عرائس كراكوز – عبدالرزاق الصغير

ترى من اين يشتري الجراحون تلك الإبر المعقوفة
التي نراها في الافلام والخيط والفاليوم
ام تصلح ابر الإسكافي العادية ان نخيط بها عيون الدمى
التي هي ازرار او دحل يصلح ان تلصق بالغراء
لا تقلق لا تخف ايها الكراكوز الاسمر
امرك لا يستدعي طبيبا او جراحا درس في المانيا
اي كان سيصلح ذارعك الممزق
وسيعيد الخيوط التي يتحكم فيك بهم
وستعود للحياة وستحارب من جديد
وتتقطع من جديد وتخاط من جديد
اعلم انك لا تبول ولا تتبرز ولكن الدور هكذا
ليضحك الناس ايها الكركوز تبرز امامهم تجشأ
لا تهمك تلك المراة الجميلة التي تضحك
بملئ فيها وتضرب كف بكف
صدرها والكعب والالية الفائضة على الكرسي
والحقيبة الكوتشي المغوشة
ستشتري دبدوب مستعمل
لتضعه بين يدي حفيدها يمزقها
ليرى لون ونوع حشوه
اعلم ان النوار الزيتي
الذي في المزهاريات الشفافة
بلاستيك رخيص
السجائر التي تدخنها النساء ايضا
والجعة …
في الريف
لا كتب الشعر
اضع الاشياء في اماكنها
على الورق الابيض الشوك في مكانه والزهر
والسياج الشائك
اسقف الاكواخ
والنار والتوت البري
والاباريق على الجذوع في الخارج
والقسوة والغيتار والنرد ولوحة لعبة الحج
وكلام الشعراء والصلاة في الفجر
وموعد اطلاق المعيز للرعي
والدجاج والعجل والحمار
وتخمير العجين
لا اكتب الشعر
انفض الفراش
وانشره للريح في الخارج
ان لم يك المطر
لغتي
لم اكتب بلغة كاريكاتيرية لينة ما
في ظل هانئ مرتاح افصل الاحداث على مزاجي
اسقط هذه في حب هذا
واجعل هذا يقتل ذاك
ليست صاحب قلم رصاص صامت
ينسحب دائما ساكت كيف يصور تاجج تيجان الزهور
كيف يزور كاريكاتير امراة تطل من شباك من عام 1930
اين احفادها شعرائها حجزت في النافذة لم تعش ايامها
لم التقط بهاتفي صورة رجل مهاجر غير شرعي بحقيبة بحارة
في صهريج قمح او ملح في باخرة
لم اكتب بلغة كاريكاتيرية امراة ما ميتة
على مقعد حديقة اروبية من الجوع والبرد
طفل ياكل قط
او العكس قط ياكل طفل
لم اوظف قلمي في كسر سياج خشبي واطئ ابيض
كالحليب يحوطه من الخلف والامام نوار اصفر كثيف
الى ان ينعطف السياج
لم المح جريدة في جيب احد هنا
لا تستعجب ايها القارئ نحن في سنة الف وتسعة مئة واربعة وثمانين
ولازالت سيارة الحصانين سيتروين 2cv في الطرقات…
***
ليس لي إلا الشعر
اسقط فيه اوراقي
وابرعم من جديد ، اتنفس
ارتكب حماقاتي فيه على راحتي
احب او اطمس سطوعي ، اتقنطر او انبسط على هواي
ارتكب ما اريد من زركشة
امطر واصحو اتقشر وازهو من بعد الثلج
آه لو لا الشعر
لكنت الآن في ركن ما بمعطفي الرمادي
ادخن اشير لسيارة اجرة
لأهرب من المطر
لولا صابرينة
ماعرفت جموح جيوفاني فرصاتشي
ليس لي الا الشعر
اصب فيه
خ
م
ر
ي
النوار
لم اك هناك لاكتب فقط
بل لاتمعن في الوان السماء
والوان النوار
والمروج
لم يك في القصائد التي قرأت
هذا النوع من النوار
لم اقرا يوما على حدق مثل حدق حبيبتي
لم تأثر في قصيدة مثل هذه الاقحوانة
ولا إنبسطت مثل الآن في الهواء الطلق
بلا ميزان الخليل بن احمد الفراهيدي
لم اك في اريحية مثلي الآن
بلا شعر وفن وكسر معنى
ومجازات وتقابلات وتقلبات ومضادات وتشبيه
ونفور
لست هنا لالتقط اي صورة
بل لاستلقي على حشيش الشعر
وانام بكل حواسي
في حضن حبيبتي
الى اللقاء





