مسرحية الفرقاء لاحمد فضل شبلول✍️ا.د علي خليفة

هذه هي أطول مسرحية لأحمد فضل شبلول في مسرحياته الشعرية الخمس في كتابه مسرحيات شعرية للناشئة، وقد انعكس هذا الطول على هذه المسرحية، فرأينا فيها أحداثا كثيرة متشعبة، ولعله كان من الأنسب أن يعالج كل حدث من هذه الأحداث في مسرحية على حدة.
ويظهر الببغاء في بداية هذه المسرحية سعيدا بحياته قرب الطين والمستنقعات، ويرى في ذلك لذة كبيرة، وحين تأتيه البومة في هذا المكان الذي يعيش فيه وترى سعادته بالطين والعيش فيه واللعب به فإنها تسخر منه، وتعده طائرا قذرا لا يحيا إلا بين الطين والمستنقعات الآسنة العفنة، فيغضب منها الببغاء، ويهددها بشكواها لقاضي الطيور، ولا يكتفي بهذا التهديد، بل إنه يرميها ببعض الطين، فيصيبها، ويؤلم عينها وسائر جسمها، فتتوعده بشكواه لقاضي الطيور، وهي تطير نحو بيتها متألمة.
ويزور الغراب البومة في بيتها، فيراها مريضة متألمة، فينصحها بالذهاب معه للطبيب الوقواق، وتوافقه على ذلك، ويصر الطبيب الوقواق على أن يحصل على ثمن الكشف قبل قيامه بالكشف عليها، ويخبره الغراب أن البومة لا مال لديها الآن، وأنه ضامن لها أن تأتيه بالمال بعد أن يكشف عليها وتبرأ من مرضها.
ويكشف الوقواق على البومة، ويقول لها: إنها ليست مريضة مرضا شديا يحتاج لعمل تحاليل وأشعة وعلاج غال، وإن كل ما تحتاجه لتشفى من مرضها أن تغتسل في ماء أزرق لعين كبريتية، ويصف لها مكان هذه العين، ويعرفها أنه قريب من هذا المكان.
وتشفى البومة من كل ما كانت تعاني منه من أوجاع بعد أن تغتسل بماء تلك العين الكبريتية، وتتراجع عن دفع أي نقود للطبيب الوقواق، وترى أنه لم يفعل لها شيئا يستحق عليه أخذ أي أجر، ويغضب الغراب من البومة لتراجعها عن وعدها بدفع أجرة الطبيب الوقاق عن كشفه عليها، ووصفه علاجها.
وحين يعلم الوقواق بأن البومة تراجعت عن وعدها بدفع ثمن الكشف لها يغضب، وتسخر منه زوجته لإفلات هذه البومة كغيرها من مرضاه الذين يكشف عليهم ويعالجهم من دفع أي شيء مقابل ذلك، ويصمم الوقواق على شكوى البومة والغراب – الذي كان ضامنا لها – عند قاضي الطيور.
وحين تعلم البومة أن الغراب ذهب لشكواها عند قاضي الطيور تهرب من بيتها؛ حتى لا يقبض عليها شرطة الطيور، ويسلموها لقاضي الطيور؛ ليحاكمها ويأمر بعقابها.
وترى البومة أن أكثر مكان آمن يمكن أن تحتمي فيه هو بيت الببغاء، فتذهب إليه في بيته، وتعتذر له عما كان من خصومة بينها وبينه، فيقبل اعتذارها بعد أن تمزج ريشها ببعض الطين الذي كانت تسخر منه.
ويقبض على الغراب الذي كان ضامنا للبومة عند الطبيب الوقواق، ويحكم عليه قاضي الطيور بأن يكون مربيا لصغار الوقواق حتى يكبروا، ويسر الوقواق وزوجته الوقواقة بهذا الحكم، وظنا بهذا أنهما لم يعودا بحاجة لأي مسئولية في تربية صغارهما؛ ولهذا انصرفا عن تربيتهم، وقاما بكل الأعمال التي تتسبب في جلب المتعة لهما كاللهو والزيارات للأصدقاء والرحلات المختلفة.
ويفاجأ الوطواط أن صغاره بعد أن كبروا صاروا كسالى؛ لأنهم كانوا يعتمدون على الغراب في كل شيء، كما اكتشف الوطواط أن صغاره صارت لهم عادات غريبة على الوقاويق، وهي أنسب للغربان، فندم مع زوجته على أن تركا تربية صغارهما للغراب.
وخلال هذه الأحداث نرى البومة بسبب خوفها من القبض عليها قد ألفت العيش بالليل، والنوم بالنهار، وصارت بهذا طائرا ليليا، وكانت عينها تتأذى لو اضطرت تخرج من البيت بالنهار لأي سبب من الأسباب.
وهكذا نرى أننا أمام أحداث كثيرة في هذه المسرحية، وكان من الأنسب – كما قلت من قبل – أن يكتب عن كل حدث منها مسرحبة منفصلة، فعلاقة البومة بالببغاء كان من الممكن كتابة مسرحية منفصلة عنها، وكذلك كان من الممكن كتابة مسرحية منفصلة عن أثر ترك الوقواق وزوجته الوقواقة تربية صغارهما للغراب، وأيضا كان من الممكن كتابة مسرحية كوميدية قصيرة عن حال الطبيب الوقواق الذي يحتال عليه من يكشفون عنده من الطيور والحيوانات، ولا يدفعون له أي شيء نظير ذلك، وكذلك كان يمكن تصوير حال الوقواق في هذه المسرحية القصيرة مع زوجته الوقواقة التي تسخر منه لكونه طبيبا ماهرا، ولكنه لا يحصل على أي مقابل من مرضاه الذين يكشف عليهم.
وعلى الرغم من تحسن حال الطبيب الوقواق بعد ذلك في أخذه بعض المال من مرضاه، لكنه صار أكثر تعاسة بعد أن علم سوء حال أولاده حين ترك تربيتهم للغراب.
كما أنه كان من الممكن أن تكتب مسرحية منفصلة عن قاضي الطيور، وأحكامه الغريبة على كل من يقترف خطأ ويستحق العقاب في الغابة.
(٢)
وأعتقد أيضا أن عنوان هذه المسرحية غير مناسب للأطفال أو للناشئة، فكلمة الفرقاء ليست كثيرة الاستعمال، وهي أنسب لعمل موجه للكبار، وليس للأطفال أو للناشئة.
ومسرحية “الفرقاء” فيها بعض العبارات التي تحمل السخرية والسب على لسان بعض الحيوانات، كالببغاء والبومة والوقواق والوقواقة، ومن ذلك قول البومة للببغاء حين رأته معجبا بالطين، ويلهو به: يا أقذر خلق الله، وقولها أيضا له: يا لك من ببغاء مأفون، وقول الوقواق للبومة: يا وجه النحس، ووصف الببغاء للبومة حين أتت إليه في وقت مبكر بأنها كالحمارة في تصرفها.
وأظن أن هذه السخرية، وذلك السب على ألسنة بعض الطيور في هذه المسرحية غير مناسب للأطفال أو للناشئة، لا سيما أنه كان هناك إفراط في ذكرهما فيها.
(٣)
وتعد مسرحية الفرقاء المسرحية الوحيدة بين مسرحيات كتاب مسرحيات شعرية للناشئة التي نرى في بعض مشاهدها مسحة من الكوميديا، خاصة في حديث الوقواق مع زوجته التي تسخر من كونه طبيبا ماهرا، ولكنه دائما مفلس؛ لكونه لا يحصل على أي مقابل من المرضى من الحيوانات والطيور الذين يكشفون عنده.





