مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
سينما ومسرح

مسرحية الوردة ليعقوب الشاروني – ا.د علي خليفة

547772070 3664959343810240 1887481406327573152 n

(١)

استوحى يعقوب الشاروني هذه المسرحية من إحدى قصص أوسكار وايلد، وهي بعنوان العندليب والوردة، وقد أضاف يعقوب الشاروني أحداثا كثيرة لا توجد في قصة العندليب والوردة؛ مما يؤكد أن هذه المسرحية من تأليف يعقوب الشاروني رغم تأثره الواضح بالفكرة التي تقوم عليها قصة العندليب والوردة لأوسكار وايلد، وفكرة هذه القصة عن تضحية العندليب – أو أنثاه – بحياته من خلال جعل شوكة في شجرة ورد تخترق قلبه؛ لتمتص دمه؛ حتى تتحول الوردة البيضاء القريبة من هذه الشوكة في تلك الشجرة للون الأبيض؛ فيأخذها شاب ويقدمها لحبيبته؛ لأنها طلبت إليه أن يقدم لها وردة حمراء، ولم يكن في البلد الذي يعيش فيها معه ورود حمراء.

واستلهم أيضا هذه القصة الخيالية لأوسكار وايلد الدكتور عامر علي عامر ضمن أحداث مسرحيته وردة ياسمين التي كتبها للأطفال.

(٢)

ونرى في مسرحية الوردة ليعقوب الشاروني أميرة جميلة مريضة بمرض غريب، ولم يستطع أي طبيب كشف عليها أن يعالجها من هذا المرض الغريب، وكان والدها السلطان في هم وضيق؛ لمرض ابنته، ولعجز الأطباء الذين كشفوا عليها عن علاجها.

وكانت هذه الأميرة تجد لحظات بهجة قليلة خلال مرضها عندما يطير بلبل محب لها، ويحط على نافذتها، ويعبر لها عن حبه لها بتغريده الشجي.

وعندما رأى السلطان تعلق ابنته بهذا البلبل قرر أن يجعل أحد حرسه يمسك به، ويضعه في قفص ذهبي، وبهذا يكون بجوار الأميرة في كل وقت، ولكن الأميرة رفضت هذا الأمر، وقالت لوالدها: إن هذا البلبل لا يشعر بسعادته إلا حين يكون حرا، ويطير في الهواء، ولو أننا وضعناه في قفص وقيدنا حريته فإنه سيشعر بألم شديد، ولن يغني لي عند ذلك أبدا.

وأظن أن يعقوب الشاروني قد تأثر في هذا الموقف بهذه المسرحية بقصة العندليب لرائد أدب الأطفال هانز كريستيان أندرسون، فهذه القصة هي أيضا عن حبس عندليب في قفص؛ للاستمتاع بتغريده طول الوقت، ولكن هذا العندليب عندما حبس في قفص امتنع عن الغناء.

ونعود لباقي أحداث مسرحية الوردة، فنرى الوزير يدخل على السلطان وهو بجوار الأميرة على فراشها، ويبشره بوصول الطبيب الصيني الحكيم الذي تحكى عنه العجائب في علاجه للأمراض المستعصية.

وبعد أن يكشف هذا الطبيب الصيني على الأميرة يقول للسلطان: إنه قد عرف مرضها، ولكن علاجها غير موجود في هذه البلاد، ويسأله السلطان عن هذا العلاج، فيخبره الطبيب الصيني أن علاج ابنته في أن تشم وردة حمراء، ولكن هذا البلد ليس فيه غير الورود البيضاء، ويقول له أيضا: إنه لو أتى شخص بوردة حمراؤدء من بلد آخر فإنها ستذبل قبل أن تصل للأميرة وتشمها، ولن تنتفع عندئذ بشمها.

ويسمع البلبل وهو واقف على شباك الأميرة هذا الحوار، ويطير بعيدا عن نافذتها حزينا متألما لها، ويقابل ذلك البلبل بلبلا عجوزا، ويعرف منه أنه لو جعل شوكة في شجرة ورد بيضاء تدخل في قلبه وتمص دمه في ليلة قمرية فإن أقرب وردة لهذه الشوكة سيصير لونها أحمر، وأخبر البلبل العجوز ذلك البلبل الشاب أن عاقبة هذا الفعل خطيرة، ولكن البلبل الشاب لم يعبأ بذلك.

وطار ذلك البلبل الشاب لشحرة ورد أبيض قريبة من نافذة الحجرة التي تنام فيها الأميرة، وجعل شوكة في هذه الشجرة تخترق قلبه، وبدأت هذه الشوكة تمتص دمه، وكان يغرد متألما عند ذلك، ورأته الأميرة، وتعجبت من شحوبه وهزاله ومن ضعف صوته، وتعجبت أيضا من الوردة الحمراء التي ظهرت بقرب ذلك البلبل، وطلبت الأميرة إلى أبيها أن يأمر بعض حراسه بإنقاذ ذلك البلبل، وأن ينظر لهذه الوردة الحمراء التي بجوار ذلك البلبل.

ويفرح السلطان بهذه الوردة الحمراء، ويأمر بإحضارها، ويجعل ابنته تشمها، وعندما شمتها الأميرة عادت لها صحتها، واستردت جمالها المتألق، أما البلبل فقد مات وهو يحاول إنقاذ الأميرة من مرضها الغريب بهذه الوردة الحمراء التي تسبب بتضحيته في وجودها.

وتدرك الأميرة صنيع البلبل، فتتأثر له، وتأسى لموته، وتقترب كثير من البلابل من نافذة حجرة نوم الأميرة، وتغرد عندها، وقد فهم السلطان أن هذا التغريد منها تعبيرا عن فرحها بشفاء الأميرة، أما الأميرة فقد رأت هذا التغريد تعبيرا من هذه البلابل عن حزنها لموت هذا البلبل صاحب التضحية العظيمة.

(٣)

ولا شك أن هذه المسرحية تحث الأطفال المتلقين لها على التحلي بخلقي التضحية والإيثار، ولكنني أرى أن نهايتها بموت البلبل الشاب سيتألم لها كثير من الأطفال الذين يقرءونها أو يشاهدونها، وكنت أفضل أن تنتهي هذه المسرحية بإنقاذ هذا البلبل، وفرح الأميرة بشفائه، وفرحه هو أيضا بشفاء الأميرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading