مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات فكرية

كتاب: «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»- لفوكوياما: فكر أم أيديولوجيا؟ محمد الجلايدي- المغرب

A person wearing sunglasses and a green polo shirt, sitting in front of a scenic ocean backdrop with a calm blue sea and a distant island.

(مشروع قراءة توصيفية نقدية)

تقديم:

فرانسيس فوكوياما: سياسي أمريكي من أصل ياباني، كاتب وباحث مهتم بالقضايا الفكرية خاصة ما يرتبط منها بالفكر الاستراتيجي. ويعتبر من أهم منظري الاقتصاد السياسي في الفكر الليبرالي المعاصر. وُلد في عام 1952. يُعد من أبرز المفكرين السياسيين في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد اشتهر بشكل خاص بعد التفكك التلقائي المفاجىء للاتحاد السوفييتي، الذي حفزه على بلورة مقاربته عن «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، التي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الفكرية والسياسية في مختلف بقاع العالم.

أبرز محطات حياته: حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفارد . عمل في عدة مؤسسات بحثية وبجامعة ستانفورد. شغل مناصب عدة في وزارة الخارجية الأمريكية، خلال الحرب الباردة.

أهم مؤلفاته:

١-كتاب نهاية التاريخ والإنسان في مجال الفلسفة السياسية و التاريخ السياسي. وهو الأطروحة الأشهر، يتناول فيها انتشار الديمقراطية الليبرالية يمثّل نهاية التطور الأيديولوجي للبشرية، مستندًا إلى هيغل، ورافضًا الحتمية الماركسية.

٢-كتاب الثقة: الفضائل الاجتماعية وصناعة الازدهار، في مجال الاجتماع السياسي و الاقتصاد الثقافي. يناقش أثر القيم والثقة الاجتماعية في تشكيل الأداء الاقتصادي، مبرزًا دور الثقافة في ازدهار الدول.

٣-كتاب الصدع العظيم: الطبيعة البشرية وإعادة بناء النظام الاجتماعي، في مجال الاجتماع السياسي و التغير الاجتماعي. يحلل فيه انهيار الروابط الاجتماعية في الغرب، واستشراف إمكان استعادة النظام عبر المؤسسات والثقافة.

٤-كتاب مستقبلنا ما بعد الإنساني: عواقب الثورة البيوتكنولوجية في مجال الفلسفة الأخلاقية وعلم الاجتماع الحيوي. يحذّر فيه من تهديدات التكنولوجيا الحيوية لطبيعة الإنسان، ويناقش التحديات الأخلاقية والسياسية لذلك التحول.

٤-كتاب بناء الدولة: الحوكمة والنظام العالمي في القرن الحادي والعشرين، في مجال دراسات الدولة و العلاقات الدولية. يبحث في شروط قيام الدولة الفعالة، ومشكلات الدول الفاشلة، والتدخل الدولي في بناء المؤسسات.

٦-كتاب أصول النظام السياسي: من عصور ما قبل الإنسان إلى الثورة الفرنسية، في مجال التاريخ السياسي و الأنثروبولوجيا السياسية. وهو الجزء الأول من مشروع موسوعي؛ يستعرض تطور المؤسسات السياسية في الحضارات القديمة والوسيطة.

٧-كتاب النظام السياسي والانحطاط السياسي: من الثورة الصناعية إلى عولمة الديمقراطية، في مجال الفكر السياسي و علم السياسة المقارن. وهو الجزء الثاني، يركّز على أسباب نجاح أو فشل النظم الحديثة، ويحلّل حالات الانحطاط المؤسساتي.

٨-كتاب الهوية: مطلب الكرامة وسياسات الامتعاض، في مجال علم الاجتماع السياسي و سياسات الهوية. يناقش صعود سياسات الهوية والاعتراف، بوصفها تحديًا للنظام الليبرالي والديمقراطي المعاصر.

٩-كتاب الليبرالية وما يعتريها من اضطراب في مجال النظرية السياسية و الفكر الليبرالي. وهو عبارة عن دفاع نقدي عن الليبرالية، وتحليل لأزماتها الداخلية في مواجهة الشعبوية والتكنوقراطية.

(…)

أصل كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»- «يعود إلى المقال الذي نُشر (له) في مجلة ناشيونال إنترست في صيف 1989 تحت عنوان «نهاية التاريخ».» (١) والسؤال الذي حاول الإجابة عنه في المقال:- هل يمكن أن تشكل الديمقراطية الليبرالية (منتهى التطور الإيديولوجي للإنسانية) و يتبلور معها (الشكل النهائي لأي حكم إنساني- أي من هذه الزاوية «نهاية التاريخ»-)؟

أثار المقال سيلا هائلا من التفسيرات المعارضة في العديد من البلدان. ومرد التفسيرات المعارضة تلك- يقول فوكوياما- سوء فهم ل «استعمالي كلمة (تاريخ)» (٢) ولكي يرفع اللبس ويبعد سوء الفهم ذاك، يوضح في الكتاب كاشتغال موسع منه على المقال، وبالتحديد في المقدمة التي اختار لها عنوان «شبه مقدمة» بقوله:-« فما أشرت إليه لم يكن بالطبع التاريخ كتتابع للأحداث، وإنما التاريخ كمجرد مسار متماسك للتطور الذي يأخذ في الحسبان تجربة جميع الشعوب في آن معاً.» (٣)

ثم يضيف موضحاً نوعية الكتاب:- ليس تكراراً للمقال الأصلي. وموضوعه ليس ملخصاً ل «الحرب الباردة». بل هو محاولة للإجابة عن مسألة قديمة، هي:-« هل من العقول بالنسبة لنا، في نهاية القرن العشرين أن نستمر في الحديث عن تاريخ للبشرية متماسك وموجّه، ينتهي بدفع القسم الأكبر من البشرية نحو الديمقراطية الليبرالية؟» (٤)

(…)

ونحن نستعد لقراءة هذا الكتاب، قفزنا على مقدمة المترجم، وولجنا مباشرة إلى مقدمة المؤلِّف التي سماها ب «شبه مقدمة» كي نصوغ لأنفسنا «توقعاً قرائيا احتمالياً». لكن، وبعد أن عدنا إلى مقدمة المترجم للكتاب، فوجئنا بمحتوى نقدي تنبيهي للقارىء، بدل الاكتفاء بتقديم محتوى تمهيدي لموضوعه. ومحتوى هذا التنبيه النقدي ينطلق مع أول فقرة وبشكل واضح من حيث الدلالة بقوله:-«قد يكون كتاب فوكوياما من أهم ما صدر على الصعيد الإديولوجي في الغرب الأمركني، بعد عدوان المؤسسة الأمركنية على العرب، وتفكك الاتحاد السوفياتي، وزوال كل ما يعنيه مصطلح المعسكر الشرقي. ولعل تميزه ذاك لا يصدر أولا عن طرافة البحث وغزارة المادة، بقدر ما هو وثيقة أو (بيان) أول تعلنه الليبرالية، وهي تجدد نفسها، وتزمع استئناف مشروعها، وحيدة هذه المرة، لا ينازعها أي جبار إيديولوجي أو عسكري أو سياسي، أو معارضة قادرة. (٥) ويضيف بأن الكتاب لا يعتمد قوة المحاججة الفكرية، ولا الحقيقة التاريخية، بقدر ما يستند إلى ما تحصَّل من «أمر واقع»- بحسب المصطلح الاستراتيجي. وكان من الممكن أن يمر الكتاب دون أن يخلف أثراً يذكر، لولا أن المؤلِّف قام بقفزة كبرى، من مستوى الحدث إلى أوسع المفاهيم الفلسفية؛ محاولا بذلك أن يفلسف الواقع، وأن يرفع وقائعه إلى مستوى التعليل الإطلاقي. « فالمفهوم هنا لا يستخدم لإضاءة الواقعة، بقدر ما تؤخذ الواقعة كمادة خام، وتلصق بجسد المفهوم وكأنها وليدته وصنيعته. وقد يكون المفهوم حقاً براءً من كل هذا الذي يجري باسمه.» (٦)

(…)

احترمنا تنبيه المترجم، لكننا لم نعتمده كتوجيه قرائي من دون البرهنة عليه إن وجد مايؤكد الزيف والتضليل في نص الكتاب. كما احترمنا تحلي المترجم بالأمانة الفكرية والنزاهة الأدبية، وهو يحول محتوى الكتاب إلى العربية، من دون تدخل في ثناياه. لذلك قررنا- بعد القراءة الأولى للكتاب- أن نعيدها مرة أخرى لنتخطى رد فعلنا الانطباعي، ونمضي إلى السير بها نحو القراءة النقدية المتأنية والمحصنة بالرزانة المعرفية المعللة. وذلك باعتماد فحص المقاربة من داخلها لإقامة الحجة منها وعليها. وهو ما قادنا إلى بلورة الخطة المنهجية التالية:

-المسح الأركيولوجي لاستعلاء البنية الاستفهامية في مقاربة فوكوياما.

-الحفر الأركيولوجي لاستعلاء الجهاز المفاهيمي المعتمد في المقاربة.

-الكشف عن السند الفلسفي الذي اعتمده المؤلِّف لبلورة مفهومه ل «التاريخ الشمولي للبشرية». وكيف مارس عملية التوليف المفاهيمي للوصول إليه.

-تحديد المخرجات النظرية لبناء المقاربة، مع ضبط علاقة المفهوم بالوقائع والأحداث التاريخية.

-ضبط آليات السبك الإيديولوجي في النظرية والتحليل، على مستوى التوليف المفهومي أولا، ثم التوليف الانتقائي للوقائع التاريخية وكيفية دمج الوقائع التاريخية لتطاوع المفاهيم المستعارة.

-وبعد جمع الحصيلة يمكن آنذاك الجواب على سؤالنا الذي اخترنا له إن يكون عنواناً لمقاربتنا القرائية التوصيفية والنقدية:

-هل كتاب فوكوياما فكر أم إيديولوجيا؟

———

(1) فرانسيس فوكوياما- نهاية التاريخ والإنسان الأخير- فريق الترجمة إلى العربية: د فؤاد شاهين، د جميل قاسم، رضا الشايبي. الإشراف على المراجعة والتقديم: مطاع صفدي- مركز الإنماء القومي- بيروت 1993- الصفحة 23

(٢) فرانسيس فوكو ياما- المرجع نفسه- الصفحة نفسها

(٣) فرانسيس فوكو ياما- المرجع نفسه- الصفحة 24

(٤) فرانسيس فوكوياما- المرجع نفسه- الصفحة نفسها.

(٥) فرانسيس فوكوياما- المرجع نفسه- الصفحة 5

(٦) فرانسيس فوكوياما- المرجع نفسه- الصفحة 6

———

يتبع

———

محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading