صورة القطة في مسرح الطفل المصري/د.علي خليفة

القطة من الحيوانات الأليفة – ورغم ذلك فإنه توجد أنواع غير أليفة من القطط، وهي القطط البرية – وهي لصيقة بالإنسان، فيتم تربيتها في البيوت، ومرافقتها في السفر، كما أن هناك كثيرا من القطط التي تملأ الشوارع، وتسعى فيها بنفسها للبحث عن طعامها.
وغالبا ما تظهر القطة في الأدب الموجه للطفل بصورة إيجابية، وأحيانا تكون أيضا ظريفة، كقصيدة أحمد شوقي التي مطلعها:
هرتي جد أليفه وهي للبيت حليفه
وتكثر قصص الأطفال التي تصور علاقة بعض الأطفال بقطط ارتبط هؤلاء الأطفال بهم، وحدثت مغامرات طريفة لهؤلاء الأطفال مع هؤلاء القطط، ومن ذلك قصة نوني وأم القطط، وقصة هدية ياسر لهالة يعقوب الشاروني، وقصة القطة والألوان لسوزان إدوار.
(٢)
أما في مسرح الطفل فإننا نرى تنوع الصور التي ظهرت من خلالها القطة فيه، ومن ذلك أننا نرى صورتها في المسرحيات التعليمية التي تعلم الأطفال الصغار أشكال الحيوانات والطيور، وأهم صفاتها وأعمالها، كمسرحية الديك الأحمق لصلاح عبد السيد، وفيها يظهر ديك يعيش في حديقة جميلة مع مجموعة من الحيوانات والطيور، ويتمرد فجأة على كونه ديكا، ويحاول أن يكون حيوانا أو طائرا آخر، ويمر على حيوانات هذه الحديقة وطيورها، ويسأل كل واحد منها عن طبيعته وأعماله؛ ليختار من هذه الحيوانات والطيور من يحب أن يكون مثله، وخلال تجول ذلك الديك بين حيوانات هذه الحديقة وطيورها يمر على القطة، ويسألها عن طبيعتها وأعمالها، فتصف له نفسها، وحين تخبره عن عملها في صيد الفئران يتقزز من ذلك العمل ومن أكل الفئران، فيرفض أن يكون قطة، فتخمشه القطة بمخالبها، ويتركها غاضبا، ويذهب لغيرها، وتستمر رحلة بحثه عن حيوان أو طائر يمكنه أن يغير طبيعته إليه، ويفشل في ذلك، ويتعرض لخطر كبير حين يخرج من هذه الحديقة للغابة، وأخيرا يرضى عن طبيعته كديك حين يكتشف أن ذلك الصياح الذي يقوم به كان سببا في إنقاذه من الخطر الكبير الذي تعرض له حين خروجه من الحديقة للغابة.
(٣)
ومن ضمن المسرحيات المتعلقة بالحيوان تلك التي يأخذ العبرة فيها الإنسان من الحيوان، كما أخذ قديما قابيل العبرة من الغراب حين رآه يدفن غرابا آخر، فدفن قابيل جثة أخيه هابيل الذي قتله.
ومن المسرحيات التي يأخذ فيها الإنسان العبرة من القطة مسرحية الثوب للشاعر محجوب موسى، ونرى في هذه المسرحية طفلة فقيرة في الحادية عشرة من عمرها، وتنعى حظها لفقرها، ولأنها لا تستطيع أن تغير ثوبها القديم، وترتدي ثوبا جديدا، وهي ترى مظاهر الطبيعة من حولها تتغير، في حين أن ثوبها لا يتغير بل تضاف له رقع جديدة كل يوم.
ولكن هذه الطفلة تغير نظرتها لثوبها القديم حين ترى قطة، فتتأملها، وترى أنها لا تغير الشعر الذي يغطيها، ورغم ذلك فإنها لا تشكو من ذلك، وهنا تقرر تلك الطفلة ألا تتضايق من ثوبها القديم، وأن تجتهد لتنجح في دراستها، ويكون لها شأن كبير، وتحقق كل أحلامها في المستقبل، ويكون هذا الثوب القديم تذكار فخر لها.
(٤)
ومن ضمن مسرحيات الطفل التي يكون للقطة حضور فيها تلك المسرحيات التي تصور ظلم الإنسان للحيوان، ومن ذلك مسرحية الأصدقاء الأربعة ليعقوب الشاروني، وفيها نرى أربعة حيوانات – هي الحمار والكلب والقطة والديك – تجمعوا بجانب بيت مهجور حين تعرضوا لأذى شديد من بني البشر، وقرروا أن يعيشوا معا كأصدقاء بعيدا عن صحبة البشر الذين أساءوا لهم، ونعرف من أحداث هذه المسرحية أن القطة التي فيها قد طردها أصحابها من البشر حين كبرت وعجزت عن صيد الفئران.
(٥)
وإذا كنا قد رأينا أن العلاقة بين القطة والإنسان تبدو متوترة في بعض مسرحيات الطفل فإن أغلب مسرحيات الطفل – التي للقطة حضور فيها – تكون العلاقة فيها طيبة بين الإنسان والقطة، ومن ذلك مسرحية سندريلا للسيد حافظ – التي استلهم فيها حكاية سندريلا المشهورة – وفي هذه المسرحية يغير السيد حافظ أصدقاء سندريلا من الحيوانات، فقد كان أصدقاؤها في الحكاية المشهورة عنها من الفئران، ولكنه يجعل أصدقاءها في هذه المسرحية قطا وكلبا وأرنبا، وهم يتعاطفون معها، ويواسونها كثيرا خلال سوء معاملة زوجة أبيها وابنتيها لها، وتحولهم أم الخير في تلك المسرحية لخيول لعربة سندريلا؛ ليمكنها الذهاب لحفلة الأمير التي أقامها في قصره؛ ليختار عروسه من بين فتيات تلك المملكة اللائي حضرن هذه الحفلة، ويسر هؤلاء الحيوانات كثيرا في نهاية هذه المسرحية حين يتزوج الأمير من سندريلا.
ويقوم القط والأرنب والكلب في هذه المسرحية بدور الراوي المشارك في الأحداث، ويكون لوجودهم دور مهم في بث قدر كبير من الفرجة والفكاهة في هذه المسرحية.
وكذلك يستبدل الدكتور عامر علي عامر بفئران سندريلا الكلب لولو والقطة نونو في مسرحية وردة ياسمين – التي استوحاها من حكاية سندربلا – ويتعاطف هذان الحيوانان كثيرا مع سندريلا خلال سوء معاملة زوجة أبيها وابنتيها لها، بل إن هذين الحيوانين يتعرضان أيضا لمضايقات كثيرة من زوجة والد سندريلا.
وتقوم سندريلا بعرض مسرحية عرائسية أمام زوجة أبيها، وتتأثر هذه المرأة بالأحداث الحزينة في هذا العرض، فتقرر عند ذلك ألا تسيء لسندريلا، ولا لهذين الحيوانين، وتنتهي بذلك هذه المسرحية.
(٦)
وتقف القطة مع الإنسان ضد الحيوانات التي ترغب في العيش بين القذارة والمخلفات القديمة – كالصراصير والثعابين والسحالي – كما نرى ذلك في مسرحية كراكيب في المسرح لسعيد حجاج التي تدور أحداثها في مسرح أطفال مهجور، وفي هذه المسرحية تحاول البلياتشو ميشو والأراجوز نوز بالاتفاق مع القطة قطقوطة والكلبة ريتا وابنها بالتبني كلوب مواجهة حيوانات أخرى تعيش في ذلك المسرح المهجور معها، وترفض تنظيفه من تلك القاذورات والمخلفات القديمة فيه – لأنها تعيش بينها – لإعادة هذا المسرح جديدا كما كان قبل ذلك، وينجح فريق القطة في التغلب على الفريق الآخر، وبهذا ينتصر فريق التجديد والبناء على فريق التخلف والعيش في القديم.
(٧)
ومن أشهر الأعمال الأدبية والفنية التي تتواجد فيها القطة تلك الأعمال التي تصور الصراع بين القط والفأر، وغالبا ما ينتصر فيها الفأر بذكائه على القط الذي يظهر كبير الجثة فيها، ولكنه رغم ذلك يبدو شديد الغباء، كما نرى مثالا على ذلك في مسرحية فرفور وزجاجة الماء المسحور لأحمد توفيق، ففي هذه المسرحية يرى قط فأرا نائما وبجانبه قطعة لحم، وزجاجة فيها سائل غريب، ولا يعرف القط أن الفأر قد غاب عن الوعي بعد أن شرب من السائل الموجود في تلك الزجاجة، فيقرر أن يشرب منها، ثم يأكل قطعة اللحم، ويلتهم بعد ذلك هذا الفأر، ولكنه بمجرد شربه من السائل الموجود في تلك الزجاجة يغيب عن الوعي هو أيضا، وتتوافد حيوانات أخرى، ويحدث معها نفس الأمر، وأخيرا يأتي فلاح، ويظن أن هذه الحيوانات ميتة، فيحفر لها حفرة ليدفنها فيها، ويستيقظ الفأر من نومه قبل أن يدفن في هذه الحفرة، وينجو وحده من ذلك المصير بدفنه حيا.
(٨)
وقد رأينا من ذلك العرض أن القطة قد تم استحضارها بصور مختلفة في مسرحيات الطفل المصري، وأن حضورها كان – في الغالب – بشكل إيجابي، وكانت تقوم بأدوار طيبة ومفيدة بها، كما أخذت العبرة منها للبشر في بعضها، وظهرت صديقة للبشر في كثير من هذه المسرحيات.
عرض أقل



