مسرحية الجوهرة ليعقوب الشاروني – ا.د علي خليفة

تعتمد هذه المسرحية على ثيمة مشهورة في بعض الحكايات والقصص الشعبية، وهي عن ثلاثة إخوة يوضعون في اختبار، ويطلب إليهم التصرف بحكمة فيه؛ لنيل جائزة كبيرة، ويستطيع الأخ الأصغر التفوق على أخويه في هذا الاختبار، ويحظى دونهما بهذه الجائزة.
ونرى صدى لهذه الثيمة في بعض المسرحيات الموجهة للطفل، ومنها مسرحية حكاية الشاطر قرن الفول لسمير عبد الباقي، ومسرحية الجوهرة ليعقوب الشاروني.
(٢)
ويظهر في بداية مسرحية الجوهرة أب شيخ مريض، ويجتمع أولاده الثلاثة – وهم سالم وجميل وياسر – حول فراشه، ويعرفهم أنه مع كبر سنه ومرضه قد اقترب من الموت، وقال لهم: إنه كان قد اشترى جوهرة ثمينة نادرة، وأنها ماسة غالية جدا، وذكر لهم أنه كان قد اشتراها خلال سفره في بلاد الهند، وأخبرهم أنه سيعطي هذه الجوهرة لمن يقوم بأفضل عمل إنساني منهم خلال عام هجري، وطلب إليهم أن يتجولوا في البلاد خلال هذا العام، ويأتوه في يوم معين حدده لهم بعد نهاية ذلك العام؛ ليحكم بينهم، ويعطي الجائزة لمن يستحقها منهم.
ويجتمع الأبناء الثلاثة عند والدهم في ذلك اليوم الذي حدده للاجتماع بهم بعد نهاية ذلك العام الهجري، ويحكي كل واحد منهم عن موقف حدث له خلال ذلك العام، ويتم تجسيد تلك المواقف على خشبة المسرح.
أما عن الموقف الذي حدث لسالم فهو عن حفاظه على أمانة استودعه إياها تاجر، وكان قد ائتمنه على صندوق فيه أموال وجواهر ثمينة، وطلب إليه أن يحفظه عنده حتى يذهب لزوجته المريضة في بلد آخر، ويعود إليه ليأخذه منه بعد أن يطمئن على صحتها، وحافظ سالم على هذه الأمانة، وأعادها لصاحبها، وذلك رغم وسوسة الشيطان له بأخذها لنفسه، لا سيما أن ذلك التاجر قد غاب عنه ثلاثة أشهر، وليس شهرا كما قال له عند توديعه إياه لسفره لزوجته.
وكان رد الأب على ابنه الكبير سالم بعد أن حكى له ذلك الموقف أنه لم يفعل عملا عظيما، فقد اؤتمن على أمانة وردها لصاحبها، ولو أنه أخذها لنفسه لصار سارقا، واستحق العقاب في الدنيا والآخرة.
وذكر الأخ الأوسط جميل لوالده وأخويه موقفا حدث له خلال سفره في ذلك العام، وقال: إنه رأى صبيا جرفه تيار النهر، وكاد يغرق، فما كان منه غير أن نزل في النهر، رغم مخاطر السباحة فيه في ذلك الوقت، وأنقذ ذلك الصبي.
وكان موقف الأب مع ابنه جميل كموقفه مع ابنه سالم، فقال له: إنك قمت بالواجب الذي كان عليك القيام به في هذا الموقف، ولو أنك لم تنزل النهر وتحاول إنقاذ هذا الصبي لكنت مقصرا، وشبيها بمن يساعد في إزهاق روح إنسان.
أما الأخ الثالث ياسر فحكى لوالده وأخويه عن شخص كان قد شنع عليه بالباطل عند تاجر كان يعمل عنده، فصدق التاجر كلام ذلك الشخص الواشي، وطرده من عمله عنده، وحدث بعد ذلك أن رأى ياسر ذلك الشخص نائما على حافة صخرة مطلة على شاطئ بحر، وأنه تقلب في نومه، وكاد يسقط من هذه الصخرة، ويقع على صخور أخرى، ويموت من أثر ذلك، فتغلب ياسر على نوازع الرغبة في الانتقام منه، وأيقظه من نومه، ونجا بهذا من الموت.
ويعجب الأب بموقف ابنه الصغير ياسر في هذه الحكاة، ويراه أحق ابنائه بهذه الجوهرة الثمينة، فيقدمها له، وتنتهي أحداث هذه المسرحية.
(٣)
وفي رأيي أن هذه النهاية قد تكون مرضية حين تكون جزءا من حكاية شعبية قديمة تحكى في مجالس السمر، ولكنها لا تكون مرضية حين تكون نهاية لمسرحية توجه للأطفال؛ وذلك لأن تفضيل الأب لابنه الأصغر بجوهرة ثمينة كهذه الجوهرة لا شك أنه سيجعل أخويه يحقدان عليه، وقد يعاديانه أيضا؛ ولهذا كنت أفضل أن تكون نهاية هذه المسرحية بأن يعرض ياسر على والده أن تباع هذه الجوهرة، ويقسم ثمنها عليهم هم الثلاثة؛ ويعلل له تصرفه هذا بأنه لا يريد أن يزرع في نفسي أخويه غيرة وعداوة بسبب حصوله وحده على هذه الجوهرة، وعند ذلك يعجب الأب بتصرف ابنه ياسر، ويرى أن الجوهرة الحقيقية في قلبه النقي وعقله الرشيد.





