دراسات أدبية
رمزية القطار في مسرح توفيق الحكيم – ا.د علي خليفة – مصر
المسرحيات والقصص والروايات المذكور فيها ذَا دلالات ورموز، وهو قد يرمز للحياة
التي تتحرك باستمرار، وننتقل معها من مرحلة لأخرى، كما قد يرمز لهدف معين نتمنى
الوصول إليه، كما يرمز للزمن الذي يتسارع، ونرى أنفسنا قد تغيرنا خلال سيره، وقد يرمز
لأمور أخرى عديدة.
وقد ذكر توفيق الحكيم
القطار في بعض مسرحيات له، وكان ذكره فيها يحمل رموزا ودلالات اختلفت من مسرحية
لأخرى منها، وقد ذكر توفيق الحكيم أنه في طفولته كان يسكن في بيت مواجه لشريط
القطار، وكان يتابع القطار في سيره، ويقلد العامل المكلف بتغيير الإشارات التي تخص
القطار، ويفعل مثله، وذكر أن ذلك العامل قد لاحظ ما يفعله فكان يعبر له بإشارة منه
عن إعجابه بتقليده له، وهذه الذكرى التي أشارلها توفيق الحكيم من طفولته تدل على
ارتباطه الكبير بالقطار من طفولته؛ ولهذا لا نستغرب حين نرى للأقطار رموزا ودلالات
في بعضمسرحيات توفيق الحكيم التي ذكر فيها.
أولا: القطار يرمز للحياة
التي تسير بلا توقف
ونرى في مسرحية رحلة قطار
ذات الشكل العبثي أن القطار فيها يرمز للحياة التي تسير بلا توقف، وأنها تتحرك بنا
من محطة لأخرى، وقد تأخذنا لمحطات مجهولة، ويشتبه علينا الأمر فيها، وقد لا نعرف
كيف نسير فيها، وهنا لا بد من اتخاذ القرار بالسيروعدم التوقف؛ لأن التوقف يعني
الموت والتلاشي، أما السير فيعني الأمل في البقاء وإمكانية الوصول للهدف.
ويشتبه الأمر في هذه
المسرحية على سائق القطار وعلى الوقاد في لون إشارة السيمافور هل هي خضراء تسمح له
بالسير، أو هي حمراء تعني ضرورة توقفه، وحين يقترب سائق القطار والوقاد من
السيمافور يفاجآن بأن الإشارة غير موجودة؛ لأن الريح العاصفة قد آسقطتها، فيقرران
استمرار سير القطار، وعدم توقفه؛ لأن التوقف يعني إمكانية قدوم قطار الإكسبريس من
خلفه والاصطدام به، وحدوث حادث مهول، أما استمرار السير دون معرفة الإشارة
بمخاطرها اقل.
ثانيا: القطار يرمز
لتحديد المصير
ونرى القطار في مسرحية
أغنية الموت يرمز لتحديد المصير، ففي بدايتها كان صوت القطار عند وصوله يعني
لعساكر تحديد مصير سويلم الطحاوي الذي تظن أنه قد قتل زوجها في الماضي، ويكون
تحديد مصيره بقتله على يد علوان بن سويلم الذي كبر، وعاد وقد صار شابا لبلده ليثأر
لأبيه؛ حتى تسكن النار التي كانت متقدة في قلب أمه رغبة في اخد ذلك الثأر، وفي
نهاية المسرحية سمعنا صوت القطار مرة اخرى، وظنت عساكر ان ابنها قد رحل على هذا
القطار سالما، قبل ان يقتله ابن خالته صميدة كما طلبت اليه عساكر ذلك، حين رفض
علوان الثار لأبيه، وقال لامه: إنه صار رجل دين في الأزهر، ولا بد من إيقاف عادة
الأخذ بالثار التي يقتل بسببها كثير من الأبرياء، وتسمع بذلك عساكر صميدة يغني
أغنية معينة، وتعرف منها أن صميدة قد قتل علوان قبل ان يتحرك به القتال، ويعود به
للقاهرة.
ثالثا: القطار يرمز لبعض
الأمور العبثية في حياتنا
والقطار في مسرحية كل شيء
في محله يرمز لبعض الأمور العبثية في حياتنا، وفي هذه المسرحية نرى كل امر فيها في
غير محله، بما يدل على مفارقة للعنوان في هذه امسرحية مع أحداثها، وكانت هذه
المسرحية التي كتبها توفيق الحكيم قبيل نكسة يونيو ٦٧ منبئة به، فكل شيء لم يكن في
المجتمع في محله، ومن ثم كانت الهزيمة متوقعة وحتمية.
ومن الصور التي تدل على
ان كل شيء في غير محله في هذه المسرحية ان القطار فيها يصل لبلدة كعينة فيها هذه
الأجواء العبثية، ونرى من ينتظرون القادمين فيه ليسوا على علاقة بهم، كذلك الشاب
الذي عرف من خطاب قراه من البوسطجي ان هناك فتاة سآتي لمحطة القطار اليوم، وطلب
اليه مع الحلاق ان يستقبلها بدلا من خطئها على محطة القطار، وفعل ذلك، وتتابعت
الأحداث العبثية في المسرحية فرأينا هذا الشاب يطلب الى هذه ال٥ناة ان يتزوجها
بدلا من خطيبها، وتمتنع في البداية ثم ما تلبث ان تتاثر بالإجراء العبثية في ذلك
البلد الغريب، لتوافقه على رغبته، ويقام لهما حفل زفاف غريب يتوافق مع تلك الأجواء
العبثية في هذه المسرحية.






