مسرحية مأساة الحلاج للشاعر المصري صلاح عبد الصبور✍ا.د/علي خليفة

“1931 – 1981”
لم يكن غريبًا أن يتجه صلاح عبد الصبور لكتابة المسرح الشعري؛ لأننا نرى في بعض قصائده التي كتبها قبل توجهه للمسرح دراما قوية فيها لا سيما قصيدته “شنق زهران”، وقد حثه آنذاك بعض النقاد الكبار على كتابة المسرحية الشعرية خاصة الناقد الكبير الدكتور علي الراعي.
ودخل عبد الصبور بقلمه في قلعة المسرح، وأجاد فيما كتبه من مسرحيات، وصلاح عبد الصبور لم يكن يهدف مما كتبه من مسرحيات خمس مجرد أن ينسب له أنه كشاعر كتب المسرح الشعري – وللأسف كثير من الشعراء العرب كتبوا مسرحيات شعرية لهذا الهدف فقط؛ لأنهم لا يمتلكون موهبة كتابة المسرحية – بل كان عبد الصبور يتأنى كثيرًا قبل أن يكتب أي مسرحية، وكان يراعي في كل مسرحية كتبها أن تواكب التيارات الحديثة في المسرح، وأن تكون تجربة جديدة له في خوض الكتابة المسرحية؛ ولهذا نرى مظاهر التجريب المسرحي واضحة في مسرحياته كلها، ومن هذه المظاهر تأثره بالتيارات المسرحية التي ظهرت في العالم آنذاك، فنرى في مسرحيته “مسافر ليل” أصداء تأثره بمسرح العبث، وهذه المسرحية هي أكثر مسرحياته إيغالاً في التجريب، ومسرحيته “الأميرة تنتظر” هي – في رأيي – أفضل مسرحياته على الإطلاق، ويمزج فيها بين نسق بعض حكايات “ألف ليلة وليلة” في جو الحكايات الخيالية التي بها وأسلوب بناء مسرحي يستوحي طقوس الشيعة في إحياء ذكرى كربلاء ومسرح بيرانديللو في وجود تمثيل داخل تمثيل، وفِي مسرحية “ليلى والمجنون” نرى أيضًا آثار بيرانديللو في ظاهرة التمثيل داخل التمثيل، وفِي مسرحيته “بعد أن يموت الملك” نرى تأثرًا واضحا بمسرح بريشت، ففي هذه المسرحية نرى جوقة تعرض الحدث وتعلق عليه وتسائل المشاهد عن اختيار نهاية للأحداث مما سيعرض عليه منها؛ وبهذا لا يكون المشاهد متلقيًا سلبيًّا، بل يكون متلقيًا إيجابيًّا، ويشارك برأيه فيما يعرض عليه من أحداث المسرحية التي يشاهدها.
أما عن مسرحية “مأساة الحلاج” فهي أول مسرحياته التي كتبها، والمؤثرات فيها كثيرة سنذكرها فيما بعد، ولكن ما يهمنا أن نذكره هنا أن صلاح عبد الصبور في هذه المسرحية خاض غمار التجريب فيها، فقد تأثر فيها بالمسرح الملحمي، وسوف نوضح هذا عند كلامنا عن المؤثرات المختلفة التي تأثر بها عبد الصبور في هذه المسرحية.
