مقالات نقدية

قراءة نقدية بقلم الأديب الأردني خليل شواقفه للقصة القصيرة جداً (عزلة) للكاتب فراس الحسين:

صورة سلفي لرجل يرتدي نظارات وقميص بأكمام طويلة، يظهر في الخلفية جزء من حائط ومكان داخلي.

النص

يحمل بقجة الطعام على كتفه، يلفظه البيت إلى الزقاق الترابي المتعرج، يضرب الأرضِ بعصاه،  كلبه الوفي يتبع خطاه،  رسم الزمن جداول في وجهه، يسيل العرق فيها بطيئاً.

في المقبرة يجلس تحت ظل شجرة باسقة، بجوار  قبر زوجته، يطارد الكلب فراشة، وعندما يمل أو يتعب يعود إلى صاحبه ويربض بجواره، يخرج مزماره ويعزف نغمة تجعل الكلب يتحفز ، وينبح على اغنامٍ لم تعد موجودة.

يفتح بقجة الطعام ، قليل من الخضار، ورغيف خبز، توفيت زوجته قبل ثلاث سنوات، حينها  ظن أن أيامه لن تطول، وأنه سيلحقها قريباً، أبناؤه هجروا القرية إلى المدينة، وعندما لم يعد بإمكانه الاعتناء بقطيع شياهه باعها، لكن الكلب لم يكن ضمن صفقة البيع، من يرغب بكلبٍ هرم ؟

مع غياب الشمس، تحت قوس يده يرنو إلى الأفق.. حان وقت العودة..!

القراءة النقدية :

مقدمة:

 لا أرمي بعيدًا عن إشكالية العزلة المألوفة،والتمييز بينها وبين الوحدة؛ فهذه الوحدة لا تفتأ أن تفتح الأبواب على مَصَارِعِهَا لقافلة الذكريات لتَمُرَّ دونَ أيِّ إعاقة. فالعزلة وحدها هي التي تتيح لك أن تسمعَ أفكارَكَ وصوتَكَ وإحساسَكَ، ذلك الإحساسِ المليءِ بالحنين المؤلم بلذيذِهِ المستحَبِّ، عندما تلُجُّ من خلاله إلى مآوِنَ آمنةٍ تلجأ إليها في كل عاصفةٍ غير مؤقتةٍ؛ عاصفةِ الزمن الذي أصبح بلا شطحاتٍ، تلك الشطحاتِ التي نَسِيتَها عبر مجموعة الحبال التي كانت تربطك بشدةٍ لتكونَ مَرْمَى لأهداف الحياة الدنيا.

الحالة:

يبدو أن كاتبنا قد أسهَبَ في إظهار المعنى الخفي في نصّه، مُصوِّرًا مشهد الأدب كنتاجٍ تلقائي وممنهج، من خلال خلاصة النص الروحية عَبْرَ بوابة الكلمة التي سطَّرت ملامحَها جدليّةُ الحقائق المخفية بطبعها في الخلق، حيث تتصارع داخل كلِّ امرئٍ أو أمة. وكأنَّ البوحَ يعزز حاجةَ الإنسان للتواصل بين طرفيه: الذاتي والخارجي، من خلال بواباتٍ تتشكّلُ بثوابت معرفية بديهية، أخذت كلَّ الأشكال الممكنة من السهولة في السلوكيات الفطرية. وقد عبر الباشق فراس عن هذه التفاصيلِ الآسرةِ بسردٍ أدبيٍّ ممتع، وكان له ما أراد وزيادة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading