية. وقبل أن أشرع في العمل، سمعت طرقا على الباب.. كان مدير المؤسسة يرافقة «المفتش».. قدم الأول الثاني قائلا:
-«سي مصطفى بخلا مفتش اللغة العربية، جاء للقيام بزيارة صفية لعملكم..»
وقدمني له قائلا:
-«الأستاذ محمد الجلايدي، التحق بالعمل كمدرس للغة العربية، وهذا العام هو الأول له في سلك التعليم الإعدادي، وقد اشتغل من قبل بالابتدائي بصفة معلم. وكما قلت لك في مكتبي أنه ترقى بشهادة السلك الأول للدراسات الأدبية، شعبة الفلسفة، حصل عليها من كلية الآداب بالرباط.»
تبادلنا التحية الصباحية، فربطت اسم الرجل بخصائصه الفيزيولوجية.. ولم أربط شخصيته بسمعته المعرفية، لأن ذلك يحتاج إلى تجسيد سلوكي، وهذه الزيارة «الرقابية» مناسبة لي للتأكد من صحة ما رُوِّج عن الرجل.. اختار طاولة فارغة في آخر حجرة الدرس، ثم فتح محفظته السوداء وأخرج منها وثائقه.. ولأبدد علامات الاستغراب التي بدت لي واضحة على وجوه تلميذاتي، قدمت لهن الضيف باسمه وصفته وسبب زيارته.. فقالت التلميذات بصوت واحد:
-«مرحبا!»
أدركت منهن فهمهن لرسالتي المبطنة.. بعد ذلك، وعلى الفور، قدمت الدرس بعنوانه وشرحت بإيجاز مركز الهدف الذي نعتزم تحقيقة خلال هذه الحصة التطبيقية. ثم طلبت منهن استحضار قاعدة الجملة الفعلية وأركانها الأساسية. سمعت استحضارين منهن، ثم انطلقن في تحليل الجمل الفعلية المثبتة على السبورة..
(…)
أذكر بأنني أوليت اهتماما خاصا لهذا الدرس أثناء شرحه في حصة التقديم السابقة. فمن خلال بحثي لأفهم القاعدة، اهتديت إلى ربط السبك النحوي بالحبك الدلالي للفعل المتصدر للجملة.. وقدرت بأن تفكيك دلالتَيْ الفعل (الحدث والزمان) يقلصان مستوى التجريد أمام التمثل الذهني.. فمن الحدث المتضمن في الفعل إلى تيسير إدراك القائم به وهو (الفاعل) وإدراك الذي وقع عليه الحدث وهو (المفعول به). وهذه المقاربة التحليلية بهذا الشكل، ستساعدني على تيسير تقديم دروس باقي المفعولات كمتممات للجملة الفعلية.. وما قدرت أن يحصل في التمثل الذهني لتلميذاتي، حصل بالفعل! وحصل بحماس في المشاركة الواسعة، التي حسمت لحظتها في أمر المشاركة التفاعلية للتلميذات في بناء الدرس. وهو ما جعلني أتوارى إلى الخلف، وأكتفي بطرح الأسئلة الموجهة لضبط إيقاع الإنجاز التحليلي للجمل العشر التي اخترتها بعناية لهذا التطبيق. ولما لم تبق أية جملة للتحليل، انتبهت إلى الساعة فوجدت الحصة ما تزال في منتصفها! لذلك، وأنا أمسح السبورة من جملي التي أتيت بها، فكرت أن أطلق المبادرة لتلميذاتي، كي يُرَكِّبن جملهن الفعلية وأن يقمن إلى السبورة لتسجيلها، ثم تحليلها. وفي هذه الفترة من الحصة، أخذت زاوية من الحجرة أتابع وأنا صامت.. إلى أن أعلنت صفارة المدرسة نهاية الحصة..
(…)
فتحت باب الحجرة لتخرج تلميذاتي.. أشهد على نفسي اليوم بأنهن كن منتشيات من شدة الفرح بما أنجزن! أما «المفتش» فقد جمع أوراقه وأغلق عليها في محفظته السوداء، واستعجل اللحاق بي قرب الباب! لم أفهم لم هَمَّ بالمغادرة من دون نقاش! مد يده، صافحني بحرارة، لم يتحدث عن الدرس وسيره ومستلزماته البيداغوجية، ولا عن التفاعل الذي حصل بيني وتلميذاتي، ولا عن الأهداف من الدرس إن تحققت أم لا!! قال جملة واحدة بقيت مرسومة في ذاكرتي إلى اليوم.. والجملة التي فاه بها، استهدفتني ك «شخصية» من زاوية معرفية!! حين قال بالحرف:
-« أعجبت برزانة الأستاذ وبدقة أسئلته!»
ولم يضف عن ذلك شيئا!! ثم راح وتركني في حالة شرود ذهني، لم أخرج منه إلا بعد أن وجدت أصدقاء المهنة بالمؤسسة يحيطون بي وهم يسألون عن اللقاء وكيف كان..
(…)
وعندما أعود بهذا الرقص على إيقاع الذاكرة إلى هذا الحدث في علاقته بالكتابة وسلطة اللغة وصعوبات تمثل قواعدها، أدرك الآن بأن ما تلا ذلك، من اشتغال على قضايا التدريس الأخرى والتي لا تقل أهمية وخطورة، كان له الفضل في هذه المنهجية التي اعتمدتها لتدليل الصعاب الأولى، وكان عنوان هذه المنهجية:-«أن أتعلم أكثر لأعلم أفضل» و«أن أتعلم مع تلاميذي وأنا أعلمهم»! فصارت هذه المنهجية معادلة مؤطرة لسلوكي في مهنتي، واستفدت من تمارها في حقل الإبداع بالكتابة!!
(…)
————
(١) تناص مع بيت شعري في أغنية الأطلال التي غنتها سيدة الطرب العربي الست أم كلثوم..






