مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

قال الملك لحاجبه.. محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب

 

برنامج صباحي مثقل بالمهام، أعقبه نوم الملك بعد الظهيرة ليستريح قليلاً ثم يعود إلى عمله بالديوان. قصر الملك مشيد على علوٍ شامخ، مبني بمزيج من التراث العمراني الأثيني والروماني والإسلامي. غرف النوم كثيرة، لكنه يفضل بعد الظهيرة تلك التي تطل على الخضم الأزرق. يجلس أمام بابها حاجبه مسعود. ربع ساعة صارت ساعة، وما زال الملك نائماً! يقول مسعود، وبيده كتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وهو يقلب أوراقه برقة وإعجاب. فجأة، سمع الملك يناديه بصوت فيه بحة. هرول مسعود إلى داخل الغرفة، فوجد الملك يتصبب عرقاً.
غرفة الملك تحفة فنية تجمع بين الفخامة والبساطة الراقية. جدرانها مزينة بنقوش دقيقة مستوحاة من زخارف الأندلس، تتخللها أعمدة رخامية بيضاء تحمل تفاصيل منحوتة على الطراز الروماني. النافذة العريضة، المطلة على البحر الأزرق المتلألئ، تسمح لأشعة الشمس بأن ترقص على الأرضية المكسوة بفسيفساء ملونة تصور مشاهد من التاريخ القديم. في وسط الغرفة، يرتفع سرير الملك، مصنوع من خشب الجوز المطعم بالصدف، ومغطى بأغطية حريرية بلون الزعفران. إلى جانب السرير، طاولة صغيرة منحوتة تحمل مصباحاً برونزياً وكومة من الكتب القيمة التي تعكس شغف الملك بالمعرفة. من بينها، نسخة مذهبة من «إحياء علوم الدين» للغزالي، و «المقدمة» لابن خلدون بغلاف جلدي مزخرف، ومخطوط نادر من «رسائل إخوان الصفا» إلى جانب أعمال حديثة في الفلسفة والعلوم، كلها مرتبة بعناية وكأنها جيش يحرس أفكار الملك. على الجدار المقابل، خزانة خشبية مزخرفة تضم مئات الكتب الأخرى، من الأدب اليوناني إلى الشعر العربي والدراسات العلمية المعاصرة، تعكس عقل الملك النهم للمعرفة عبر العصور.
سأل مسعود:
ماذا حصل، يا مولاي؟
أشار إليه أن يمده بكأس ماء ويجلس بجانبه.
أضغاث أحلام، يا مسعود.
خير وسلام، يا مولاي؟!
لمسعود مكانة خاصة في وجدان الملك. ارتبط به منذ صغره خلال ولاية العهد، ثم لما صار ملكاً. هو حاجبه الخاص، نعم، لكنه يحظى منه بمعاملة مفتوحة تميزه عن كل من في القصر. يشركه في همومه الخاصة والعامة، ومسعود يعرف ذلك ويقدره. لذلك، يحافظ دوماً على عقله يقظاً في دماغه. إذا تكلم، علّل. وإذا فهم أو تفهّم، نصح. وإذا ارتبك عقله، طلب مهلة. وعندما يكون الملك في مزاج رائق، يمازحه ولا يناديه باسمه، بل يناديه، وهو يضحك، بحكيم زمنه. أصاخ سمعه وركّز، فحكى الملك أضغاث حلمه:
«رحم الله زمناً كان فيه جدي يتفقد الرعية على صهوة جواده وهو متخفٍ. قلت ذلك وغفوت. فإذا بي أراني في نومتي متخفياً، لكن بلا جواد، وسط سوق رحبة، أراقب امرأة مسنة تتجه صوب حانوت يبيع الأجنة في علب بلاستيكية. وقفت قريباً منه، فسمعتها تقدم للبائع مواصفات الطفل الذي ترغب فيه لما يُكمِل دورته الحياتية كجنين، ثم يخرج من المعمل كرضيع. حملني الفضول، فسألتها:
ألم يسبق لكِ أن ولدتِ من قبل، يا سيدتي؟
لا، لم ألد.
وهل كنتِ عقيماً، لا قدر الله؟
لا، لم أكن عقيماً.
وما الذي منعكِ من الأبناء؟
ظروف عملي، يا سيدي.
وما كان عملكِ؟
التنقل من بلد إلى آخر. أعيش في السماء، وأنام ساعات قليلة في كل أرض حملني إليها السفر.
وقبل أن تغادر، ابتسمت في وجهي وهي تقول بثقة:
هل فهمتَ وتفهّمتَ، أم فهمتَ ولم تتفهّم، أم لم تفهم ولم تتفهّم؟
مع قولها هذا، أفقتُ مذعوراً، لا أعرف أين أنا، ولا من أنا، ولا من أين أتيت، ولا إلى أين أنا ذاهب، إلى أن ناديتك.
فما قولك فيما سمعت مني، يا رجل؟
لم يطلب مسعود مهلة للتفكير. كان عقله يقظاً في دماغه. فقال على الفور:
هذا ليس حلماً، يا مولاي.
وماذا كان إن لم يكن حلماً، يا مسعود؟
إنه سيناريو لفيلم من أفلام الخيال العلمي، يا مولاي.
ثم أضاف، يبحث عمّا يعلل قوله:
هل كنتَ تقرأ قبيل النوم، كما العادة؟
نعم.
وماذا كنتَ تقرأ، يا مولاي؟
هذا الكتاب.
أخرجه الملك من تحت الوسادة ومده له. قرأ مسعود عنوان الكتاب بصوت مسموع: «جدول أعمال بحثية في علم الأجنة». ثم قال:
الإناء ينضح بما فيه، والكتاب من عنوانه. وجمال المرأة من تناسب عناصر الكل والأجزاء في جسدها. لقد كنتَ تقرأ ما ليس موجوداً بالفعل، لأنه في طور الوجود بالقوة، كما فسر ذلك أرسطو. فالوجود بالقوة يشير إلى إمكانية شيء ما أن يصبح موجوداً أو أن يكتسب صفة معينة. على سبيل المثال، البذرة لديها القدرة (بالقوة) أن تصبح شجرة بالفعل. وفي هذا الكتاب الذي كنتَ تقرأه، صاغ دماغك ما سيوجد بالفعل كافتراض وجود بالقوة، إن نجح هؤلاء العلماء في مشاريعهم البحثية.
ثم أضاف:
أعرف، يا مولاي، أنك تقرأ الكتب التي لا أقرأها، وتنصحني بذلك حتى نتقاسم الإلمام في كل جلسة كتابين بدل كتاب واحد. لكن، هل تتذكر، يا مولاي، الباحث صاحب الصرح الفكري في المستقبليات، الذي حدثتك عنه الأسبوع الماضي؟
الملك: نعم، أذكر. وقلت لي بأنك التهمت له كتبه الثلاثة.
مسعود: هو أيضاً تنبأ بما تخيلتَ وأنت نائم.
الملك: صحيح؟
مسعود: صحيح، يا مولاي.
الملك: لنلتقِ إذن كل ثلاثة أيام حول ذاك الصرح الفكري لذاك العالم.
مسعود: أمرك، يا مولاي.
(…)
الجلسة الأولى:
الملك:- إلى أين وصلت ياحكيم زمنه؟
مسعود: يدرك أولا، بأن مزاج الملك رائق. ثم أجاب:
قرأت الكتاب الأول من صرح صاحبنا يا مولاي. وقد أفادني  بعمق فكرة جوهرية في طرحه.
الملك:- وماهي؟
مسعود: لم تعد الديمومة معياراً للجودة كما كان منذ ثلاثة قرون. وبدلها صار التخلص يطال كل شيء، عملا بالقاعدة “اشتر، استعمل ثم تخلص”. وحتى ما يدوم طويلا كالعمران مثلا، صار  التخلص يخترقه من الداخل باعتماد التضمين. فالمنزل الصامد في دوامه تجده يتضمن أفرشة وأدوات وأشياء تزول إما بعد الاستعمال مباشرة أو بعد زمن قليل.
الجلسة الثانية:
الملك:- إلى أين وصلت ياحكيم زمنه مع الكتاب الثاني؟
مسعود: رحم الله عصر الدوامية في المكان أيضاً يا مولاي. إذ يمكنك على سبيل المثال أن تتناول فطورك في بلادنا، وتتناول طعام الغداء في بلد آخر، وتتناول طعام العشاء في بلد ثالث. وتقضي جزءاً من نومك على طائرة تسابق صوتها وتكمل نومك في فندق بمدينة رابعة.. إن هذه الحالة تعكس أكبر استخفاف بالمسافات في تاريخ بني البشر وهم يتنقلون كبدو جدد في رحاب المكان على سعته في الكوكب.
الجلسة الثالثة:
الملك: إلى أين أوصلك صاحبنا في كتابه الثالث، يا حكيم زمنه؟
مسعود: رحم الله زمن المهنة الواحدة التي يقضي فيها المرء حياته. ورحم الله أيضاً المؤسسات من حولك وهي تدير شؤون البلاد والعباد بسير السلحفاة. ففي زمن السرعة الفائقة صارت السلحفاة تكبح سير الحصان. أما في الأزمات التي تتطلب تدخلات سريعة فلا يليق معها إلا إدارة متماهية مع سرعة الأزمات. كما يحصل في الجوائح وفي الكوارث مثلا وكما في الحروب أيضاً.
الجلسة الرابعة:
الملك: هل من جديد في الاتجاه نفسه يا مسعود؟
مسعود: قرأتُ مثلما قرأتَ، يا مولاي، كتاباً عن جدول أعمال بحثية في العديد من التخصصات العلمية وقد وقفت عليها باهتمام بالغ. فوجدت صاحبه وهو ابن جلدتنا، لايقف عند “ويل للمصلين” بل انتبه إلى “الذين هم عن صلاتهم ساهون”. أي أنه بالقدر الذي اهتمّ فيه بما أنجز في تلك الحقول العلمية، اهتمّ أيضاً بما يشتغل عليه العلماء في أبحاثهم المستقبلية. تناول علم البحر، علم الفضاء، علم المخلوقات الآلية، علم تعويض الأعضاء البشرية، علم المناخ، وعلم الأجنة.
الملك: وما الذي خرجتَ به؟
مسعود: انظر إلى أطفالنا يا مولاي. أين زمن ألعابهم؟ راحت شريطة وللي يشدو يجري معاه وفيليلة وغميضة وحفيرة والطرومبية وخمس كرود.. وصار صغارنا يلعبون على الشاشات. فأنا وأنت يا مولاي آخر جيل مخضرم:- عشنا أواخر عصر ونعيش أوائل عصر. والأذكى الذي كان صار أبلد مما كان إن بقي مكانه. وخير مثال على ذلك سي عبد الله وهو صاحب الكتاب الذي حدثتك عنه.
الملك:- و من هو سي عبدالله؟
مسعود:- مفكر من أبنائنا.
الملك:- وماذا حصل له؟
مسعود:- قال ليطمئن خصومه الذين كانوا يعارضون واقعيته الفكرية:
«لم أعد أرى نفسي فيلسوفاً. فمن يستطيع اليوم أن يقول إنه فيلسوف؟! ولا أرى نفسي متكلماً ولا حتى مؤرخاً همه استحضار الواقعة كما وقعت في زمن معين ومكان محدد.»
فظن خصوم سي عبد الله أنه تراجع عن أفكاره المرتبطة بالواقعية. والحال أنه انطلق في مراجعة الأفكار التي لم تعد تسعف في فهم التغيرات المتسارعة من حولنا. وهو الذي كان يدرك من قبل وبشكل جيد وصارم ومعلل، أن التفكير في التغيير بأفكار وتصورات قديمة لن يتنج إلا مواقف خاطئة. وإن لم تكن كذلك مئة في المئة فستكون غير ناضجة. وأضاف لهم أيضاً:
«إننا أمام أهم مراجعة لفكرنا الذي تشكل خلال تاريخنا البشري. ومن لم ينخرط في ذلك، سينقرض كما تنقرض النقود من حولنا وتنقرض الأوراق والكتب الورقية من حولنا.»
يتوقف مسعود ويشير إلى مكتبة الملك في الغرفة، ثم يقول: هذه الكتب هي التي حملت لنا المعرفة. لماذا؟ لأن «الكتاب» أكبر حافظ للمعرفة في التاريخ. لكن مكتبتك الورقية يا مولاي هاهي معي و توجد في هذا العجب العجاب الذي هو أصغر من يدي. قالها و أشار إلى هاتفه. أقرأ منها ما تشير علي به دون أن آخذ الكتاب الورقي معي إلى فراش نومي، كلما احتجت مني ذلك.
الملك:- اختم الجولة آ سي مسعود.
مسعود:- البشرية في مفترق طريق يامولاي: ونحن أمام هذا المفترق بالتحديد. فإما أن نكون أو لا نكون لا قدر الله يا مولاي.
قرار الملك:
أصدر الملك قراراً بدعوة جميع علماء البلد من كل التخصصات المعرفية، ليجتمعوا في مجلس يضم أعلام الفكر والعلم، وكوّن منهم لجنة استشارية دائمة للنظر في كل مبتكر تكنولوجي، لتقييم ما إذا كان مفيداً للناس، متماشياً مع القيم الإنسانية والوطنية النبيلة. فالصالح يُعتمد، والقابل للإصلاح يُعتمد بعد إصلاحه، وما يضر بمقومات وجودهم الإنساني أو هويتهم الوطنية يُرفض. وأمر الملك أن يشمل هذا المجلس كل فروع المعرفة الإنسانية، ليكون منارة تجمع بين العلم، والقيم، والولاء للوطن. فمن العلوم الطبيعية تمثلت: الفيزياء، الكيمياء، البيولوجيا، علم الفلك، علم الأرض، وعلم البيئة؛ ومن العلوم الإنسانية تمثلت: الفلسفة، التاريخ، الأدب، اللغات، علم الاجتماع، وعلم النفس بكل فروعه؛ ومن العلوم التطبيقية تمثلت فروع: الطب، الهندسة، علوم الحاسوب، الذكاء الاصطناعي، والروبوتات؛ ومن العلوم الدينية والأخلاقية تمثل: الفقه، الأخلاق، والتصوف؛ ومن الفنون تمثلت: الموسيقى، الفنون التشكيلية، العمارة، والمسرح؛ ومن الدراسات البينية تمثل: علم المستقبليات، الأنثروبولوجيا، والدراسات الثقافية. وأكد الملك أن هذا المجلس سيعمل بروح التعاون لضمان أن تكون كل خطوة في سبيل التقدم متوازنة، تحفظ كرامة الإنسان، وتعزز رفاهيته، وتؤكد على الانتماء للوطن وحماية هويته العريقة، وسمّى هذا التنظيم الجديد:- «مجلس ميثاق العلم والقيم».
خطبة الملك أمام مجلس ميثاق العلم والقيم:
وفي الموعد مكاناً وزماناً ، اجتمع علماء البلد في قاعة الديوان العامر، حيث وقف الملك، وألقى خطبة توجيهية، فقال:
«أيها الحكماء، أعلام الفكر وأنوار العلم! إننا نقف اليوم على مفترق طرق في تاريخ أمتنا، حيث يتسابق العقل البشري ليكتشف ما لم يُكتشف، ويبني ما لم يُبنَ. لقد رأيتُ في منامي رؤيا هزت وجداني، سوقاً تباع فيه الأجنة، وأحلاماً برُضَّع تُصنع في المعامل الذكية. وتساءلتُ: أي مصير ينتظرنا إن لم نضع لأنفسنا ميثاقاً يحفظ إنسانيتنا، ويصون قيمنا، ويعزز انتماءنا لوطننا العزيز؟
أنتم، يا أهل الحكمة، خزانة هذا العصر، وأنتم مشاعل طريقه. دعوتكم من كل فرع من فروع المعرفة- من الفيزياء التي تكشف أسرار الكون، إلى الفلسفة التي تستنطق معنى الوجود، من الطب الذي يشفي الأبدان، إلى الأدب الذي يغذي الأرواح، من الفقه الذي ينير دروب الأخلاق، إلى الفنون التي ُتجمِّل الحياة. دعوتكم لنصنع معاً ميثاقاً جديداً، ميثاق العلم والقيم، يجمع بين عظمة العقل البشري، ونبل القلب الإنساني، وعزة الانتماء الوطني.
إن العلم بلا أخلاق سفينة بلا شراع، قد تهدي إلى التقدم، لكنها قد تهوي إلى الهاوية. وإن الأخلاق بلا علم حلمٌ جميل، لكنه يظل أسير الماضي. وإن التقدم بلا ولاء للوطن بناءٌ بلا أساس، قد يعلو لكنه لن يدوم. فلنجمع بين هذه الثلاثة: العلم الذي يرفعنا، والأخلاق التي تهدينا، والوطن الذي يجمعنا. ولنرسم خريطة للمستقبل تحفظ كرامة الإنسان، وتحترم حقه في الحياة، والحب، والحرية، والمعرفة، وتؤكد على فخره بهويته الوطنية ومسؤوليته تجاه أمته.
أيها العلماء! أنتم لستم مجرد باحثين في مختبرات، ولا قارئين في مكتبات، بل أنتم بناة حضارة وصنّاع نهضة وطنية. كل اكتشاف تكتشفونه، وكل فكرة تبتكرونها، هي لبنة في صرح الأمة. فاسألوا أنفسكم دائماً: هل ما نبتكره يخدم الإنسان؟ هل يرفع من شأنه؟ هل يحفظ له كرامته؟ هل يعزز انتماءه لوطنه ويسهم في رفعة أمته؟ وإن لم يكن كذلك، فأعيدوا النظر، واصنعوا ما هو أفضل.
إنني آمر هذا المجلس أن يكون منارةً للعالم، أن يضع معايير للتقدم تجمع بين الإبداع العلمي، والقيم الإنسانية النبيلة، والروح الوطنية العريقة. اعملوا معاً، فليس هناك علمٌ يزدهر بمعزل عن غيره، ولا فكرٌ يكتمل دون أن يتكامل مع سواه. اجعلوا هذا المجلس مدرسةً للأجيال، ومنبعاً للحكمة، ومثالاً يُحتذى في كل أمة تسعى للتقدم دون أن تفقد هويتها أو تنسى جذورها.
أيها الحكماء! إن التاريخ يكتبه الذين يجرؤون على الحلم، ويملكون الشجاعة لتحقيقه. فلنحلم معاً بحضارة تجمع بين عزة الماضي، وطموح المستقبل، وفخر الحاضر بوطننا. ولنجعل من بلدنا منارة المعرفة، ومهد القيم، وقبلة العقول المخلصة لأمتها. فإلى العمل، يا أهل العلم، وليكن شعاركم: العلم للإنسان، والقيم للأخلاق، والوطن للأبد. فاختاروا من بينكم من يدير عملكم. وفقكم الله في مهامكم. والسلام عليكم.»
(…)
اختار المجلس لهذه المهمة الأستاذ المفكر والباحث سي عبدالله.
(…)
فقلت:
هل تحوّلت دولة بلدي إلى دولة معرفة؟!
ومع تبلور السؤال في دماغي، أفقتُ من أضغاث حلمي، كما استفاق الملك من أضغاث حلمه. هو استرجع صحوه فنادى مسعود، أما أنا فبقيت عدة دقائق ثقيلة، لا أعرف أين أنا، ولا من أنا، ولا من أين أتيت، ولا إلى أين أنا ذاهب!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading