مسرحية ثمن الشفاء ليعقوب الشاروني – ا.د علي خليفة

بداية لا بد أن نضع في الاعتبار أن مسرحيات يعقوب الشاروني القصيرة كلها – أو معظمها – قد كتبها منذ سنوات عديدة، وربما يكون قد كتبها في شبابه المبكر؛ لأننا ترى ضمن أحداث بعضها ما يشير إلى رخص أسعار بعض المشتريات، ومن ذلك أنه قد جاء في مسرحية ثمن الشفاء أن سعر ثمرة الذرة – أي كوز الذرة – كان أقل من ثلاثة قروش.
ومن هنا أرى أن هذه المسرحيات القصيرة ليعقوب الشاروني التي تصور جانبا من الواقع المصري في العصر الحديث تعود لفترة تقترب من الستينيات أو السبعينيات، وأرى أيضا أن كتابة الشاروني هذه المسرحيات القصيرة للطفل في هذه الفترة كان من أسبابه ملء الفراغ الموجود في مسرح الطفل، لا سيما أن ما كان مكتوبا للطفل المصري والعربي من نصوص مسرحية – في ذلك الوقت – كان قليلا جدا.
وأعتقد أن يعقوب الشاروني كان يرغب من وراء كتابته هذه المسرحيات القصيرة في ذلك الوقت في أن تكون هذه المسرحيات نصوصا يمكن تمثيلها في المدارس بإمكانات بسيطة، ويمكن أيضا أن تكون مثيرة للطفل حين قراءته لها، وبخاصة أن يعقوب الشاروني كان يتوسع في ذكر الإرشادات المسرحية بها، كما لو كانت سردا داخل قصصه التي يكتبها للأطفال.
ولا أستبعد أن تكون بعض هذه المسرحيات القصيرة ليعقوب الشاروني كانت مقررة على الأطفال في المرحلة الابتدائية.
وربما بسبب قدم هذه المسرحيات القصيرة في إنتاج يعقوب الشاروني للأطفال فإننا نرى في بعضها بعض الضعف في بنائها الفني، كما سوف نرى ذلك خلال تحليل مسرحية ثمن الشفاء.
(٢)
والحدث الذي اختاره يعقوب الشاروني لهذه المسرحية غير مثير، ولا يوجد صراع حقيقي به، ومن ثم فإننا لا نتوقع أن يشعر الأطفال بمتعة كبيرة عند قراءتهم هذه المسرحية أو مشاهدتها.
والحدث قي هذه المسرحية عن الفلاح الفقير إبراهيم المهتم طوال وقت يقظته بري أرضه ومباشرتها بما يلزمها، وتأتي سعدية زوجة إبراهيم إليه في حقله، فتراه مشغولا بري ذلك الحقل، فتخبره أن ابنه الصغير مريض جدا، وأن الطبيب قد وصف علاجه في أخذه ثلاث حقن، وأن هذه الحقن الثلاث بواحد وعشرين قرشا.
ويخبر إبراهيم سعدية أنه لا يمتلك هذا المبلغ الآن، وأنه يستعد لبيع محصول الذرة في هذا الحقل بعد شهر؛ لأنه سيكون قد نضج كله، ويمكنه بيعه بثمن جيد.
وخلال حوار سعدية مع إبراهيم عن مرض ابنهما وحاجته للعلاج بهذه الحقن يدخل هذا الحقل الطفل فؤاد ووالده، ويريان سعدية وزوجها، ولا يريانهما هما.
ويفكر فؤاد في عمل مقلب ليضحك منه، ويخبر والده به، فيقول له: إنه سيأخذ حذاء إبراهيم الذي يضعه أسفل شجرة الجميز، وسيعلقه في أحد أفرع هذه الشجرة، ويقول لوالده: إنهما سيضحكان حين يريان إبراهيم في حيرة شديدة حين يرغب في ارتداء حذائه ولا يجده.
ويوضح والد فؤاد لابنه ما في هذا العمل من إضرار بإبراهيم؛ لأنه سينزعج كثيرا حين يبحث عن حذائه ولا بجده، ولن يسر بهذه المزحة حين تكشفها له.
وعند ذلك يتراجع فؤاد عن عمل هذه المزحة، ويوافق والده على أن يقدم لهذا الفلاح معروفا بأن يشتري بعض ثمار الذرة الناضجة التي في حقله.
ويذهب فؤاد لإبراهيم وسعدية، ويكلم إبراهيم عن رغبته في شراء سبع ثمار من الذرة؛ ليشويها ويأكلها مع إخوته، فيطلب إليه إبراهيم أن يدفع فيها واحدا وعشرين قرشا، فيوافق فؤاد على ذلك، ويسر إبراهبم وزوجته سرورا كثيرا؛ لأن هذا المبلغ قد جاء في الوقت المناسب، ويعرف إبراهيم فؤاد بأنه مستعد أن يعطيه ما يرغب فيه من ثمار الذرة بهذا المبلغ؛ ليشتري لابنه الصغير ثلاث حقن؛ ليعالج بها من مرضه.
ويعطي فؤاد إبراهيم ذلك المبلغ من النقود، ويأخذ منه بعض ثمار الذرة الناضجة، ويسر كثيرا بذلك؛ لأنه سيساعد في علاج ذلك الطفل، وعودة السرور لوالديه.





