دراسات أدبية

مسرحية فتاة في سن الزواج – ليوجــين يونسكــو – د.علي خليفة

14102710 1264868766865177 341614207654301628 n

قرأت هذه المسرحية عدة المرات قبل أن أشرع في تحليلها وهي مسرحية قصيرة وليس بها غير ثلاث شخصيات
والمكان الذي يتحاور فيه الممثلان الأساسيان بهذه المسرحية هو حديقة ويجلس سيد وسيدة متقدمان في السن على مقعد بهذه الحديقة ويجري بينهما حوار حول أمور مختلفة ويدير السيد الحوار وينتقل من موضوع لآخر حسب تداعي المعاني والذكريات والسيدة تقوم بدور المستقبل السلبي فهي دائما توافق السيد على أقواله وأحيانا تقول له كنت على وشك أن أقول ما قلته
وتبدأ السيدة الكلام فتتحدث عن ابنتها التي انتهت من دراستها بتفوق ودخلت في سن الزواج ويثني السيد على ابنتها وعلى حسن تربيتها لها ثم ينتقل الحوار من خلال السيد إلى الحديث عن الأجيال الجديدة التي يصعب تربيتها وإرضاؤها وعن الأجيال القديمة من أمثاله وأمثالها التي كان يسهل السيطرة عليها ومعرفة متطلباتها البسيطة ثم ينتقل الحوار بواسطة السيد للحديث عن العصر الحالي والمصاعب التي به والكوارث التي حلت فيه كالبراكين والزلازل ثم نرى نقلة مخالفة لسابقتها ومتعارضة معها عن دور العصر الحديث في التقدم وما وفره للإنسان من رفاهية ومنها التدفئة المركزية وكيف أن الإنسان كان يستخدم الحطب والشموع قديما للتدفئة وتقفز للحوار شخصيات بارزة في التاريخ مثل جان ادرك التي قتلها الإنجليز ثم يجري الحوار عن الإنجليز وكيف أنهم صاروا أصدقاء للفرنسيين الآن بالعداوة لا تدوم وبين الأشرار يوجد خيرون وبين الخيرين يوجد أشرار إنها حكم معروفة مستهلكة ترد على لسان السيد والسيدة وبعد هذا الحوار الطويل غير المترابط والذي قد يناقض بعضه بعضا تعود السيدة للحديث عن ابنتها وتقول إنها عملت في مكتب للاختزال ويثني السيد على تفوقها ومواهبها – وبالطبع ما تقوله السيدة عن ابنتها شيء عادي وأقل من العادي لا يستحق الثناء -.
وفجأة يدخل رجل فتقدمه السيدة للسيد على أنه ابنتها ويرحب به السيد على أنه ابنتها ثم يخرج الجميع من الحديقة ويغلق الستار
وقذ كنّا مع تداعي الذكريات وعرض الأفكار في المسرحية نستشعر عدم وجود حدث أو حركة مثيرة بها ولكن النهاية الغريبة الصادمة بثت الحركة فيها وأثارت مزيدا من الاندهاش فينا وعرف يونسكو بنهاياته الغريبة في بعض مسرحياته الأخرى كمسرحية الكراسي التي نكتشف أن الشخص الذي ينتظره الزوجان ليعرض مشاكلهما وتجربة معاناتها أمام حضور وهمي من الناس ليس إلا شخصا أخرس وفي مسرحية الدرس تنتهي المسرحية بقتل المدرس لتلميذته ونعرف أن هذا سلوكه مع كل تلميحاته وفي مسرحية المغنية الصلعاء يكشف الشخصان اللذان تأكدا من كثير من الظواهر أنهما متزوجان ومع ذلك ابنة كل واحد منهما تختلف عن الأخرى في لون عين م عينيها
كريما كانت النهاية الغريبة الصادمة هنا هي التي بثت الحركة والسخونة في هذه المسرحية ولكنه نهاية عبثية وما كان قبلها من حوار قد يبدو فيه ملامح من العقل ولكن عدم الربط بين محاوره الكثيرة وتناقض بعض أطراف منه مع أطراف أخرى يشي بعبثيته وتأتي النهاية الصادمة بعبثيتها لتفريق من كان يظن أن ما جرى من حوار سابق بين السيد والسيدة كان يدور في إطار معقول بل هو إطار عبثي -كما وضحت -وأكدت هذه النهاية للمسرحية ذلك 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading