📰 آخر الأخبار
ابتسامة جذلة/سنية عبد عون رشواشباح المشافي / جواني عبدالالتعليم في العراق: مشروع إنقاذ حضاري — رؤية تربوية لبناء الإنسان/ د.ياسين احمد خلفأصابعُ الفجر/عارف عبد الرحمن - حلبالحب لا يكفي أن يحصل، بل يجب أن يبنى / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربعُزْلَةُ الخَيْطِ الأَحْمَر / أ.حسناوي سيلميالروح هزيمة الحرب الأخيرة/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنThe Long-Awaited Cloak By Mohammad KutubuddinDo Not Drive Away Those Flamingos /Soran Mohammedعودة المجهول / عبد الجبار الحمديمحاولة متعمدة للنسيان / لأمجد توفيق/حامد شهاب / باحث إعلاميالنظرة / ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانديانا ويب .. هوائي .. قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعصافير الروح والجسد/سالم الياس مدالوAutumn Butterflies By Soran MohammedThe First People I Ever Met— Dad and Mom-Park Yong Seo-KoreaWho Am I ??Maria D. Reis/Portugalالفراغ / أمين الساطيمونودراما الأذن / بلعربي خالد الزوج  الخطأ /فلامينيا أوكامبو-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمانحناء / غارسيا ناصح«دمعة أخيرة» لمحمد بنطلحة:قراءة نقدية/عبد العزيز الخبشي- المغربأحلام لبنية/عائشة بريكات- دمشقضفائر ملونة من الهايكو الأسترالي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالقـُـبْـلة أخرى / جواني عبدال
ابتسامة جذلة/سنية عبد عون رشواشباح المشافي / جواني عبدالالتعليم في العراق: مشروع إنقاذ حضاري — رؤية تربوية لبناء الإنسان/ د.ياسين احمد خلفأصابعُ الفجر/عارف عبد الرحمن - حلبالحب لا يكفي أن يحصل، بل يجب أن يبنى / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربعُزْلَةُ الخَيْطِ الأَحْمَر / أ.حسناوي سيلميالروح هزيمة الحرب الأخيرة/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنThe Long-Awaited Cloak By Mohammad KutubuddinDo Not Drive Away Those Flamingos /Soran Mohammedعودة المجهول / عبد الجبار الحمديمحاولة متعمدة للنسيان / لأمجد توفيق/حامد شهاب / باحث إعلاميالنظرة / ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانديانا ويب .. هوائي .. قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعصافير الروح والجسد/سالم الياس مدالوAutumn Butterflies By Soran MohammedThe First People I Ever Met— Dad and Mom-Park Yong Seo-KoreaWho Am I ??Maria D. Reis/Portugalالفراغ / أمين الساطيمونودراما الأذن / بلعربي خالد الزوج  الخطأ /فلامينيا أوكامبو-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمانحناء / غارسيا ناصح«دمعة أخيرة» لمحمد بنطلحة:قراءة نقدية/عبد العزيز الخبشي- المغربأحلام لبنية/عائشة بريكات- دمشقضفائر ملونة من الهايكو الأسترالي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالقـُـبْـلة أخرى / جواني عبدال

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

إذا فقد وجودك معناه ارحل.. محمد الجلايدي- المغرب

صورة لرجل يرتدي بدلة زرقاء، يجلس بتركيز مع نظارات ويبدو عليه القلق أو التفكير العميق.

   

ألم متقطع في أعلى البطن، حرقة تصعد إلى الصدر، وانتفاخ في الأمعاء مصحوب بغثيان خفيف. ظننت أن الأمر نتيجة إجهاد أو تناول طعام ثقيل ربما. لكن استمرار الحالة دفعني لزيارة دكتور أخصائي في الطب الباطني بالمستشفى العمومي القريب من محل سكني. صديق الطفولة والدرب والسنوات الأولى من تعليمنا الابتدائي. أناديه ب (سي) الطبيب و (سي) في لهجتنا تطابق دلالياً لفظ (السيد) في الفصحى كتعبير عن الاحترام والتقدير و اللياقة في دورة الكلام. أما هو فكان يناديني بكنيتي نسبة إلى والدي كتعبير منه عن حميمية علاقتنا.
دخلت القسم الذي به يشتغل، فوجدت قاعة الانتظار غاصة بالمرضى. لم أجد كرسيًا فارغًا بين المقاعد البلاستيكية المتهالكة، بعضها مكسور الأطراف، فاتكأت على سارية إلى أن يحين دوري. الجدران بهت طلاؤها الأبيض، وزواياها تشققت. أرى قبالتي ملصقات صحية ممزقة تحذر من التدخين أو تنصح بأنواع التلقيح للأطفال. السقف ملطخ ببقع رطوبة، ومروحة سقفية قديمة تدور ببطء، تصدر صريرًا مزعجًا دون أن تبدد الحرارة. على الأرض، بلاط متسخ، متآكل في بعض زواياه، يعكس ضوءًا خافتًا من مصباح وامض. المرضى حولي، من أطفال يبكون إلى كبار السن، يتحدثون بأصوات متداخلة، بعضهم يتأوه من الألم، وآخرون يتصفحون هواتفهم بملل. نافذة صغيرة مغلقة بالكاد تسمح بدخول نسمة هواء، مما زاد من شعوري بالضيق.
لما حان دوري دخلت غرفة الكشف.
أهلا ب (سي) الطبيب.
أهلا أهلا ولد  (با) عبدالله.
تعانقنا.
أشار إلى مقعد أمام مكتبه لأجلس فجلست. مكتب خشبي قديم مغطى بأوراق متفرقة. يجلس خلفه يرتدي بدلته البيضاء و سماعة ملفوفة حول عنقه. لاحظت تجهيزات جديدة بقاعة الفحص. فسألته وأنا أضحك:
هل هدى الله وزارتنا؟
أجاب:
لقد استفادت البلاد من جائحة كورونا.
ثم أضاف:
إنها خطة لإعادة تأهيل القطاع الصحي العمومي تنفيذاً لتوجيهات من أعلى سلطة.
سألته عن أحواله و أحوال الأسرة، فأخبرني بأن أموره بخير. سألني:
زيارة حميمية أم فحص؟
قلت:
حجة وزيارة.
بما تشكو آ ولد (با) عبدالله؟
قلت:
أعاني من ألم في أعلى البطن، حرقة تصل إلى الصدر، وأحيانًا غثيان وانتفاخ.
رفع عينيه من أوراقه، فحصني بسرعة بالضغط على بطني، وقال:
الأعراض تدل على التهاب المعدة الحاد، ربما بسبب بكتيريا.
سألته:
هل أحتاج لفحوصات بغية التأكد؟.
رد وهو يكتب وصفة:
الأعراض واضحة، لا داعي الآن. تناول هذه المضادات الحيوية مع دواء لتقليل الحمض لأسبوعين، ثم عد.
(…)
شعرت أنه يتعامل معي كرقم في قائمة، دون اهتمام مهني دقيق. قلت في نفسي:
لا أرتاح لتناول دواء دون تأكيد التشخيص. أنا لست حقل تجارب.
و خرجت قلقًا.
(…)
توجهت إلى دكتورة تدعى ليلى، أخصائية هي أيضاً في الطب الباطني. عيادتها في مركز طبي خاص مختلفة تمامًا عن عيادة (سي) الطبيب صديقي. قاعة الانتظار  فسيحة، جدرانها زرقاء هادئة، مضاءة بإضاءة ساطعة مريحة. غرفة الفحص أنيقة، مزودة بشاشة كمبيوتر حديثة تعرض برامج طبية متقدمة. جهاز قياس ضغط إلكتروني، سماعة رقمية متصلة بنظام تحليل، وجهاز محمول لتخطيط القلب. منظار الأذن مزود بكاميرا دقيقة، وشاشة لمس لإدخال البيانات إلى نظام ذكاء اصطناعي. الدكتورة ليلى، امرأة في الثلاثينات، متوسطة القامة، بشرتها مشرقة، وشعرها الأسود مربوط بعناية. معطفها الطبي نظيف، تحركاتها سلسة وواثقة. نبرتها دافئة، عيناها متيقظتان، وابتسامتها الرقيقة تبعث الطمأنينة. تتحدث بهدوء، تختار كلماتها بدقة، وتشرح بسلاسة جعلتني أشعر أنني جزء من مشروع قرار لا مجرد موضوع قرار.
جلست على كرسي مريح، فقالت ليلى بابتسامة:
مرحبًا، أخبرني بتفصيل ودقة ما تحس به.
قلت:
أعاني من ألم في أعلى البطن، حرقة تصل إلى الصدر، وغثيان وانتفاخ أحيانًا.
أومأت وهي تسجل على الشاشة، ثم قالت:
هذه الأعراض قد تنجم عن سببين، إما التهاب المعدة أو الارتجاع المعدي. سنجري فحوصات دقيقة لتحديد التشخيص.
سألت بفضول وبأدب:
ما الفحوصات المطلوبة يادكتورة؟
أجابت بوضوح:
تحليل دم للكشف عن بكتيريا الهيليكوباكتر، فحص وظائف الكبد، ومنظار معدة. نستخدم أيضًا نظام ذكاء اصطناعي يحلل النتائج بدقة.
طمأنني اهتمامها وشفافيتها. أضافت:
سنصل إلى العلاج الصحيح خطوة بخطوة. هل أنت مستعد؟.
أومأت موافقًا.
أجرت الدكتورة الفحوصات. بعد يومين، عدت فوجدت النتائج: تحليل الدم نفى وجود الهيليكوباكتر بيلوري، ووظائف الكبد طبيعية. المنظار أظهر التهابًا خفيفًا في المريء وارتجاعًا حمضيًا. النظام الذكي اقترح الارتجاع المعدي المريئي (GERD) بنسبة 88%، مع احتمال أقل (10%) لالتهاب المعدة. الأعراض: الحرقة، الألم العلوي، والغثيان  كانت متقاربة بين الحالتين.
قالت ليلى:
الارتجاع المعدي المريئي يشابه أعراض التهاب المعدة، لكنه يتطلب علاجًا مختلفًا. الذكاء الاصطناعي دعم تشخيصنا بدقة. وصفت لي الأدوية، وأوصت بتغييرات في نمط التغدية كتجنب الأطعمة الحارة وتناول وجبات صغيرة، وطلبت مني العودة بعد أسبوعين.
بعد أيام، تحسنت حالتي بشكل ملحوظ. خفت الحرقة، وتلاشى الألم البطني. و في زيارة المتابعة، أكدت ليلى تحسني، وقالت:
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، لكن الفحوصات الدقيقة وخبرة الطبيب هما الأساس. شكرتها و خرجت من عيادتها مطمئنًا، ممتنًا لتجهيزاتها المتقدمة، رقة تواصلها، وضوحها وكفاءتها. ثم توجهت إلى صديقي (سي) الطبيب.
قال:
هل تعافيت؟
أجبت:
نعم، الحمد لله.
ثم أضفت:
جئت لأشكرك، ولأذكرك بقصة من طفولتنا المشتركة.
هل تذكر ميكانيكي الدراجات ولد خالتي منانة الذي كنا نناديه بلقب «كليس»؟
نعم أذكره.
وهل تعرف لماذا سماه أصدقاؤه «كليس»؟
لا، كنت أظن أن ذاك هو لقبه.
حكيت:
تعرف طبعاً أن كلمة:-«سيكليس» لفظ فرنسي مقترض في لهجتنا. لكن رجلا ظنه لفظاً عامياً مركباً من (سي) للاحترام، و «كليس» كلمة مهنة تحيل إلى إصلاح الدراجات الهوائية والنارية. جاءه بدراجته النارية إلى ولد خالتي منانة، وقال له:
المحرك يختنق.
قال ولد خالتي منانة:
المحرك يحتاج تفكيكًا وتنظيفًا بالبنزين، سأتولى الأمر.
فكك المحرك، نظفه، وأعاد تركيبه. لكن عندما شغّل الرجل الدراجة، سارت إلى الخلف بدلاً من الأمام. استشاط الرجل غضبًا وصاح:
أنت لست (سي) كليس، بل مجرد كليس!
متهمًا إياه بالإخفاق. نقل أصدقاءه الخبر، فصار الناس يلقبونه ب «كليس» متجاهلين (سي) كحرف احترام، ونسي الجميع اسمه الحقيقي المسجل في الحالة المدنية. لقد كان ماهرًا، لكنه لم يتابع تطورات مهنته، فأضر خطأ واحد بسمعته.
ثم طرحت هذا السؤال لربط الماضي بالحاضر:
بالمناسبة هو يسلم عليك.
ابتسم صديقي (سي) الطبيب ثم قال:
يسلم عليه الخير. كيف حاله الآن؟
استرجع (سي) ل (كليس) وصار ذائع الصيت في المدينة.
وكيف فعل ذلك؟
سجل نفسه بمعهد لدراسة الميكانيكا المختصة في الدراجات النارية ليدرسها خلال حصص ليلية. وطور مهارة إصلاح المحركات بالاعتماد على الحاسوب.
(…)
نظرت إلى صديقي (سي) الطبيب، فوجدته صامتًا، عيناه تعكسان استغرابًا وتفكيرًا. أومأت برأسي، وقلت:
شكرًا مرة أخرى.
(…)
خرجت، تاركًا إياه يتأمل، فلربما يعيد النظر في نهجه. لكنني شعرت بأنني أكملت دائرتي، مؤمنًا أن الطب وغيره من الحقول، كإصلاح الدراجات، يحتاج من الميكانيكي أن يظل تلميذًا يتعلم مدى الحياة.
(…)
رحلت إلى منزلي وأنا أحمل معدتي وقد تعافت. وظللت طيلة ذاك اليوم أردد:
إذا كان تواضع العارف رحيل دائم ومستمر، فلأن غلطة العارف لا تُحسَب بواحدة بل بألف. وإذا فقد وجودك معناه ارحل.
(…)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة