ثم يرجع الضوء ✍عبد الرزاق الصغير-الجزائر

رجل المستقبل
لا يحكي مثل المرأة التي كأنها في الكفن
لا يفسر الحوادث على نفس النمط الذي تفعله المكفنة
مثلا لايشرح كيفية نزول المطر بالتدقيق
من الناحية الفنية العاطفية والعلمية
وعلاقة الشمس بذلك
لا يتطرق ابدا للحظة عناق البطلة
والبطل
كيف تموت كلاب المنازل خطأ في الحروب
كيف تعيش امراة عزباء هكذا وحيدة
من غير حتى ان تربي قطا او كلبا او ارنبا ضخما
لا يعرف كيف يتجاوز الحزن
والكوارث والحرائق ومكائد العشق
والجرائم وحالات مجرمي القتل بالتسلسل النفسية
وكيف تسجل المراة الخرساء خساراتها اليومية في رزنامتها
لا احد يحسب الصراصير التي يجدها ليلا في المواعين
في المطبخ ثلاث مئة وواحد
ثلاث مئة وإثنين
من خمسة وثلاثين ليلة وهو يحسب
*
لم اكتب اليوم اي قصيدة
ليس فيها الكفاية من زهر المارغريت الابيض
على الهوامش والارصفة
لا احد هنا يولي الشعر من العناية
كما افعل
لا يقرأونه البتة
وهم في مرافق السفر
او في الجنائن
لا احد رأيته هذه الصبيحة
يحمل في محفظته ديوان شعر
او يسمع محمود درويش في هاتفه
في المصعد او في سلالم المستشفى
او البرج التجاري
لست انا الجالس هناك
في الحديقة اتصفح ديوان الحماسة
الغير مبالي ب( الشامبيو سليغ ) او بطولة كاس العالم
لكرة القدم
*
وماذا بعد القصيدة
والسلم والحرب
والاجواء العكرة والصحو
والوحدة والحزن
والرفقة والفرفشة
والهدنة والسكون
والراحة والطمأنينة و القلق
الغروب والبزوغ
ورسائل الحب
و إفتراء عينيك
والكذب
ماذا بعد تساقط ازهار الياسمين
وانقضاء الفصل
والليالي الممطرة
ماذا بعد القصيدة
وصبيحة شتوية مشمسة
ومواعيد واشارات الأحبة
والخلوات والتعاسة والسعادة
ماذا بعد الخبث والفسق واراقة الدماء
بعد الحروب
والخراب
ماذا غير احدهم يصلح مفاصل الابواب
ويغلف فراغات زجاج النوافذ بالبلاستيك
ماذا بعد ان اكلتي قلبي
بعد الشعر
والبزوغ
والغروب
ترى هل دمي
مالح اكثر من المعتاد ؟؟؟؟





