مسرحية فأر البيت وفأر الغيط من إعداد يعقوب الشاروني -ا.د علي خليفة

استوحى يعقوب الشاروني أحداث هذه المسرحية القصيرة من خرافة “فأر المدينة وفأر الريف” من خرافات إيسوب الإغريقي- والخرافة هي القصة على لسان الحيوان – وهي خرافة مشهورة، وتم تداولها عبر العصور في آداب مختلفة، وحافظ يعقوب الشاروني على الخطوط الرئيسة لهذه الخرافة عند استلهامه إياها في مسرحيته “فأر البيت وفأر الغيط”.
والعبرة واضحة في هذه الخرافة وهذه المسرحية المستوحاة منها، وهي عن أن الحياة الآمنة مع الطعام القليل والجاف خير بكثير من الطعام الوفير اللذيذ مع وجود المخاطر الكثيرة.
(٢)
وفي هذه المسرحية نرى منظرين، والمنظر الأول في داخل جحر فأر بأحد الحقول، وفيه يستقبل فأر الغيط ابن عمه الذي يعيش بأحد البيوت في المدينة، ويبدي فأر البيت استياءه الشديد من الحياة في الغيط التي يحياها ابن عمه فأر الغيط، ويعرفه أنه مشى كثيرا حتى وصل إليه في جحره بهذا الغيط.
ويرد فأر الغيط على فأر المدينة في قوله بأن الحياة في الغيط ليست مرفهة كالحياة في بيوت المدينة بأنه يأكل في هذا الغيط سنابل القمح، وحبوب الفول، وبعض البلح، ويستمتع بأكل هذه الأطعمة، ويبدي فأر البيت تقززه من هذه الأصناف من الطعام، ويقول لفأر الغيط: هذه أطعمة غير لذيذة، أما طعامنا في بيوت المدينة فيحتوي على العصائر والجبن والمربى، وهي لذيذة جدا، كما يصف فأر البيت العيش في بيوت المدن بأن فيه دفئا لا يوجد في الجحور الموجودة في هذه الغيطان.
ويذكر فأر الغيط لفأر البيت أنه سمع أن الحياة في بيوت المدينة فيها مخاطر كثيرة، فيقول له فأر البيت: لا تبالغ، فنحن قد ألفنا التغلب على أي مخاطر نواجهها هناك، ويتحمس فأر الغيط للذهاب للمدينة والبيت الذي يعيش فيه ابن عمه في تلك المدينة.
والمنظر الثاني من هذه المسرحية يكون في مخزن أحد البيوت بالمدينة، ويعبر فأر الغيط لفأر البيت عن ضيقه من المخاطر الكثيرة التي تعرضا لها حتى وصلا لذلك المخزن في هذا البيت، ويقول له فأر البيت: الطعام اللذيذ الذي ستأكله هنا والدفء الذي ستشعر به يهون علينا تلك المخاطر التي تعرضنا لها.
ويري فأر البيت بعض طعام البيت الذي يعيش فيه لابن عمه فأر الغيط، كقطع الجبن، فيأكل منها فأر الغيط، ولا يستسيغها، بل يرى أنها تسببت في شعوره بالمرض، ويستغرب فأر الغيط من شيء يراه في مخزن البيت يشبه الصندق المصنوع من السلك، وكاد يدخل فيه، فيحذره فأر البيت من دخوله؛ لأنه مصيدة معدة لصيدنا.
ويظهر القط في هذا المخزن، ويحاول صيد هذين الفأرين، ولكنهما يختبآن منه في أحد أرفف هذا المخزن، وهنا يظهر فأر الغيط ضيقه الشديد من الحياة في المدن وبيوتها؛ لأن طعامها لا يناسب معدته التي تعودت على طعام الغيط الذي يعيش فيه، كما أنه رأى أن الحياة في الغيط ليس فيها هذه المخاطر الكثيرة التي رأها في الفترة القليلة التي عاش فيها مع ابن عمه فأر البيت في المدينة؛ ولهذا قرر أن يعود سريعا للغيط الذي يعيش فيه، ولا يتركه مرة أخرى.