ونبدأ حديثنا عن هذه المسرحية بكلامنا عن أسلوب بنائها، وليس بناؤها بناءً كلاسيكيًّا فيه بداية وعرض ونهاية، بل إنها تبدأ بالنهاية، فنرى الحلاج مصلوبًا، ويمر بجثته المصلوبة بعض الناس، ومنهم ثلاثة رجال – واعظ وتاجر وفلاح – يتساءلون من هذا الشيخ المصلوب؟ ومن قتله؟ ويسألون بعض الفقراء من عامة الناس، فيقولون: إنهم قتلوه حين طلب إليهم بعض المسئولين في الدولة أن يذيعوا في الناس كفره، ويقولون أيضًا: إنهم أعطوا كل واحد منهم دينارًا مكافأة له على تلويث سمعة هذا الشخص، ثم يدخل بعض رفاق ذلك الشيخ المصلوب من المتصوفة، فيقولون: إنهم قتلوه؛ لأنهم أحبوا كلماته أكثر مما أحبوه، فتركوه يموت لكي تحيا كلماته، ثم يظهر في المنظر الشبلي؛ ويسأله هؤلاء الرجال الثلاثة عن هذا الشيخ المصلوب؟ فيقول: إنه صديقه، وإنه قتله لكونه خلال محاكمته تخلى عنه، ولم يدافع عنه، بل آثر سلامته الشخصية، ويقول الرجال الثلاثة بعد ذلك: لم نفهم شيئًًا، ولم نعرف قصة هذا الشيخ، ما قصته؟
وينتهي بهذا المشهد الافتتاحي في هذه المسرحية، وهو أفضل مشهد فيها، ولو صار المؤلف في باقي مشاهد مسرحيته بهذا الأسلوب الملحمي الذي رأيناه في هذا المشهد لكانت مسرحيته بحق مسرحية عالمية، ففي هذا المشهد نرى ثلاثة رجال – هم تاجر وفلاح وواعظ – يتساءلون من هذا الشيخ ومن قتله؟ لا لأنهم يهمهم أمره بل ليتسلوا بحكايته، ثم يدخل المسرح جوقة من الفقراء تندم لأنها قتلته بتلويث سمعته وشراء ذمتها، والجوقة الأخرى تقول: إنها قتلته لتنفذ إرادته في أن يكون من أقطابهم الكبار؛ ولتسبح روحه في عالم الأولياء، وأخيرًا يقول صديقه الشبلي: إنه قتله بتخليه عنه في ساعة محاكمته، وبالطبع يكون دور المشاهد أن يسائل نفسه من القاتل الحقيقي للحلاج؟ وكيف انتهى أمره بالصلب؟ وبهذا يكون المشاهد متشوقًا لكي يعرف كيف انتهى مصير هذا الشيخ بالصلب والقتل، ولمعرفة من قتله من بين كل من ادعى قتله أو من غيرهم.
إنه مشهد رائع في مسرح صلاح عبد الصبور وفِي المسرح العربي بوجه عام، ومن خلاله نرى هؤلاء الرجال الثلاثة يمثلون عامة الناس الذين هم في تغييب تام عن واقعهم، ولا يعنيهم سوى أكلهم وشربهم وتسليتهم.
وفي الجزء الأول من المسرحية – وهو بعنوان الكلمة – نرى الحلاج في بيته مع الشبلي، ويحاول الشبلي أن يقنع الحلاج بأن يتفرغ لمواجده الصوفية، وألا يخبر أحدًا بما يراه خلال استغراقه في سكره الصوفي، ولكن الحلاج يقول له: إنه لا يستطيع أن يكتم ما يراه في سكره الصوفي، وفِي الوقت نفسه يقول له: إنه حريص على توجيه الناس لنزع الظلم الذي عليهم، وهنا يقول له الشبلي: إن خرقة التصوف تحول بينه وبين الانغماس في الحياة السياسية والاجتماعية، فيخلع الحلاج خرقته، ويصمم على أن يعيش بين الناس، ويرشدهم ضد ظالميهم؛ لينالوا حقوقهم منهم.
وهذ المشهد نرى فيه قرار الحلاج الذي سيؤدي لمأساته فيما بعد، أو هذا ما ينبغي أن يكون، فهو قرر أن يخلع خرقة التصوف ويصبح ثائرًا سياسيًّا.
ولكننا نرى المشهد الذي بعده في هذا الجزء الأول من المسرحية في السوق، والحلاج يكلم الناس فيه عن مواجده الصوفية، ومن ذلك قوله بمسألة الحلول، وهنا يقبض عليه رجلان من الشرطة؛ لأنه يتكلم في أمور تنافي جوهر الإسلام.
وأرى أن عبد الصبور قد فاجأنا بهذا المشهد الذي أراه غريبًا على تطور الأحداث بالمسرحية, ففي المشهد الذي قبله أعلن أنه خلع خرقة التصوف؛ ليكون ثائرًا سياسيًّا يوجه الناس ويقودهم للتغيير، ولكنه هنا يعود لحديث التصوف، ويذكر آراءه الغريبة في مسألة الحلول أمام العامة، والأغرب أن نرى حديث الحلاج مع صديقه الشبلي المتصوف في المشهد السابق عن رغبة الحلاج في أن يكون بين الناس ثائرًا موجهًا، ولكننا نراه في هذا المشهد بين الناس في السوق متصوفًا يتحدث أمام العامة عن مواجده، ويصرح بآرائه الغريبة في الحلول، وبالطبع هذا غير منطقي، ويعد من عيوب هذه المسرحية.
والجزء الثاني من هذه المسرحية عنوانه الموت، ونرى في المشهد الأول منه الحلاج في سجنه ومعه صاحبان، وتظهر في السجن بعض كراماته – كما هو الشأن في اعتقاد الصوفية في أوليائهم الكبار – ويصبح السجينان تابعين له، فيتحول أحدهما لمريد تابع له لا يفارقه؛ ليأنس بكلامه، أما السجين الثاني فيتحول بتأثير كلماته لمتمرد يخرج على الدولة العباسية آنذاك، ولعل اختلاف أثر الحلاج على هذين الشخصين يصور الصراع الذي في داخل الحلاج، فهو متردد بين أن يكون ثائرًا بالكلمة فقط، وأن يكون ثائرًا بالحركة والفعل
– ولاحظ أن شخصية سعيد في مسرحية “ليلى والمجنون” لعبد الصبور هى امتداد للحلاج في تردده بين الكلمة والفعل، ولكنه أقل صلابة من الحلاج، بل هو شخص منهزم في حين كان لدى الحلاج بعض مقاومة – وقد أخذ كل مسجون من الحلاج جانبًا من جانبي الصراع عنده.
وهذا المشهد فيه بعض الضعف، فما أفهمه أن الصراع عند الحلاج ليس بين الاكتفاء بالكلمة أو التحرك والفعل أمام الأحداث السياسية في عصره، كما ظهر أمامنا في هذا المشهد، ولكن الصراع عنده كما رأيناه في القسم الأول من هذه المسرحية بين العكوف على مواجده الصوفية وبين خلع خرقة التصوف وممارسة العمل السياسي، ولكننا – كما قلت – نرى نوع الصراع قد تغير هنا بلا منطقية في تطور الأحداث.
وأيضًا من جوانب الضعف في هذا المشهد حديث السجين الثاني عن مأساته مع أمه التي كانت تعمل خادمة ومرضت وماتت وعانى هو معها وبعدها، وتحول ثائرًا بعد ذلك – لاحظ أن هذا السجين يمثل شخصية سعيد في مسرحية “ليلى والمجنون”، ولكن سعيدًا مع أنه عاش نفس ظروف هذا السجين لكنه كان سلبيًّا في حين كان هذا السجين ثائرًا – وفِي رأيي أن حديث هذا السجين الثاني عن معاناته ومعاناة أمه في هذا المونولوج الطويل منه يعد استطرادا في المسرحية، وسنرى في المشهد الأخير من المسرحية استطرادًا آخر طويلاً من الحلاج وهو يقف أمام قضاته الثلاثة – ابن سريج وابن سليمان وكبيرهم أبو عمر الحمادي– فيتحدث في مونولوج طويل عن سيرته الذاتية قبل تصوفه وبعد دخوله عالم التصوف على يد شيخ له، ثم يتحدث عن طبيعة تصوفه الحلولي.
ويأتي بعد حديثه هذا الطويل عن نفسه رسول ويقف أمام المحكمة، ويقول: إن معه مرسومًا من قبل وزير القصر مكتوبًا فيه أن الخليفة يعفو عن الحلاج فيما فرط فيه في حق الدولة، ولكنه لا يفرط في حق الله، ويطالب بمحاكمة الحلاج على زندقته، ويرى ابن سريج أن زميليه القاضيين لا يحققان بعدل، بل يحاولان إلصاق تهم به؛ ولهذا يترك جلسة المحاكمة.
ويظهر الشهود في المحكمة وهم نفسهم الذين رأيناهم في المشهد الأول من المسرحية، فالفقراء يصيحون بكفر الحلاج، والمتصوفة يتخلون عنه؛ لتتحقق له رغبته في القتل، والشبلي لم يدافع عن الحلاج صاحبه، بل سعى لخلاصه هو من أيدي هذه المحكمة، وتنتهي بهذا المسرحية.
ومع هذه العيوب التي ذكرتها في بناء هذه المسرحية فإنها مع ذلك مسرحية جيدة، وفيها مزايا عديدة، ومنها قدرة عبد الصبور في استلهام الجو الصوفي في مسرحيته، فنرى كثيرًا من الصور بها مستلهمة من هذه الأجواء الصوفية، وإن كنّا نراها صوفية منحرفة عن حقيقة الإسلام، وقد كان الحلاج – كما ورد في كتب التاريخ عنه – شخصًا غريبًا، وحينًا يقول بالحلول الإلهي، وحينًا آخر ينكر أنه يقول بهذا، ولكن المؤكد أنه كان ممن يقولون بالحلول الإلهي وبوحدة الوجود، متأثرًا في هذا ببعض العقائد الفارسية القديمة كالمانوية والزرادشتية، وببعض عقائد الهنود التي تقول بالتناسخ وبوحدة الوجود؛ ولهذا نرى رابندرانات طاغور في مسرحية “ماليني” يرى أن الديانات كلها مع تنوعها لا تتعارض، فكلها تسير في طريق عبادة الله، وهذه الفكرة نراها عند من يقولون بالحلول الإلهي من المتصوفة كالحلاج.
وشخصية الحلاج كما رسمها عبد الصبور شخصية محيرة، فهو يُؤْمِن بفكر غريب عن جوهر الإسلام، وفِي الوقت نفسه يسعى ليكون ثائرًا، ثم نراه لا يفعل شيئًا من مظاهر الثورة، ويعود لسكراته الصوفية ولحديثه عن فكرة الاتحاد الإلهي، وكما قلنا: إنها فكرة غريبة عن حقيقة الإسلام، ولها أصول في ديانات فارسية وهندية، والحلاج وأمثاله ممن يقولون بهذا الأمر يَرَوْن أن الله يحل فيهم، ولهذا يقول شاعرهم:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان سكنا بدنا
فإذا أبصرته أبصرتني
وإذا أبصرتني أبصرتنا
ولهذا قال الحلاج: “ما في الجبة غير الله”، تعالى الله عن هذه الأقوال علًّوا كبيرًا.
وقد تأثر عبد الصبور في هذه المسرحية بمؤثرات عديدة، واستطاع أن يضفرها بمسرحيته، فامتزجت بها ولم تنب عنها إلا في مواضع قليلة، ومن أهم هذه المؤثرات حياة الحلاج المتصوف وفكره الصوفي الغريب وشعره في ديوانه “الطواسين”، وكتبه الأخرى وما كتبه عنه المستشرق الفرنسي ماسينيون في كتابه “آلام الحلاج”.
وماسينيون يرى في كتابه عن الحلاج بعض تشابه في شخصيته مع المسيح في عقيدة النصارى، وقد كان لهذه الفكرة آثارها على بناء عبد الصبور لشخصية الحلاج، فهو كثيرًا ما يرى نفسه شبيهًا بالمسيح ولهذا يقول:
“كأن من يقتلني منفذ إرادتي”
ويوصف الحلاج أيضًا على لسان أحد المتصوفة بقوله:
“كأنه طفل سماوي شريد قد ضَل عن أبيه في متاهة المساء”
وفي السجن يقول الحلاج لزميليه في السجن: إنه يحيي الموتى، فيقول له أحدهما: أمسيح آخر أنت؟ فيرد عليه بقوله: إنه لم يؤت شأن ابن العذراء، ولكنه يحيي الأرواح الميتة بكلماته.
وأيضًا تأثر عبد الصبور في هذه المسرحية بالتعازي الشيعية التي تقام في ذكرى كربلاء، ففي هذه المسرحية نرى من شاركوا في قتل الحلاج بالصمت أو بالتخلي عنه يبكون أمام جثته المصلوبة، ويندمون على تخليهم عنه، وهذا ما نراه في التعازي الشيعية.
وتأثر عبد الصبور في هذه المسرحية بالمسرح الملحمي البريشتي، وقد ذكرت هذا من قبل في حديثي عن المشهد الأول من هذه المسرحية، ولكن الجديد في كلامي هنا أن مشهد المحكمة، وهو المشهد الأخير من هذه المسرحية فيه آثار مسرح بريشت الملحمي، فنرى هذا المشهد طويلاً، ويختلف فيه القاضي ابن سريج مع القاضي ابن سليمان والقاضي أبي عمر الحمادي حول تفسير عقيدة الحلاج، ويكون للمشاهد الذي يشاهد المسرحية أن يتلقى هذين الموقفين المختلفين، ويناقشهما ويكون له رأي فيهما، وهذا ما يفعله بريشت في كثير من مسرحياته ذات الطبيعة الملحمية، فهو يبنيها على محاكمات، وتعرض فيها وجهات نظر مختلفة، ويكون للمشاهد أن يتفحصها، ويأخذ لنفسه موقفًا منها، كما نرى في مسرحية “محاكمة لوكوللوس” ومسرحية “الاستثناء والقاعدة” ومسرحية “محاكمة جان دارك”، وهذه المسرحية الأخيرة تأثر بها عبد الصبور في مسرحية “مأساة الحلاج” تأثرًا كبيرًا، بل لعل تأثره بها يفوق تأثره بمسرحية “جريمة قتل في الكاتدرائية” لت س إليوت – التي جرى العرف من قبل كثير من النقاد على أن يعدوها أهم مؤثر في مسرحية “مأساة الحلاج” – وذلك لأن كلتا المسرحيتين نرى بهما شخصًا له تدين غريب، ويشارك بالثورة على حكم يراه غير عادل، ويحاكم محاكمة صورية، ثم ينتهي الأمر بقتله، وتظل آراء الناس تختلف حوله حتى بعد موته بقرون، فهكذا كان الحلاج وصوره عبد الصبور في مسرحية “مأساة الحلاج”، وهكذا كانت جان دارك، وصورها بريشت في مسرحية “محاكمة جان دارك”.
وأرى أيضًا أن عبد الصبور تأثر في هذه المسرحية بمسرحية “القديسة جون” لبرناردشو، وفيها يعرض موقف جان دارك الفرنسية من مقاومة المحتل الإنجليزي في عصور غابرة، مثلما صورها لنا بريشت في مسرحية “محاكمة جان دارك”.
وكذلك تأثر عبد الصبور في هذه المسرحية بمسرحية “جريمة قتل في الكاتدرائية” لت إس إليوت لا سيما في رسمه لشخصية بيكيت القس الذي خالف بعض رجال الدين وقُتِل، وصار قديسًا، وأيضًا تأثر عبد الصبور في هذه المسرحية بمسرحية “بيكيت” لجان أنوي، وفيها أيضًا عرض للقديس بيكيت ومخالفته لبعض رجال الدين، وسعيه لإصلاح حال مجتمعه لا سيما من الفقراء، واختلافه مع الحاكم الذي قتله في النهاية، وتبدأ مسرحية “بيكيت” مثل مسرحية “مأساة الحلاج” بمشهد الجثة الميتة، ثم نرى عرضًا للأحداث السابقة التي نتج عنها حدوث هذه النهاية.
وبصمات شكسبير واضحة جدًّا في هذه المسرحية، فنرى الحلاج لديه حيرة هاملت حينما كان في السجن، فهو في حيرة بين أن يكتفي في مواجهة ظلم الخليفة وحاشيته بالكلمة أو يشارك قي الثورة بنفسه ويقود الناس فيها، وخلال هذه الحيرة يردد قول هاملت: من لي بالسيف المبصر؟





