الحرمان – أمين الساطي

أنا أكره جميع البنات الجميلات، شقراوات وسمراوات وبنيات، لأنني لم ألقَ منهن سوى الرفض والحرمان. في صغري كنت أشاهد مارلين مونرو في السينما، وأحلم بأن أتزوج، عندما أكبر، امرأة تشبهها. لكن عندما أصبحت رجلاً مرموقاً، صاحب محل لتنجيد السيارات، اكتشفت أنني لم أستطع إقناع حتى امرأة جميلة واحدة بالزواج مني.
حتى على الفيسبوك حاولت إرسال طلبات صداقة إلى بنات جميلات وبعض الممثلات المغمورات، لكن النتيجة كانت دائماً الرفض. مع الوقت، تحولت المسألة إلى عقدة حقيقية، حتى إنني بدأت أفهم نفسية القاتل المتسلسل الذي يخنق الشقراوات في فيلم أمريكي شاهدته قبل أسبوع.
أخبرني أحد أصدقائي المثقفين أن عدد النساء في جمهورية ليتوانيا يفوق عدد الرجال بفارق كبير، وأن كثيراً من الليتوانيات الشقراوات المشهورات بجمالهن يبحثن عن عريس. بعد أسبوع كنت هناك.
منذ صباح اليوم الأول بدأت أتسكع في الشوارع، متوقعاً أن تصطدم بي امرأة شقراء وتطلب مني الزواج فوراً، لكن شيئاً من هذا لم يحدث. كانت النساء يمشين بشكل طبيعي، وكأنني غير موجود. عندها شعرت أنني بلا قيمة، مجرد رجل زائد عن الحاجة في هذا العالم.
جلست في مقهى، وعندما جاءت النادلة لتأخذ طلبي، هالني طولها وجمالها ورقتها. وضعت يدي على يدها وسألتها، بإنكليزية مكسرة، إن كانت تبحث عن عريس. فجاءتني صفعة خفيفة وسريعة، جعلت الزبائن يلتفتون نحوي. غادرت المقهى فوراً وأنا أشعر أن كرامتي تُسحب على الأرض خلفي.
في المساء ذهبت إلى نادٍ ليلي. وبعد أن أنهت الراقصة عرضها على العامود، سألتها إن كانت تبحث عن عريس. نظرت إليّ ساخرة وقالت إنها تبحث عن مائة دولار. تحملت الإهانة بصعوبة، وعدت إلى الفندق مقتنعاً بأن فكرة العثور على زوجة في ليتوانيا كانت مجرد وهم سخيف.
في صباح اليوم التالي قررت العودة إلى بلدي. حزمت حقائبي، ونزلت إلى بهو الفندق بوجه محطم، وهناك اقتربت مني امرأة شقراء جميلة جداً، وسألتني بإنكليزية واضحة إن كنت عربياً.
ارتبكت، ثم أجبتها بفخر:
ـ نعم.
ابتسمت وقالت:
ـ الشرطة تبحث عنك منذ البارحة، هناك ثلاث نساء قدّمن شكاوى تحرش ضدك





