نحن الوحيدون جداً – محمد نبيل كبها

نحن الوحيدون جداً…
نحن حزن (كافكا) وفلسفة (نيتشه) وشك (ديكارت) وإكتئاب (دوستوفيسكي).
نحن حكمة (مانديلا) وثورة (جيفارا) ورحمة (ليو تولستوي) وإنسانيّة (شفايترز) وحريّة (هوجو) وعبقريّة (هوكينز).
نحن من يقف في منتصف واقعيّة (أرسطو) ومثاليّة (أفلاطون).
نحن الخطوط التي رسمها (فان جوخ) قبل إنتحاره، نحن الوصيّة الأخيرة (لداليدا) قبل إنتحارها، نحن الرعشة الأخيرة (لغاندي) قبل إغتياله.
نحن رسالة قائد الموكب البشري (محمد ﷺ).
نحن الوحيدون جداً…
نحن من تسكن مدينة المجانين بداخلهم.. نحن أصحاب الأقلام الغامضة.. نحن التّائهون داخل معجزة الاستيقاظ في عالم المعجزات..
نحن الوحيدون جداً…
نحن من يأتي الأرق ويحملنا بين ذراعيه، هذا المجنون الذي أصبح صديقا لنا، له طريقته الرّومنسيّة بأن يجعلنا وحيدين وطريحين هذا السّرير، والخوف ذاك المجنون الآخر الذي يجعلنا نعشق الّليل فقط لكي نبقى نيام ونحن مستيقظون..
نحن الوحيدون جدّا…
نحن الطّيبون، الأذكياء المتغابون، نحن الذين لا نريد أن نحضر هذه الحفلة! لأنّك أنت الحفلة التي سيرقص على ساحتها وعلى أرضها صديقك الوحش الأسود! نحن الذين ألقى على ظهرنا من أقرباء وأصدقاء وزملاء وأحبّاء ذلك الفيل العملاق! نحن أصحاب الأدمغة العتيقة التي تفشل المهدئات في تهدئتها..
نحن الوحيدون جدّا…
نحن أصحاب الأسئلة الّلاهوتيّة والميتافيزقيّة والأنطولوجية والفلسفيّة، من اعتادوا الصمت في أشدّ المواقف التي تستدعي الحديث، لأنّه لا جدوى من الحديث، لذلك أصبحنا نعشق الصّمت.
نحن الوحيدون جدّا…نحن أصدقاء الجميع ولا صديق لنا، نحن أولئك الذين إتخذوا الله تعالى رفيقاً لهم…





