هُنا فقط ينبتُ العُشب عبير شعبان-سورية

هُنا ..
لا تموتُ الذكريات ،
ــ فبأي حال أُذكِرُك ــ .. ؟!
هُنا ..
فخاخ الورد لا تستدرج لهفتي
هي فقط تشي بسرّها على مهلٍ
فأصيرُ حقلاً
ً من قصائدٍ وفراشات ….
وأمّا ألحان نَرجستكَ الصفراء
فهي الأخرى ليست بأقل منها ،
تغوص لقاع الذكرى ،
تحشو الأحلام بضحكات اللوز
لأصير دالية من عناق ،
لا حول لي فيها ولا قوة …
هُنا ،
لا تموت الذكريات
نستظل بشجرة الصبر
مرّةً للعزف ، و مرّةً للدمع
مرّةً لنسج معطفاً لعريي الوقت
و مرات كثيرة لنشرب معاً أنخاب
ترانيمنا الجميلة التي قطفناها
من كُرمة السماء …
ــ فبأي حال أُذَكِرُك ــ .. ؟!
هُنا ،
لا تموت الذكريات ،
لن أُزبلَ ستائر الزمن عنك
و لن أنأى برسمك عني ،
عالقٌ أنت في منتصف الأشياء
كأمنية موعودة ضاع منها الطريق
كحلم شاحب نسي زاده على
شفتين ارتجفتا دونما قبلة ،
صوتكَ الذي غاب في غفلةٍ عني ،
حينما كان الحديث كلّهُ أنت
أوقد نصف الحكاية ،
و ترك موائد الصباح فقيرة بالظلال
و رجع الصدى ..
فــ عن أي حال سأُذكِرُك ؟!!
هُنا ..
لا تموت الذكريات
ولا سريرٌ للنسيان يبقى
هُنا فقط
ينبتُ العُشب .





