مقالات نقدية

قراءة نقدية :حميد حسن جعفر لقصيدة فتحي مهذب

18486139 728313310671965 5997129649041125605 n 224x300 1

قارئ ما ،
ان اراد هذا القارئ ان يتحول إلى   مجنون ،إلى ان بدخل الفوضى ليتمكن من ضمن مشروعه اعادة تنظيم العالم  أن يكون القارئ الجيد والواعي والمالك لضروريات توفير قراءة فاحصة ،على هكذا قارئ ان يتوجه لشاعر  لا قناعات له بما يحدث في هذه الفقاعة التي اسمها المجرة،ان يبحث عن الشاعر التونسي —فتحي مهذب—  هذا الكائن الذي ومنذ أمدٍ بعيدٍ وهو يمارس افعاله الممهدة لادارة شؤون تشكيلة حياتية مناهضة للسائد العام ، شاعر يعمل على ان يقول ما لا تفهمه المؤسسات المجتمعية و الحكومية و ذكورية الذي لا شأن له بالقراءة ،شاعر يتحصن باللامعقول،هذه الصيغة التي يتجنب قراءتها حامل البندقية  او القائم على ادارة شؤون مختبرات الجراثيم والمكروبات ،
فتحي مهذب شاعر لا يكتب  إلا لشريحة القراء الذين يعتبرون ان القراءة نوع من العبادات —لو لم تكن كذلك لما كان امر الله  لنبيه من خلال—اقرأْ.   اقرأْ—
هل من الجائز  ان يتحول الشاعر إلى نبي غير مرسل حاملاً رسالة ارضية يحاول من خلاله إلى الوصول إلى صيغة حياتيه يمكن ان تشكل مجموعة افعال تعتمد   السلام و الامان و التفاهم كبدائل لابد منها للمفاهيم اللاشعرية
المفاهيم التي تعتمدها الحروب والاغتيالات  و الاجتياحات ،مفاهيم الاستعمار  والاحتلال ،
الشاع —فتحي مهذب—لم يقل هذا القول  ولم يعلن  عن  معاني كهذه  بل يقول  ما يوحي ،ما يومئ،،الشعر لا يعني رفع اللافتات ،لا يعني  الغاء الاخر ،لا يعني التظاهرات و الاحتجاجات و الاعتصامات ،قد يعني ملامح من هذي و تفصيل من تلك  واشارة لهؤلاء  تلك الاشارة التي لا تبيح لحامل البندقية او لمن يعتلي سنام الدبابة  ان يحتل بلداً او يجتاح دولةً او يستعمر شعوباً ، الشعر كائن مانع للعزلة كما هو مانع للعدوانية  وما على الاخر  إفراداً و جماعاتٍ، حكوماتٍ و شعوبٍ ،أحزاباً و منظمات  أن تفهم ما لم يقله الشاعر ،
الشعراء عامة و -فتحي مهذب—من بينهم  لن يقولوا  وكما يقال على الملأ كل ما لديه ،انهم ليسوا بحملة بنادق يعملون على تدمير العالم  بل انهم حملة افكار و تصورات من مهامها تغيير هذا العالم ، اشاعة القراءة والتريث و تمحيص امور الحياة قبل المطالبة بإلغائها،
ما يشبه الفوضى او ما يتم انتسابه من قبل القارئ إلى الغموض  او عدم الفهم  لم يكن إلا نوعاً من تمويه و تورية  و نتاج مخيلة تحسب للشخص المعادي الف حساب وحساب ،كل هذا من اجل ان لا يضغط حامل البندقية على الزناد ،مستهدفاً المعارض والمحتج و المقاوم ،ان يحسب الماسك بالسلطة ان الحامل لافكار غير افكاره  هو كاين مسالم لا تعني المقاومة بالنسبة اليه اكثر من المحافظة على حياته و حياة افراد  عائلتة،
فتحي مهذب شاعر يعمل  على سلامة العالم  فقط عن طريق التحذير من استخدام القوة  في الاستغناء عن الأخر ،
فتحي مهدب  شكراً لشخصك و للفعل الشعري الذي تتخذ منه وسيلة لتحرير العالم من استخدام الدبابة  والصواريخ كوسيلة لابدمنها لصناعة عالم جميل  كما يتصور اللاشعراء،

يوم ميلادي

بقلم فتحي مهذب تونس.
ترجمة الدكتور يوسف حنا

يوم ميلادي
بصق غراب خلسة في فمي..
قبل أن تطارده ممرضة بساق مقطوعة
بينما أمي في ثلاجة الأموات
تحصي عدد البواخر الحربية
التي ستخيم في ميناء صدري..

يوم ميلادي
قرع جباة ضرائب باب البيت
هشموا مصابيح الروح الكابية
بمكانس طويلة..
ثم سقطوا في بئر معتمة
بحثا عن كنوز يوسف الضائعة..

يوم ميلادي
بال قاطع طريق على قماطي
لأن وجهي مخيف ومقزز جدا
ومثير للغثيان..
كاد يصوب مسدسه باتجاه وجهي
المتهدل مثل نهد ثرثار ..
لولا عبور ثور هائج تحت قميصه
واندلاع حريق هائل في غابة رأسه..

يوم ميلادي
هاتفني الحظ بسرعة فائقة
أن عربته معطلة ..
والطريق مطوقة باللصوص..

يوم ميلادي
إستشرت الأوبئة والمجاعة والحروب وغارت الينابيع وعز الخبز وكثر السفسطائيون والقتلة والإخوة الأعداء..
والنخاسون وبائعو الذمم..
وصار الموت ضرورة يومية .

يوم ميلادي
يوم ولدت بعين واحدة مثل مسيح الدجال..
قال الطبيب : سيكون لهذا المسخ
شأن عظيم..
سيعيد التاج والمجد لقصيدة النثر
سيحرر العبيد من ظلمات العادة..
سيبني سورا عظيما من الكلمات..
لحراسة الأعماق من الخواء القادم..
سيهذب طباع الفهد في مرتفعات النثر..
سيقتل أربعين ناقدا أمام مغارة التأويل .

يوم ميلادي
إحترقت سيارة الإسعاف تحت سريري..
واختفي السائق داخل عمودي الفقري..
ناداني دب بني من الشرفة
لا تبق في المدينة يا بني..
حياني ومضى مثل راهب أنيق..

يوم مولدي
جد عراك رهيب بين متناقضاتي..
بين ملاك وشيطان يفتحان النار
في حجرة الولادة..
حيث يتطاير ريش مبقع بالدم
في الهواء ..
يتقاتلان من أجل وليمة قذرة .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading