سينما ومسرح

مسرحية الذئاب والأغنام :إعداد يعقوب الشاروني – ا.د علي خليفة

549213480 3664584300514411 8168600230040319085 n 1

(١)

في رأيي أن هذه المسرحية أقرب ما تكون للخرافة – أي القصة على لسان الحيوان – الموجهة للكبار منها للمسرحية الموجهة للأطفال، وسيتضح هذا بعد تلخيصي لهذه المسرحية وتعليقي عليها.

(٢)

وعلى غرار بعض مسرحيات يعقوب الشاروني فإننا نرى في بداية هذه المسرحية مجموعة من الأطفال على المسرح، ويتقدمهم طفل يقوم بدور الراوي الذي يقدم لهذه المسرحية، ويتقدم بعده باقي الأطفال، ويعرفون الجمهور بأدوارهم التي سيمثلونها في هذه المسرحية، وهذا الشكل فيه كسر للإيهام، وتعريف الأطفال المشاهدين للمسرحية أن ما سيشاهدونه هو مجرد تمثيل، وعليهم أن يكون لهم رأي فيما سيمثله عليهم هؤلاء الأطفال الممثلون في هذه المسرحية، فأخذ العبرة من هذه المسرحية وتكوين رأي في أحداثها أهم بكثير من الاندماج الكامل في أحداثها.

(٣)

ونرى في هذه المسرحية عدة مجموعات من الممثلين من الأطفال، فهناك مجموعة منهم يمثلون الأغنام، وهناك مجموعة أخرى يقومون بأدوار الكلاب، وهناك مجموعة ثالثة تقوم بأدوار الذئاب، وهناك مجموعة رابعة تقوم بأدوار صغار الذئاب.

وتعبر الأغنام في بداية هذه المسرحية عن ضيقها الشديد من الكلاب لحركتها الدائمة حولها، ولنباحها المستمر الذي يتسبب في إزعاجها، وتواجه الأغنام الكلاب بشكواها من كثرة حركتها حولها، ومن نباحها المستمر الذي يزعجها، فتبرر الكلاب للأغنام حركتها المستمرة حولها بأنها ترغب من وراء هذا في استكشاف الأماكن التي تتحرك فيها حتى تتأكد من خلوها من الذئاب التي تترصدها، وترغب في افتراسها، كما أنها تقول لها: إن نباحها المستمر بسبب أنها ترغب من وراء هذا في إخافة الذئاب حتى لا تهجم على تلك الأغنام وتأكلها.

ويكون رد الأغنام على الكلاب فيه سذاجة ونظرة مثالية لا تنطبق على الواقع الذي تعيش فيه، فقد قالت للكلاب: إنها حيوانات مسالمة، ولا يمكن أن يؤذيها أحد.

وتنتهز الذئاب وجود هذا الخلاف بين الأغنام والكلاب، فتطلب إلى الأغنام أن تأخذ صغارها من الذئاب الصغيرة؛ لتعيش معها في مرعاها الجميل، وفي المقابل ستأخذ هي تلك الكلاب التي تسبب الإزعاج لهذه الأغنام، وتوافق الأغنام على هذا الاتفاق، رغم تحذير الكلاب للأغنام من هذا الاتفاق الذي سيعود بالضرر الكبير عليها.

وتشعر الذئاب الصغيرة بالجوع، وتطلب إلى الأغنام أن تطعمها، فتقول لها: كلي من هذه الأعشاب التي نأكل نحن منها، فتقول لها صغار الذئاب: ولكننا لا نأكل من الأعشاب، وتبدي صغار الذئاب ضيقها وغضبها، فتأتي إليها كبار الذئاب، وتقول للأغنام: إنها خالفت اتفاقها معها حين أساءت لصغارها؛ ولهذا فإنها ستعاقبها بأكلها لها، وتفرح صغار الذئاب فرحا كبيرا، وتقول: إنها أخيرا وجدت الطعام المناسب لها.

ويعلق المؤلف على هذه الأحداث في نهاية هذه المسرحية على لسان كل الأطفال الذين شاركوا فيها بالآتي: كثيرون لا يحبون الصراحة، ولا يثقون بالصرحاء، أما الذين يبحثون عن سبب المشاجرة فسرعان ما يجدون سببا لها.

ونلاحظ أن هذا التعليق على هذه المسرحية هو الحكمة التي من أجلها كتبت هذه المسرحية، كما نلاحظ أن هذه الحكمة قد جعلها المؤلف على لسان كل الممثلين من الأطفال فيها؛ ليعيد هؤلاء الأطفال الممثلون الأطفال المشاهدين لهذه المسرحية من اندماجهم في أحداث هذه المسرحية؛ حتى ينتبهوا لهذه الحكمة المستخلصة منها، والتي تعد نصيحة مهمة لهم، بضرورة الاستماع للناصحين، والعمل بنصائحهم المفيدة، والتحذير من المخادعين الذين يفتعلون أي حجج – مهما تكن ضعيفة – لتوجيه الأذى لهم.

(٤)

وأعود للحكم الذي أصدرته في بداية هذه المسرحية في اعتبارها أقرب للخرافة الموجهة للكبار منها للمسرحية الموجهة للأطفال؛ وذلك لأن نهايتها حزينة مؤلمة، فقد تم إبعاد الكلاب عن الأغنام بخداع الذئاب للأغنام، وبرضا من الأغنام، وكذلك نرى في نهاية هذه المسرحية تمكن الذئاب من خداع الأغنام وافتراسهم هم وصغارهم لها، وليس مستساغا في مسرح الطفل وجود هذه النهايات الحزينة والتي ينتصر فيها الأشرار على الأخيار – رغم أن الواقع قد يحدث فيه ذلك بانتصار الأشرار على الأخيار – لأن الأطفال سيتألمون كثيرا من هذه النهاية.

كما أنه مطلوب في مسرحيات الطفل أن تكون النهاية فيها تشتمل على عقاب الأشرار؛ ليطمئن الأطفال المتلقين لهذه المسرحيات على تحقيق العدالة، وجزاء كل شخص بما يستحقه.

أما تلك النهاية التي رأيناها في هذه المسرحية فهي شبيهة بما نراه في خرافات إيسوب الإغريقي التي تحرص على العظة والحكمة من وراء سرد هذه الخرافات حتى لو كانت نهايتها أليمة، ويعاقب فيها الطيبون، ويكافأ فيها الأشرار.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading