📰 آخر الأخبار
ثلاثية العزلة/محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيحفار القبور/سارة عاصيعام اخر قصيدة هايبونية للشاعر الامريكي جيمس مور/ترجمة سالم الياس مدالو«أفريكا» وبيت «الروك» الأزرق/عبد الحفيظ بن جلوليومن التَّرجمة سَرْنَمَة!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالخارجون من مسلسل العراق/  إيمان البستاني الأيدي المطلقة/ هاجر مصطفى جبرسـرديات العشـق / جـِـواني عــْبدالفاطمة… آخرُ امرأةٍ كانت تُهذِّبُ الصّيف/غدير حميدان الزبون -فلسطينبدر شاكر السياب و«المومس العمياء»…علي نفنوفرقصة الجنية في هدوء الليل / بسام الطعانغلَّاب / هاجر مصطفىعُنْصُرِيَّةُ الجَمَالِ: نَقْدٌ لِسُلْطَةِ المَظْهَرِ فِي المُجْتَمَعِ المُعَاصِرِ/|مجيدة محمديأغنية في شهر آب/ بدر شاكر السيابمرحى غيلان/بدر شاكر السيابصورة القطة في مسرح الطفل المصري/د.علي خليفةاللَّامُبَالَاةُ/عصمت شاهين الدوسكيعتبة الفجر: قراءة في هايكو للدكتور محمد عضيمة/تغريد نديم عمراننواعم برعن في عالم التجسس/ سوسن مهناأمينة المفتي أشهر جاسوسة عربية للموسادمسرحيــة سالومــي للكاتب والشاعر الأيرلندي أوسكار وايلد "1854 – 1900"/ د.علي خليفةالكاتب المزيف وموت المؤلف/ د.محمد نبيل كبهاA Letter Written on the Han River /Lee Young-haجيكور وأشجار المدينة/ بدر شاكر السيابمسرحية كاليجولا لألبير كامي/ ا.د علي خليفة
ثلاثية العزلة/محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيحفار القبور/سارة عاصيعام اخر قصيدة هايبونية للشاعر الامريكي جيمس مور/ترجمة سالم الياس مدالو«أفريكا» وبيت «الروك» الأزرق/عبد الحفيظ بن جلوليومن التَّرجمة سَرْنَمَة!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالخارجون من مسلسل العراق/  إيمان البستاني الأيدي المطلقة/ هاجر مصطفى جبرسـرديات العشـق / جـِـواني عــْبدالفاطمة… آخرُ امرأةٍ كانت تُهذِّبُ الصّيف/غدير حميدان الزبون -فلسطينبدر شاكر السياب و«المومس العمياء»…علي نفنوفرقصة الجنية في هدوء الليل / بسام الطعانغلَّاب / هاجر مصطفىعُنْصُرِيَّةُ الجَمَالِ: نَقْدٌ لِسُلْطَةِ المَظْهَرِ فِي المُجْتَمَعِ المُعَاصِرِ/|مجيدة محمديأغنية في شهر آب/ بدر شاكر السيابمرحى غيلان/بدر شاكر السيابصورة القطة في مسرح الطفل المصري/د.علي خليفةاللَّامُبَالَاةُ/عصمت شاهين الدوسكيعتبة الفجر: قراءة في هايكو للدكتور محمد عضيمة/تغريد نديم عمراننواعم برعن في عالم التجسس/ سوسن مهناأمينة المفتي أشهر جاسوسة عربية للموسادمسرحيــة سالومــي للكاتب والشاعر الأيرلندي أوسكار وايلد "1854 – 1900"/ د.علي خليفةالكاتب المزيف وموت المؤلف/ د.محمد نبيل كبهاA Letter Written on the Han River /Lee Young-haجيكور وأشجار المدينة/ بدر شاكر السيابمسرحية كاليجولا لألبير كامي/ ا.د علي خليفة

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
موسيقى

«أفريكا» وبيت «الروك» الأزرق/عبد الحفيظ بن جلولي

image 2

كان الموعد لنحكي تجارب الستينيات والسبعينيات الغنائية من القرن المنصرم. عاشت المدينة «بشار» في صحراء الجزائر حينها حرارة الغناء للحرية في المطلق، أن يتنفّس الإنسان جرعة نغم تُطلق فيه المعنى. العاشرة صباحا، على عجل التقينا في جوّ ترتفع حرارته لتبلغ أحيانا أوجها؛ عامر ويوسف شاهدان على تلك الفترة، موسيقيان من جيل انفتح على الأغنية الغربية «الروك»، ليس كاستيلاب ولكن كتجريب يفضي إلى الأنا الغنائية الذاتية، بدليل أنّ فرقة «أفريكا» لما أرادت أن تكون بصمة وليس انعكاسا لأي اتجاه آخر كفّت عن الغناء.
مقهى إيزابيل وذاكرة زرقاء:
في سكون مقهى «إيزابيل إيبرهاردت» وجدرانه المزيّنة بصور الماضي، وفي الحي الذي يحمل اسمها، جلس عامر بقسمات منبسطة كأنّه يتلاشى في فراغ الماضي كوريقة خريف في مرمى فيروز وهي تترنّم: «ورقو الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك». تهاطلت ذكريات يوسف بن دخيس الذي أجاد العزف على الغيتار بنوعيه العادي والكهربائي والساكسفون، استعاد عبد الوهاب بن يوسف مثيله في العزف. تحدّث عامر عن Africa والتي قال عنها: كانت فرقة محدودة الانتشار، لا تكاد تذكر إلا في محيط منشئيها والذين تعلّقت آمالهم بها، لكنّها شهدت شهرة معتبرة في الجهة الجنوب غربية.
تذكر عامر نوري قرمود (الإيقاع) وكذلك طيبي نجيب، رشيد برباوي الذي التحق بهم حال عودته من وهران عام 1975 وكان ضليعا في عزف الكمان الكبير la contrebasse وحميدة ياسيني (الغيتار)، وبذكر هذا الأخير أحال إلى أخيه الأكبر منه والذي كان عضوا في فرقة «Freinds» السابقة لفرقتهم.
طرحت على عامر سؤال اللقاء الذي جمعهم لأوّل مرّة؛ كيف التمّ «الشّامي» على «البغدادي» كما نقول في أحاديثنا الشّعبية؟ أجاب كما لو أنّه كان جاهزا ولا يحتاج إلى تفكير: الجيرة، الشغف، الميول ونداء الموسيقى.
ما لمّ شتاتهم هو حب الموسيقى، لكن ما جمعهم إلى غواياتهم الموسيقية ولياليهم المفعمة بالشباب وانسيابات ضجيج النّغم هو «البيت الأزرق». يستعيده عامر كما لو أنّه الحافز أو الفتيل الذي أشعل فيهم حرائق «الروك». يغيب في رؤًى وأحلامٍ راودته ذات لحظة من شباب ولّى، لكنّه مستمر في الحاضر بذاكرة غنائية غاصت في عمق الغرب الفنّي لكن بروح صحراء الجزائر، التي استعصت على الذوبان في ثقافته والاذعان لنزعة الفصل التدميرية. الفن يشكل روح البناء، ومن هنا كان الروك معبرا لخصوصية الذات. يستفيض عامر: إذا كان بيت المغني الفرنسي مكسيم لو فوريستيي الأزرق بدون مفتاح، فإنّ بيتنا الأزرق كان بدون نوافذ. لم يكن هذا البيت أزرقا بجدرانه، بل بصفاء وطراوة ليالي الصيف.
هوية الفرقة وحنين دافئ:
كان عامر مأخوذا بالحديث عن شخصية الفرقة وهويتها، لأنّه ويوسف أول من غادراها بعد أن مالت إلى طبوع أخرى كـ «الراي»؛ على ذكر الراي يؤكد عامر أنّ أفريكا تبنّته قبل أن يشيع عند فرقة «رَايْنَا رَايْ» في مدينة سيدي بلعباس. غادر يوسف الفرقة ثمّ عامر بعد أن غلب على بعض أعضائها حب الظهور على حساب الحرفية والمهارة الموسيقية وجودة الأداء، وهو ما يؤدي عادة إلى الخلاف، وهو ما تعرّضت له الفرق العالمية، يضيف يوسف، كـ «رولينغ ستونس»، عندما خفت ضوء الروك في الثمانينيات، وثار خلاف بين المغني ميك جاغر وعازف الغيتار كيث ريتشاردز، وتوقفت مؤقتا، ثم عادت إلى الظهور عام 1989.
يستمر يوسف في سرد خلافات الفرق العالمية مستذكرا فرقة البيتلز، والخلاف بين جون لينون وبول ماكارتني، فغادر رينغو ستار الفرقة مؤقتا عام 1968 وتبعه جورج هاريسون عام 1969، فكانت أغنية «دع الأمر يمر» let it be عام 1970 بمثابة رسالة الوداع قبل الانفصال، ألّفها وغنّاها بول مكارتني مستلهما عنوانها من حلم جاءته فيه أمه «ماري» مواسية إياه، قائلة له: «كل شيء سيكون على ما يرام، فقط دع الأمر يمر».
بشيء من الحنين إلى الحياة الموسيقية في المدينة والعمق الاجتماعي والإنساني للفرقة، استشهد عامر بتعابير وجه ليّنة ونبرة صوت دافئة بجون لينون عضو البيتلز عندما طلّق زوجته وغادرته وطفلها جوليان، حينها نظر بول ماكارتني بعطف إلى جوليان وألّف ولحّن أغنية «يا جاد» hey jude وصدرت عام 1968 كأغنية منفردة.
غيتارة تناثرت وساكسفون يعزف وحيدا:
يعود يوسف إلى غيتاراته التي صاحبته وهو يشق درب الروك في صحراء الجزائر الفسيحة، وفي مدينته التي ازدهرت بها الحياة الفنية وكانت فضاء لميلاد العديد من الفرق الموسيقية، ولعلّنا نذكر أحد شيوخ الملحون المشهورين الحاج محمد بلكبير، وشيخ الطرب العربي المشرقي الأستاذ العربي تيوتي، والذي كان أخوه قاد تيوتي عضوا في Friends وبعدها التحق بفرقة أفريكا. يقول: غيتارتي الأولى صنعتها بجهدٍ وتلفيق من بقايا مواد الإسكافية حيث مهنة الوالد، ولمّا وقعت بيده ضرب بها الأرض حتى تطايرت أجزاؤها في الهواء، بعدها اشتريت غيتارتي الأولى عام 1978.
لم تكن الحياة الفنّية ترفا أو تزجية للوقت، بل عشقا يسكن كيان الموسيقي، ولذلك كانت بالنسبة لبعضهم مسألة مبدأ، كما حدث مع يوسف وعامر حينما تخلّيا عن حلمهما الفني انتصارا لأصالة العشق الموسيقي.
كان يوسف ممنوعا من الخروج في القيلولة من قبل الأب، ولكي يستطيع الإفلات من هذا النظام الصّارم، كان يمرّر غيتارته لأصدقائه من فوق الحائط، ثم يتسلّل من الباب دون شعور الأب بذلك، نجاةً بالغيتار من التهشيم.
يذكر يوسف بكثير من الدعابة والضّحك بعض حكايات دعواته لإحياء سهرات موسيقية، كتلك التي دعتهم فيها «راحيل» من عائلة يهودية لإحياء مناسبة عيد ميلاد ابنتها أولغا، وما أن استقرّوا بالبيت وجهّزوا معدّاتهم حتى انقطع الكهرباء، والآلة الوحيدة النّاجية من سلطته (الكهرباء) هي الساكسفون؛ وحده الساكسوفونيست الذي تحمّل عناء النّفخ حتى تورّمت أشداقه وخبا نَفَسُه. امتدّت الأمسية حتى الخامسة والنصف مساء بعد أن هدّ التعب يوسف. مثلها تلك السهرة التي دعيت إليها الفرقة في سنوات الإرهاب، بمدينة العبادلة في ضواحي بشار، للتنفيس عن موظّفي إحدى الإدارات، حيث ضغط الإرهاب كان كبيرا، وهنا تبرز أهمية الفنون في إمداد الناس وقت الأزمات بالطاقة اللازمة للاستمرار والمقاومة. انتقلوا إلى هناك، عند العودة لاح لهم حاجزا أمنيا عند مدخل المدينة ولم تكن مع بعض أعضاء الفرقة هوياتهم، مما سيعرّضهم للمساءلة والتأكد وهو ما سيأخذ الكثير من الوقت في مخفر الشرطة، فطلبوا من السائق الهبوط من السيارة ليلتفوا حول الحاجز على أن ينتظرهم في مكان معيّن من الطريق، أنزلهم واستمرّ دون انتظار تاركا يوسف وأصدقاءه لمشقة السير راجلين لمسافة تقدّر بحوالي عشر كيلومترات.
تاغيت وفرح الكريستماس المأساوي:
عادت الذاكرة إلى ما كاد الزمن الرّديء أن يجثم على أحداثه بلحظاته التي لا يحدث فيها شيء، عاد عامر إلى ذلك اليوم من عام 1977، عندما دعت مديرية فندق «تاغيت» السياحي «أفريكا» لإحياء أمسية الرابع والعشرون من ديسمبر/كانون الأوّل، أي ليلة الكريستماس le réveillon de noël. تحمّلت سيارة نوري الــ 404 أشيائهم وانطلقت نحو تاغيت، كان عليهم ربط حامل الأمتعة بالسيارة لنقل المعدّات. «استُقبلنا بالتصفيقات، لم يتركوا لنا فرصة للراحة، معظم الحضور كانوا أزواجا فرنسيين، وكان سروري كبيرا بحضور أستاذي Massa رفقة زوجته. يذكر أنّ فتاة وشوشت في أذنه طلب أغنية لأم كلثوم، فاسترق لحظة من موسيقى الروك وأثناء الاستراحة، نادى عليها وعزف لها على أوتار الغيتار الكهربائي إحدى الألحان الكلثومية، وهذا لم يدم سوى ثلاث أو أربع دقائق، لكنه كان كافيا لانتزاع بعض دموع المسكينة، يقول عامر: شكرتني كما لو أنّني أنقدت حياتها. لم يأخذو قسطا وافرا من الراحة، انتهت السهرة مع مطلع الفجر، استقلّوا الطريق على السادسة صباحا، كان التعب قد هدّهم، ولكن كان لابد من العودة، لأنّ بعض الأعضاء يدرسون بالثانوية، نوري في القيادة وبجانبه قادة، وفي المقعد الخلفي نجيب، رشيد، وهاب وعامر. غفا نجيب وارتمى رأسه على كتف عامر، كانوا مغمورين بالفرح لنجاح سهرتهم الموسيقية، لحظات وسمعوا صوت ارتطام قوي حتى بدت السيارة عائدة إلى تاغيت بينما هم في طريق العودة. حادث مروّع كاد يحوّل فرحتهم إلى مأساة مهولة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة