مسرحية نهاية اللعبة -للكاتب الأيرلندي صمويل بيكيت -ا.د علي خليفة
رأى بعض النقاد أن هذه المسرحية هي أفضل مسرحيات بيكيت، كما رأوْا أنها أفضل مسرحية كُتِبَتْ في القرن العشرين، كما أن بيكيت نفسه قد عد هذه المسرحية تحفته الأهم، وفي اعتقادي أن هذه المسرحية ليست أفضل مسرحية كتبها بيكيت، وهي أقل شأنًا بكثير من مسرحية “في انتظار جودو”، وإن كانت الثيمة فيهما واحدة، ففي كلتا المسرحيتين نرى أشخاصًا ينتظرون شيئًا لا يأتي، ففي مسرحية “في انتظار جودو” نرى فلاديمير واستراجون ينتظران جودو الذي
لا يأتي، وفي مسرحية “نهاية اللعبة” نرى هام وخادمه كلو ينتظران النهاية التي
لا تأتي، ويظلان يمارسان حياتهما في تكرار ممل.
وأغلب الظن أن هام وكلو يترقبان نهاية العالم، فقد صار العالم خارج الغرفة التي يعيشان فيها – مع ناج والد هام ونيل والدة هام المقطوعي الأقدام واللذين يعيش كل واحد منهما في سلة للقمامة – رماديًّا، واختفت منه كل مظاهر الحياة، وصارت الحياة على الأرض في هذه الحجرة فقط.
وهام وكلو لا يتعجبان من وضعهما ومن وضع العالم الذي صار إليه، ولكنهما يواصلان عيشهما كما اعتادا عليه، فهام السيد قعيد أعمى، ويحتاج لكلو ليحمله من مكان لآخر، وليلبي مطالبه، وأما كلو فهو لا يستطيع الجلوس، ويظل واقفًا طوال هذه المسرحية، ويبدو كثيرًا متضايقًا من حياته مع هام المملة،
والتي يقوم فيها بدور الخادم المنفذ لأوامر سيده.
وطوال أحداث هذه المسرحية يبدي كلو ضجره من عيشه مع هام وخدمته له، ولكنه مع ذلك يشعر أنه مقيد بسلاسل خفية تربطه بهام، وتجعله غير قادر على الفكاك منه، وأنه لا يستطيع أن يتركه، وكل ما يمكنه أن يفعله ليعبر عن ضيقه من العيش معه وخدمته هو إظهار الضجر والملل.
وأوامر هام لكلو متكررة، وهي عن أشياء تتعلق بإقامتهما في هذا المكان، فيطلب إليه إحضار طعام أو شراب أو نقله من مكان لآخر، ونحو ذلك من المطالب، وحين يرى هام تضجر كلو من مطالبه يطلب إليه أن يتركه، فيعبر له عن عجزه عن ذلك، ومن ثم فالشخصيات في هذه المسرحية تشعر بشلل عن الحركة خارج هذا المكان الصغير الذي يتواجدون فيه، كما أنهم مشلولون عن أن يتكلموا خارج نطاق عبارات قليلة ومعانٍ محددة، ولا نرى فيها قيمة أو أهمية.
ونرى كذلك أن الشخصيتين الثانويتين في هذه المسرحية – وهما والدا
هام – عجزهما أشد، فهما مبتورا السيقان، ويعيش كل واحد منهما في سلة قمامة، ويشعران بالعجز عن فعل أي شيء مهم، ولا يشكوان من ذلك، فهما لا يريان للحياة قيمة سواء أكانا قادرين على الحركة أم عاجزين عنها، ووجودهما في سلتي قمامة دون شكايتهما من ذلك يدل على تساوي كل الأمور عندهما.
ونرى هام يحكي لوالديه حكاية غريبة غير مثيرة، ويشعر هو وحده بأهميتها وروعة قصه لها، ولا يستمعان له إلا لوعده لهما بإعطائهما بعض الحلوى نظير استماعهما له وهو يحكيها.
ولا تأتي النهاية في هذه الحكاية، كما لا نستشعر نهاية للعالم الصغير داخل هذه الحجرة، ولكن نرى ترقبًا لها، وإن كان التكرار الذي نراه في حوارات الأشخاص في هذه المسرحية يوحي بأن النهاية لن تأتي، وقد يعود الأشخاص
في هذه المسرحية لتكرار ما قالوه وفعلوه فيها من قبل؛ وبهذا تكون النهاية الحاسمة بعيدة عن هذه المسرحية.
وكما نرى فالأفكار العبثية والشكل العبثي واضحان في هذه المسرحية التي نرى فيها ضعف الحدث المتسلسل؛ مما قد يؤدي بالقارئ والمشاهد لهذه المسرحية لعدم التجاوب الكبير معها.






