مسرحية قوس قزح لمنتصر ثابت – ا.د علي خليفة

صنف الأستاذ منتصر ثابت مسرحيته هذه على أنها من المسرح الموسيقي الشامل، وأعتقد أنه يقصد بذلك أن جزءا كبيرا منها يتم عرضه عن طريق الحركة التي تصاحبها الموسيقى.
وتحتوي في هذه المسرحية على بعض المواقف التي يعبر عن الأحداث التي فيها بالحوار بين بعض الشخصيات، وهناك مواقف أخرى في هذه المسرحية يعبر عن الأحداث التي تحدث فيها من خلال وصف المؤلف لحركة الشخصيات فيها، ورقصاتها، كما أنه يؤكد على أهمية مصابحة الموسيقى المعبرة عما توحي به هذه الحركات والرقصات في تلك المواقف بهذه المسرحية.
وتعد هذه المسرحية بهذا الشكل أقرب ما تكون لخطة مسرحية استعراضية موسيقية، ولا يكتمل الحكم عليها إلا بمشاهدتها تنفذ على خشبة المسرح.
(٢)
ويبرز في هذه المسرحية الطفل وحيد المختلف عن زملائه في المدرسة في لونه الأسمر، وعشقه لآلة الناي والرسم، واسمه الذي يدل حاله في هذه المدرسة، فهو وحيد فيها، ويتعامل معه أكثر تلاميذ هذه المدرسة بتنمر شديد، فيعيبون عليه لون بشرته الأسمر، وهواياته التي لا يشاركونه فيها.
وكثيرا ما يستفز هؤلاء التلاميذ وحيدا، فينالون منه بكلامهم، وبضربهم له، وأيضا كثيرا ما يكيدون له، فينصبون له الحيل؛ حتى يبدو أمام المدرسين والناظر لهذه المدرسة على أنه الذي يرتكب الأخطاء التي يرتكبونها هم.
وفي بداية هذه المسرحية يأمر مدرس الدرسات الاجتماعية تلاميذ الفصل الذي يوجد به وحيد بالاستعداد لاختبار مفاجئ، فلا يهتمون به، ويحولون أوراق بعض الكراسات لقراطيس، ويضايقون بها وحيدا، ويشعر وحيد بصيق شديد من هذا التصرف منهم، ولكنه لا يعبأ بهم، ويهتم بالإجابة على أسئلة المدرس في ذلك الاختبار.
ويضع هؤلاء التلاميذ تلك القراطيس أمام وحيد، وعندما يدخل الناظر لهذا الفصل يرى هذه القراطيس أمام وحيد، فيصفه بالإهمال والشغب، ويحاول وحيد أن يدافع عن نفسه، ويوضح براءته من تلك التهمة، ولكن الناظر لا يسمح له بالكلام، كما لم يستمع له مدرس الدراسات الاجتماعية، فما كان من وحيد إلا أن سلم له ورقة إجابته عن هذا الاختبار، وأمل أن يفهم من إجابته على أسئلة ذلك الاختبار براءته من التهمة التي تسبب له فيها زملاؤه في ذلك الموقف.
وفي فسحة المدرسة في نفس ذلك اليوم خطف بعض التلاميذ من وحيد نايه الذي يحب العزف عليه، وسخروا منه، واغتاظ من تصرفهم، فنفس عن غضبه بمد يديه على من يواجهه منهم، ورآه الناظر عند ذلك فاتهمه بأنه سيئ السلوك، وأمره ألا يحضر للمدرسة إلا مع ولي أمره، وحاول وحيد مرة أخرى أن يوضح للناظر ما حدث، ولكنه أبدى معارضته في الاستماع إليه.
وكانت الطفلة رحمة متعاطفة مع وحيد عند سخرية هؤلاء التلاميذ منه، ولكنها لم تستطع أن تدافع عنه أمام الناظر ومدرسي المدرسة – في ذلك اليوم – خوفا من عقاب هؤلاء التلاميذ المتنمرين من وحيد لها.
وكان وحيد خلال وجوده في حديقة منزله يتخيل نفسه في مواقف معينة يتمكن من خلالها من الانتقام من هؤلاء التلاميذ الذين كانوا يستفزونه ويسيئون له كثيرا.
وتتجرأ رحمة فتحكي لمدرس التاريخ ولناظر المدرسة عن براءة وحيد من كل ما نسب له من شغب وعدوانية، وفي الوقت نفسه تذكر أن زملاءه هم الذين كانوا يستفزونه ويؤذونه، ويعدونه غريبا عليهم.
ويعرف مدرس التاريخ الناظر بأن وحيدا هو الذي أجاب على الاختبار الأخير من بين كل تلاميذ الفصل؛ مما يؤكد براءته من إحداث الشغب الذي نسب له في ذلك اليوم.
وفي الوقت نفسه يقول مدرس الفنون للناظر: إن الاستعراض الذي يتدرب عليه تلاميذ المدرسة ليقدموه في مسابقة كبيرة لا يمكن تنفيذه بشكل جيد بدون الاستعانة بوحيد ليشارك بعزفه على الناي فيه.
ويتأكد ناظر المدرسة من براءة وحيد من كل ما نسب إليه من شغب، فيذهب إليه مع بعض المدرسين، ويعتذر إليه، ويطلب إليه أن يعود للمدرسة، وينتظم فيها.
ويعرف وحيد أن ناظر المدرسة سيعاقب كل التلاميذ الذين تنمروا عليه، وأساءوا له، فذهب للمدرسة، وطلب إلى الناظر أن يسامحهم، فيوافق الناظر على ذلك.
ويعرف وحيد وكل تلاميذ المدرسة الذين تنمروا عليه أن الاختلاف في اللون أو الدين أو اللغة لا يقابل بالرفض والتنمر؛ لأن الاختلاف كثيرا ما يعني التنوع، وفي التنوع تكامل وجمال، مثل التنوع الموجود في ألوان قوس قزح، فهو الذي يتسبب في جمال قوس فزح.
(٤)
ومن الإرشادات التي تشير إليها هذه المسرحية رفض التنمر على الآخرين الذين يختلفون معنا في الشكل أو الجنس أو اللغة أو العقيدة، والحث على حسن التعامل مع الآخر ما دام لا يسيئ إلينا.
كما تحث هذه المسرحية على أهمية الاستماع للآخر قبل الحكم عليه بظاهر ما نراه منه، فقد تكون حقيقة الأمر على خلاف ما في الظاهر، وذلك حين تتكشف لنا الحقائق بالاستماع إليه.





