مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر العمودي

صبر لا يذبل✍إباء الخطيب-سوريا

صورة لامرأة شابة تبتسم، بشعر بني ومجفف بشكل طبيعي، ترتدي ملابس ملونة مع تفاصيل زهرية. الخلفية ناعمة وغير واضحة.

في غفلةٍ، والكونُ ليلٌ مُسدَلُ
تدنو إليَّ صغيرتي… تتوسّلُ
أُمّي عَلامَ الحربُ تأكلُ أفْقَنا
وإلى متى يُغتَالُ حلمٌ أعزلُ؟
وإلى متى تشريدُنا؟… هلْ ينتهي
ما يشتكيهِ _من الحنينِ_ المُثقَلُ؟”
ما للحروفِ صروحُها مادَتْ؟
وكيفَ منِ الدّمارِ يدُ الصغيرةِ تُنْسَلُ
من أيِّ جرحٍ أبتدي سردَ الأسى؟
والظلمُ مَعْ جذعِ السنينِ مجدّلُ!
مذْ قسّمَ الطاغونَ أرضًا حرّةً
وسطوا على سفرِ العفافِ وأوّلوا؟
لم يتركوا في غزّةٍ شبرًا ظليلًا
للحياةِ وغيمةً تتشكّلُ!
أم حين طوّقها البغاةُ وما دَروا
أنّ الصمودَ بأهلِها يتكفَّلُ!
أم حينَ شبّتْ في الطفولةِ فكرةٌ..
قالو بها: إنَّ الحجارةَ تهطلُ!
كم مرةً نفضوا عباءةَ قهرهِم
وتنفَّسوا حتّى استفاقَ السُنبلُ
واستوطنوا بالصبرِ.. ثمّ جذورُهم شقَّت
صخورَ الصَّمتِ حينَ تَملْمَلوا
واستشهدوا! الشمسُ قالتْ أشرِقوا
من حتفِكم، والأرضُ صاحتْ: أكمِلوا
مذ قيل شعرٌ في الغزاةِ (تقدّموا)
قالت جهنَّمُ للغزاةِ: (تفضَّلوا)
نحتاجُ عمرًا آخرًا أو رؤيةً
كي نفهمَ الصَّبرَ الّذي لا يَذبلُ
نحتاجُ عمرًا ثالثًا أو رابعًا
كي ندركَ الأطفالَ كيف تدلّلوا
في راحتيِّ الموتِ.. مثل بلابلٍ
ما غرّدتْ… والحزنُ أيضًا بُلبلُ
والموتُ كيفَ كأمّهم يبدو؟ يلفُّ
جراحَهَم بالحضنِ ثمّ يُقبِّلُ
بل كيفَ نحنُ نخدّرُ الخيباتِ ننْدبُ…
ثمّ نندبُ والضميرُ مؤجَّلُ!
أشلاؤُهم آثارُ هذا العطبِ في
غدِنا…. ومُتحفُها انتماءٌ مُخجِلُ
نُدبٌ نوزِّعها على وجهِ الرَّجاءِ…
وخلفَهُ يأسٌ عميقٌ مُوغِلُ
“لا تقربوا من نزفِنا” قالوا لنا
“وارمُوا قصائدَكم إلينا من عَلُ”
لكنَّنا/ الناجينَ منْ أوهامِنا
مازالَ منّا واعدٌ ومؤمِّلُ
إن شاخَ عزٌّ لم نُجدّدْ عهدَهُ
أطفالُنا دمُهم يفورُ ويحجُلُ
أطفالُنا ما لُقّنوا هذا الوفا
هو إِرثُهم… في طبعِهم متأصّلُ
الماءُ أورثَهم تجدّدَ دفْقِهِ
والزرعُ في ثقةٍ بهم والمنجلُ
لا بُدَّ من ليلٍ طويلِ كي يُعدّ
الصبحُ شعلتَهُ ويغلي المرجلُ
لا بدَّ منّا صاعدين بقهرِنا
كي يُشتهى فينا الإباءُ الأوّلُ
رغمَ الأسى لا بدَّ من تلويحةٍ
تنجو بنا.. ممّا يُحاك ويُجبَلُ
أرنو إليها “طفلتي”….أأجبتُها؟؟
أخشى بأنّي دائمًا لا أفعلُ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading